اكد الخبراء المشاركون في ملتقى الامارات الدولي أن دبي امامها فرصة كبيرة لكي تصبح مركزا عالميا للأعمال والعلوم بشرط أن تكون جزءا فعالا في شبكة الاقتصاد العالمي وصنع تحالفات تنافسية متصلة مع مدن ومجموعات اقليمية عالمية مثل الولايات المتحدة الامريكية واوروبا واسيا. وقال الخبراء في ختام اعمال القمة التاسعة للملتقى امس بفندق الجميرا بيتش، ان الدول التي تحتضن مراكز مالية عالمية يجب ان تتبع سياسة داعمة لمجتمع الاعمال وتكون قادرة على الاستثمار في السوق البشرية عن طريق التعليم والتدريب مع وجود قطاعات قوية متعددة متصلة بسوق الخدمات المبتكرة. وقال ثيودور ليو نبيرجي رئيس شركة اي في سي فنتشر كابيتال الالمانية ان دبي عليها اجتذاب الطاقات الاجنبية المبدعة واقامة مشروعات مشتركة مع المنطقة. ودارت اعمال القمة في يومها الاخير حول دور التكنولوجيا المتقدمة في تطوير الخدمات الانتاجية في عالم التجارة ووسائل توظيف الانترنت بشكل اكبر فيما يتعلق بالانتقال بكافة الاعمال والخدمات عبر الشبكة الدولية دون وسطاء. وشدد المتحدثون على اهمية وجود تكتلات اقتصادية اقليمية واتخاذ المبادرات الكفيلة بدعم وتشجيع القطاعين العام والخاص للمشاركة في عمليات التنمية ودعا الخبراء إلى تبني الامارات سياسات حيوية لجذب الطاقات البشرية المبدعة من خلال مركز دبي المالي العالمي. وقال سليمان المزروعي المنسق العام لملتقى الامارات الدولي ان جلسات الملتقى في القمة التاسعة استهدفت نقل التجارب الاقتصادية العالمية للاستفادة منها محليا واقليميا وخلق وعي مستمر للانفتاح على العالم من حولنا. القت محاضرات المشاركين البارزين الضوء على عناصر الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في العالم. واوضح ان التحديات التي تواجه المنطقة تركز حاليا على تقنية المعلومات والجودة ونظام تعليمي قوي يتمتع بنظرة مستقبلية لخلق بيئة مناسبة لتأهيل المواطنين لمواكبة متطلبات الاقتصاد الجديد. واكد ان دور الحكومات في ظل الاقتصاد العالمي الجديد هو دور تشريفي وتنظيمي لتوفير بيئة اعمال مناسبة للافراد والمؤسسات بحيث لا يجب ان يشكل دور الحكومات عائقا امام التطور بل تحرك المجال للابداع امام قطاع الاعمال ودعم هذا الاتجاه من قبل الحكومات بتوفير التشريعات غير المعوقة. واشاد المزروعي بما حققته الجلسات من تواصل بين المحترفين وخبراتهم وجمهور الحاضرين. وفي الجلسة الاولى من اليوم الاخير للملتقى تحدث البروفيسور ثيودور ليونبيرجر في كلية ستوكهولم للاقتصاد ورئيس شركة اي في سي فنتشر كابيتال الالمانية عن كيفية تواءم الشركات مع اقتصاد المعرفة، وذلك في اطار تقدير المنتدى الاقتصادي العالمي الذي صور حديثا، ويتضمن نماذج عن 75 دولة مقسمة إلى فئتين، اعتمادا على المستوى التكنولوجي والتجاري والمالي لهذه الدول. واحتلت فنلندا المركز الاول من حيث آفاق النمو في الخمس سنوات المقبلة، وجاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية رغم ما يعانيه اقتصادها من حالة ركود، ثم جاءت سنغافورة في المرتبة الثالثة تلتها هونج كونج. ويرى ليونبيرجر ان في اطار رفع مستوى الاقتصاد، فان على الدول ان تنشيء بنية تحتية مبتكرة وعامة مربوطة بشروط محددة. واكد على ان الشركات الرابحة هي التي تستطيع ان توائم نفسها مع اقتصاد المعرفة باتخاذ نموذج الشركات متعددة الجنسية، مشيرا إلى ان الشركات لا تستطيع التواءم مع العولمة اذا حصرت نفسها بانتاج ما يحتاجه المجتمع المحلي الذي تنتمي اليه. ويرى ان الشركات متعددة الجنسية مطالبة ايضا التعلم من الشركات الاوروبية والاسيوية الصغيرة التي وجدت لنفسها مكانا في جيوب المعرفة المحلية واستطاعت تسخيرها