ليست المبادرة وحدها هي السبب وراء المبادرات المتميزة والخلاقة في امارة دبي ولكن وجود فريق عمل متخصص ومحب لوطنه دون أي اعتبارات شخصية ومع قيادة حكيمة تدعم التميز والابداع جعلت النجاح سمة حقيقية لمشاريع دبي العملاقة. لقد شهدت دبي في العقد الماضي تحولات جذرية كانت ابرزها النقلة النوعية نحو تقليص الفجوة الرقمية بين الشمال والجنوب، فبادرت الامارة بانشاء مدينة دبي للانترنت والاعلام، واعلنت عن الحكومة الالكترونية وسوق تجاري دوت كوم المتميزة، والتي بدورها ساهمت في انتقال هذا النجاح والتي اطلقت عليه بعد عدة مبادرات يتم استنساخها من دبي بعدوى النجاح وهي عدوى حميدة نتمنى من خلالها ان تنهض المنطقة وتكون على مستوى جيد ومتميز من التطور والازدهار، وبذلك اصبحت دبي مقصدا سياحيا وايضا مقصدا للافكار الناجحة فهنيئا لكم ايها المبدعون. لقد ذكر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بخطاب سابق في السنة الماضية عن تصوره لمستقبل دبي في القرن الجديد واشار سموه بشكل عام عن تصوراته لمستقبل الامارة ولكن وضعت علامة استفهام عندما اشار سموه ان دبي خلال منتصف العقد الاول ستصبح مركزا اقليميا للمال والاعمال، ومرت السنة وبعد اعلان سموه الاخير عن هذا المشروع الفريد والذي فاق ابداع النابغين، رجعت بي الذاكرة إلى كلمة سموه في خطابه السابق وعرفت الاجابة والتي طال التفكير بها. وعودة إلى كلمة انيس الجلاف والذي ركز عدة مرات على وجود فجوة زمنية ما بين الشرق والغرب والتي اعتقد ان دبي ومن خلال بيئتها المتميزة وقوانينها المرنة وثقة مجتمع الاعمال بقيادتها ستتمكن من سد هذه الفجوة الزمنية بجدارة وثقة، وستعيد للمنطقة اعتبارها واموالها وستساهم في تطوير آلياتنا الاستثمارية والتمويلية نحو العالمية. ان شمولية طرح فكرة مركز دبي المالي العالمي لا يعني ألا نركز جل انشطتنا على احد ركائز هذا المشروع وهو الاقتصاد الاسلامي، فلقد اشار انيس الجلاف لاهمية الاقتصاد الاسلامي اكثر من مرة وايضا في المرسوم الصادر لقانون المركز 3 /2002 والذي اشار مرتين بذكر المصارف الاسلامية والتمويل الاسلامي، وهذه اشارة واضحة لجعل دبي مركزاً مالياً عالمياً للاقتصاد الاسلامي والذي يعاني اصلا من عدم وجود مركز مالي عالمي يضمه، ان تكثيف الجهود على استقطاب الاستثمار الاسلامي هي فرصة ذكية يجب استثمارها، وايضا عبر المساهمة في تطوير آليات عمل هذه المؤسسات عبر بيئة عالمية ناجحة سيكون له الاثر الكبير على قطاع الاقتصاد الاسلامي وعلى الجميع في المنطقة. وختاما اود ان اؤكد على اهمية الشفافية قولا وعملا سواء في مشاريع الاقتصاد المعرفي أو مشروع المركز المالي العالمي، لان اعلان الشفافية سيزيد من ثقة المستثمرين وسيعزز بيئة الاعمال، وحتى لا يطلق على مشاريعنا بأنها مشاريع عمرانية جميلة، فسأوجه نداء لكل المشاريع القائمة والمستقبلية بان تعلن اهدافها واستراتيجياتها بكل وضوح وشفافية حتى نستمر في حصادنا المتميز.