لم يكن لاي سائح ان يجرؤ على السير في شوارع هذه المدينة التي تقع في صعيد مصر في التسعينيات عندما كان المتشددون يفتحون النار على الاجانب في البواخر السياحية النيلية، او الحافلات والقطارات السياحية. لكن السياح يعودون في حراسة مسلحة هذه المرة. ولم يهاجم المتشددون السياح هنا او في اي مكان اخر في مصر منذ اكثر من اربع سنوات لكن سبع سيارات نقل محملة بجنود يحملون مدافع رشاشة وفرت حماية لسياح زاروا المنطقة مؤخرا جاءوا في حافلة سياحية. وتسعى مصر ببطء وحذر لوضع الصعيد من جديد على خريطتة السياحة. وتشتعل التوترات فيما بين اهالي البلدات المطلة على النيل من حين لاخر لكن العنف نادر ولم يعد يستهدف الاجانب فيما يبدو. واندلعت مؤخرا خلافات طائفية محدودة في اوائل فبراير الماضي بالقرب من المنيا. قال حسين محمد عبد الحافظ المسئول بمحافظة اسيوط لرويترز «الامور مستقرة. كل شيء هاديء. ليس هناك ما يزعج اي سائح او مصري عادي». لكن يتعين اولا ان تتخلص بلدات الصعيد التي كانت معقلا لحركة معارضة عنيفة تسعى للاطاحة بالحكومة واقامة دولة اسلامية بدلا منها من سمعتها كمنطقة ينعدم فيها القانون وتنتشر فيها الاسلحة والمتشددون. وتمتد هذه المنطقة التي كان يصعب دخولها من قبل على طول النيل من بني سويف شمالا الى سوهاج جنوبا مرورا بالمنيا واسيوط. وشهدت المنطقة التي يعيش بها عدد كبير من المسيحيين بعض صور العنف الطائفي الاسوأ التي شهدتها مصر خلال عقود عندما قتل 19 قبطيا واثنان من المسلمين في اشتباكات قبل عامين في قرية الكشح جنوب سوهاج. والمنطقة رغم تاريخها يمكن ان تكون مزارا سياحيا بمناظر من بينها سلسلة من الجبال يعتقد ان العائلة المقدسة لجأت اليها ومقابر مومياوات واطلال تل العمارنة عاصمة الدولة القديمة الفرعونية على مدى 14 عاما. لكن زيارة المنطقة ليست نزهة على شاطيء. فالسيارات المدرعة تقف لحراسة نقاط التفتيش حول كل مدينة وتتردد الشرطة في السماح للسياح بالمرور على ما يبدو. وعند المقابر المحفورة في الجبال يتقدم مسلحون يرتدون الجلبات السياح على طريق وعرة للتأكد من عدم وجود اي خطر. ويحرس رجال الامن المسلحون المنطقة من فوق التلال. وتطلب الشرطة من السياح عدم مغادرة الفنادق ليلا. ولا بد من توفير حماية للسياح اذا اصروا على السير والعودة قبل ان يحل الظلام. قال ضابط شرطة «الناس هنا مختلفون. انهم عدوانيون. ومسلحون بمدي وبنادق». وتصر السلطات المصرية على ان اهالي المنطقة لا يولون في الواقع محاربة الحكومة اهتماما اكثر من اهتمامهم بتأمين مستقبل طيب لابنائهم من خلال الدولارات التي تأتي بها السياحة وهي مصدر رئيسي للعملة الصعبة في مصر. لكن شركات السياحة تقول ان الحكومة لن تسمح لها باستئناف الرحلات النيلية والمرور عبر الصعيد لدواع امنية رغم السماح برحلات الحافلات. وحذرت الجماعة الاسلامية المتشددة السياح من القدوم الى مصر واعلنت مسئوليتها عن عشر هجمات على اهداف سياحية في جنوب مصر ووسطها في اوائل ومنتصف عقد التسعينات. وتقول مصر انها كسبت المعركة مع المتطرفين ورفعت السفارة الامريكية تحذيرا دائما من السفر لمنطقة الصعيد في اكتوبر عام 2000 . قال نرويجي مقيم بالقاهرة كان في رحلة نظمتها وزارة الثقافة المصرية للمنيا واسيوط «لا يمكن للمرء ان يطالب باكثر من الامن الذي تم توفيره لنا في هذه الرحلة. لم اشعر من قبل بمثل هذا القدر من الامان». ـ رويترز