عالميا. وقال انه من المدهش احيانا ان تكون الشركات الصغيرة هي التي تقود الطريق إلى النجاح، وكذلك حين تحقق دول صغيرة مثل فنلندا نجاحات مبهرة، مؤكدا ان مفتاح النجاح للدخول في الاقتصاد العالمي الجديد هو التركيز ومن ثم ان نجد مكانا لنا في اطار الشبكة العالمية. واكد ان تحقيق النجاح يتطلب ايضا عقلية جديدة وثقافة مختلفة فيما يتعلق بالاعمال. وفي ختام كلمته، قدم ليونبيرجر بعض المفاتيح التي من شأنها ان تضع دبي في مصاف الدول التي استطاعت ان تكون مركزا لقطاعات معينة على اعتبار انها «تتطور باستمرار حتى تكون مركزا للاعمال والعلوم». وقال ان هذا يتحقق بشكل كامل حين تكون جزءا فعالا في شبكة الاقتصاد العالمي، وكذلك حين تصنع تحالفات تنافسية محددة والتي تدفع الامارة كي تكون مركزا للاعمال والعلوم متصلة مع مدن ومجموعات اقليمية عالمية مثل الولايات المتحدة واوروبا وآسيا. ويرى ان المراكز العالمية لها شروط، اهمها ان تكون الدولة التي تحتضنها تتبع سياسة داعمة لمجتمع الاعمال، وان تكون قادرة على الاستثمار في القوى البشرية عن طريق التعليم والتدريب. وقال ان من شروط المراكز العالمية في قطاع الاعمال الاخرى هو وجود «قطاعات متعددة» قوية متصلة بسوق خدمات مبتكرة، مشيرا إلى ان القطاعات المتعددة تتضمن القطاع المالي والخدمات والاعلام والاتصال والمواصلات والسياحة. وعن الخيارات التي تضمن تطبيق رؤية دبي، قال ليونبيرجر ان عليها اجتذاب الطاقات الاجنبية المبدعة، واقامة مشروعات مشتركة مع المنطقة، وتعزيز العلاقات مع الهند. وبدأت أعمال الجلسة الثانية بكلمة ألقاها رئيس الجلسة جون جودمان رئيس مؤسسة أوجليفي ون وورلد وايد. ودارت أعمال الجلسة حول شعار «وعود بعيدة النظر للانترنت» وناقش محورها الرئيسي تحويل الأعمال الى ماركات وخدمات تتنافس على الانترنت في عصر الخيار العالمي. واستعرض جودمان خلال كلمته تجربة مؤسسته في هونج كونج ولديها أعمال في مختلف انحاء العالم ويتراوح حجم عائداتها 433 مليون دولار، مشيراً الى ان شركته تعد الشركة الأم لكل أعمال CRM والأعمال المتداخلة. وأوضح جودمان رؤيته للوصول الى عالم أعمال يعتمد على التكنولوجيا والانترنت، مشيراً الى ان هذا هو الوقت المناسب لجني ثمار الثورة التكنولوجية والعمل بسلوك مغاير للماضي، فالعالم اليوم أصبح أكثر تمسكاً بقوى الانترنت والخدمات التي يقدمها وتأثيراتها على الأعمال بوجه عام والاتصالات على وجه الخصوص. وأوضح أهمية تركيز الشركات والمؤسسات على الخدمات المقدمة لعملائها لأنها تفرز مستقبلاً بناء ماركة ينجذب إليها العميل. وأضاف ان بناء الماركات يحتاج الى وقت وجهد متواصلين قد تستغرق على الاقل ستة اشهر، مشيراً الى ان الماركات القوية حالياً التي نعرفها عاشت فترات طويلة لتأكيد نفسها على الساحة وحافظت على سمعتها من خلال ادخال عمليات تطوير متواصلة تتماشى مع التطورات الحديثة في مجالات التقنية والمعلومات. وأوضح جودمان ان تاريخ هذه الماركات يعود الى اكثر من 100 عام مضت فإذا لم تكن قد تماشت وتواءمت مع المتغيرات السريعة لما حافظت على مكانتها. وأوضح ان هذه الماركات كانت تعتمد في الماضي على الترويج لنفسها من خلال حملات اعلامية ضخمة في وسائل الاعلام المختلفة وذلك في عصر الاقتصاد القديم مما كان يكلفها مبالغ طائلة لبناء ماركاتهم. وقال أيضاً إن من العوامل المهمة التي تساعد في بناء الماركات هم العملاء فهم الذين يحفظونها في عقولهم ويتذكرونها دوما،مشيراً الى ان الماركات والعلامات التجارية تبنى وتبقى من خلال الاعتقاد بها والوثوق بها وولاء العملاء لها. واستعرض جودمان سبع خطوات يجب اتباعها عند بناء علامة تجارية حقيقية تتمثل في ان الماركة ليست عملية