حذر الدكتور ابراهيم قويدر المدير العام لمنظمة العمل العربي من تفاقم مشكلة البطالة في العالم العربي والتي يترتب عليها وجود 14 مليون عاطل عن العمل في البلدان العربية وقد وصل معدل البطالة إلى 14%. جاء ذلك في معرض تشخيصه لواقع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي اثناء زيارته مؤخراً للجماهيرية العربية الليبية. وقال قويدر انه مع قدوم الألفية الثالثة وما تحمله من متغيرات وتحديات وأحداث اقليمية ودولية خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر تتصاعد خطورة ازدياد عدد العاطلين عن العمل على الأمن الوطني والقومي خاصة وان أغلب الاقطار العربية قد التزمت ببرامج الاصلاح الهيكلي وباتوا أعضاء في منظمة التجارة الدولية، مشيرا إلى ان التأثير السلبي لتلك العوامل على أوضاع العمل والعمال في الوطن العربي. وحول سبب تزايد معدلات البطالة قال قويدر ان هذا الأمر يرتبط بعناصر رئيسية أهمها فشل التنمية في العناية بالجانب الاجتماعي بالقدر الكافي وسوء الأداء الاقتصادي من خلال معدلات النمو المتواضعة أو السلبية وأيضاً عدم المواءمة بين الخريجين من التعليم والتدريب واحتياجات سوق العمل أو ضعف استثمار رأس المال البشري وكذلك عدم النجاح في ايجاد المناخ الاستثماري كما ان القوانين الجاذبة للاستثمار لم تنجح هي الاخرى في توليد فرص عمل بالقدر المناسب مع ضعف معدلات الاستثمار المحلي اصلاً. واضاف قويدر ان هناك بعض الحساسية الشديدة للمتغيرات الخارجية الاقتصادية منها مثلاً تذبذب اسعار النفط وشروط التبادل التجاري واسعار العملات المحلية. وحول الآثار المترتبة على البطالة قال قويدر ان الدراسات اثبتت ان كل زيادة في معدل البطالة بنسبة 1% تتجاوز معدل البطالة الطبيعي يتسبب عنها خسارة في الناتج الاجمالي المحلي بنسبة 2.5% ولو طبقنا ذلك على الحالة العربية تكون الخسارة 115 مليار دولار سنوياً كان يمكن تحقيقها سنوياً، وهذا الفقد وحدة كاف لاحداث قرابة 6 ملايين فرصة عمل او تخفيض معدلات البطالة في البلدان العربية إلى النصف في سنة واحدة. واشار مدير المنظمة العربية للعمل العربي إلى ان حجم الاموال العربية في الخارج وصل إلى 800 مليار دولار تمثل 140% من الناتج الاجمالي العربي. وحدد ابراهيم قويدر دور المنظمة العربية باعتبارها بيت خبرة في ميادين العمل والعمال وتعني بقضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي من خلال عدة توجيهات اهمها دعم الاستقرار السياسي والاجتماعي في الدول العربية وتعزيز التوجه السليم نحو الديمقراطية والتصدي لمشكلة البطالة والحد من آثارها السلبية على الاستقرار السياسي والاجتماعي وتعزيز الحوار الاجتماعي من خلال تشجيع حق التنظيم والمفاوضة الجماعية وتقوية الشركاء الاجتماعية لزيادة اسهامهم في برامج التنمية الاقتصادية. وأوضح قويدر ان دور المنظمة يركز حالياً على الاهتمام بالمرأة والتوسع في إدماجها في ميدان العمل مع توفير الحماية اللازمة لها والتصدي لأسوأ أشكال عمل الاطفال وفقاً للاتفاقية الدولية التي أقرها مؤتمر العمل الدولي مؤخراً والعمل على مكافحة الفقر والسعي لتوفير فرص العمل للعاطلين وفتح ملف العمال المهاجرين للخارج ومتابعة أوضاعهم والدفاع عن حقوقهم والتعاون وتضافر الجهود بين أطراف الانتاج الثلاثة «الحكومات ومنظمات أصحاب الاعمال ومنظمات العمال». كما حذر قويدر من تزايد نسبة العمالة الاجنبية في الأسواق العربية على حساب العمالة العربية مما يكون له تأثير اجتماعي واقتصادي سلبي خاصة في منطقة الخليج. وقال مدير عام منظمة العمل العربي ان حجم قوة العمل العربية حالياً تبلغ 95 مليون شخص وسوف تصل الى 125 مليوناً عام 2010 مشيراً الى ان حجم القوى العاملة العربية التي هي أقل من 20 سنة حوالي 52% مشيراً الى ان حجم العمال العرب حوالي 38.4% من حجم القوى العاملة في السوق العربية. وأضاف قويدر ان غالبية العاطلين عن العمل هم من الداخلين الجدد الى السوق وتصل نسبتهم الى 70% في مصر، 80% في الجزائر، 75% في البحرين، 65% في ليبيا، و75% بالكويت. وحث على ضرورة الاستمرار في تنفيذ برامج التكيف الهيكلي والاصلاح الاقتصادي في الدول العربية رغم ما يسببه من تقليص النفقات في القطاع العام وبالتالي نضوب فرص العمل الجديدة واعطاء القطاع الخاص دوراً أكبر للمساهمة في التنمية الاقتصادية في بعض الاقطار العربية