فيما يحاول الاقتصاد العالمي جاهدا ان يستعيد حيويته ونشاطه، بدأت مؤشرات التحسن تظهر على الاقتصاديات الناشئة في دول وسط وشرق أوروبا التي تستمد الدعم كذلك من انخفاض مستويات التضخم. وبعد أن نجت أوروبا الشرقية دون أن تتضرر نسبيا من الازمة الاقتصادية في الارجنتين، تتجه تلك المنطقة نحو تحقيق متوسط نمو اقتصادي إقليمي يزيد بمعدل 3% تقريبا على نسبة الواحد بالمائة التي ستبلغها على الارجح دول منطقة اليورو الاثنتا عشرة هذا العام. وربما يكون معدل النمو الاقتصادي في بعض دول وسط أوروبا قد تراجع العام الماضي إلى أدنى معدلاته منذ انهيار الشيوعية في نهاية الثمانينيات. ولكن هذا التراجع جاء بعد أن كانت تلك الدول قد تقدمت في عام 2000 بنسبة ستة بالمائة تاركة وراءها الصدمات الاقتصادية التي خلفتها الازمة الاقتصادية في آسيا عام 1997 وانهيار النظام المالي في روسيا عام 1998. وربما لا تزال دول كبرى في وسط وشرق أوروبا مثل بولندا وجمهورية التشيك والمجر وروسيا، تحاول اللحاق بالانظمة الاقتصادية الناضجة مثل تلك التي توجد في منطقة اليورو. إلا أن البيانات الرسمية الاخيرة تظهر أيضا أن بعضا من دول وسط وشرق أوروبا بدأت تتعافى من حالة الهبوط الاقتصادي العالمي التي شهدها العالم العام الماضي، بشكل أسرع مما تتعافى فيه أوروبا الغربية، حيث أن عملية التحول تدفع تلك الدول إلى الامام. وينطبق هذا الامر بصفة خاصة على بولندا، التي تعتبر أكبر نظام اقتصادي يتوقع ان ينضم إلى الاتحاد الاوروبي في إطار المجموعة القادمة من الاعضاء الجدد في عام 2004. وتزايدت معدلات مبيعات التجزئة في بولندا في شهر يناير بنسبة كبيرة تبلغ 7.4% مقارنة بالعام الماضي وهو ما يعتبره الاقتصاديون إشارة مشجعة على أن الطلب على السلع الاستهلاكية ربما يتحسن مرة أخرى. د.ب.ا