تبنى للترويج والدعاية ولكنها تبنى لتعيش وتبقى مستمرة وترتكز على الترسيخ في اذهان العملاء لفترات طويلة. والتركيز على اداء المنتج والقنوات التي تعمق العلامات التجارية والتركيز على بناء مميزات خاصة للماركة والتركيز أيضاً على ربط الماركة بعلامات ونماذج محددة وأيضاً الاستماع للآراء والاقتراحات. وخلال جلسة العمل الثالثة التي تناولت موضع «عالم من شبكات الربط والتبادلات،قدم اندريه بالادي الشريك المؤسسي في «انترناشيونال كوربوريت جفرنانس نتورك» ورئيس منظمة التحكيم وحل النزاعات الدولية ورقة عمل تناولت اثر الشبكة التجارية الحكومية على اسواق المال، حيث اشار الى ان هذه الشبكة تعد حالياً اكبر شبكة مالية خاصة في العالم، ويدير مؤسسوها وأعضاؤها والمشاركون في مؤتمراتها اصولا مالية تتجاوز العشرة تريليونات دولار، وهذا الرقم يمثل ما يتراوح بين ربع وثلث الاصول المالية في العالم. وتعد صناديق المعاشات من أبرز مؤسسي هذه الشبكة علماً ان هذه الصناديق تعتمد استراتيجيات نمو طويلة الأمد، وعلى مدى عقود عدة، وتهدف الشبكة الى تسهيل عملية تبادل المعلومات حول السياسات والممارسات الحكومية في المجالات التجارية، وقد تأسست في واشنطن في العام 1995. وأشار بالادي الى ان تكلفة تمويل برامج المعاشات في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من المتوقع ان تتضاعف في أغلب هذه الدولة بحلول العام 2040 لتمثل حوالي 23% من الناتج في دولة مثل ايطاليا و15% في فرنسا على سيبل المثال. وحسب تقديرات بالادي فإن اصول صناديق المعاشات في العالم تصل إلى 13 تريليون دولار عام 2000 منها 7 تريليونات في الولايات المتحدة، و1.5 تريليون دولار في اليابان وتريليون دولار في بريطانيا و500 مليار في هولندا. وقدم مارك ريش الرئيس وكبير المسئولين التنفيذيين في مؤسسة «كويدس نت» ورقة عمل حملت عنوان «سيناريو للعام 2010» أشار خلالها الى ان الشكوك تحيط بالعديد من الامور ومنها الاوضاع الاقتصادية بصفة عامة وتغير الاحتياجات الاجتماعية والأولويات، ونوعية مجالات الاعمال التي تركز على الانترنت، وهذه الاشياء تحتاج لإيضاحات بشأنها قبل الحديث عن الآفاق المستقبلية. والسيناريو الأول وهو سيناريو سلبي يشير الى مشاكل الاعمال والآثار السلبية الاجتماعية حيث يركز على المتاعب الجيوبوليتيكية وتباطؤ عمليات الانتعاش في المجال التقني يؤديان الى تباطؤ اقتصادي أي عالمي طويل الأمد، أضف الى ذلك انه ليس بمقدور قطاعات الاعمال مواصلة الاستثمار في هذا المجال في ظل مخاوف تتعلق بتأمين خدمات الانترنت وحدود العائد المتوقع. أما السيناريو الثاني فهو يركز على طبيعة الأدوار المتوقعة من الانترنت حيث يركز قطاع عريض على «الترفيه السلبي» وتستفيد المؤسسات التي تعتمد أسلوب الدفع مقابل المشاهدة، وهذا الأسلوب يؤدي الى نجاح الأعمال تجارياً غير انه في المقابل يؤدي الى حالة فشل اجتماعية وآثار سلبية. ويتناول السيناريو الثالث حالة فشل الأعمال في مقابل نجاح البعد الاجتماعي للانترنت خاصة مع تنامي أعداد من يطلق عليهم «جيل الشبكة» وتدخل الحكومات والمنظمات غير الحكومية لتعزيز تطور البنية الأساسية لهذا القطاع. ويركز السيناريو الرابع على تأسيس مجتمعات شبكية تعتمد على المشاركة الجماعية وتزايد اعداد المستخدمين، وهو الأمر الذي يسهم في تعزيز نشاط المؤسسات العاملة في هذا المجال وزيادة الربحية. وخلال الجلسة الثالثة كذلك قدم ديفيد ستوفر الشريك العالمي لمؤسسة ديلويت كونسلتنج وكبير مسئولي الاستراتيجية بنتوورك ليدنج كوم الأمريكية ورقة عمل تحت عنوان «عالم من الشبكة والتغيرات» وأوضح أسباب فشل شبكة الأعمال التقليدية وكيفية الانطلاق من المرحلة الحالية.