شهد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع الحفل الافتتاحي الضخم لمهرجان دبي للتسوق 2002، الفريد من نوعه في منطقة الشرق الاوسط، والذي جسد عبر لوحاته الاستعراضية المبهرة شعار المهرجان «عالم واحد، عائلة واحدة». وحضر الحفل الفريق ركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس اركان القوات المسلحة وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة وسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني بدبي رئيس اللجنة العليا المنظمة للمهرجان وأصحاب السمو الشيوخ وممثلو السلك الدبلوماسي والقنصلي في الدولة وكبار الشخصيات ورجال الاعمال وممثلو وسائل الاعلام، وجمهور غفير قدر بعشرة آلاف شخص، كما تابع الحفل الافتتاحي الملايين من المشاهدين عبر المحطات الفضائية العربية والعالمية. ومن موقع متاخم لاكاديمية شرطة دبي وباطلالة مميزة على برج العرب، انسجمت التجهيزات الضخمة لمنصة العرض والخلفية الجدارية العملاقة التي احتضنت فضاءات الحفل بإنحناءاتها القوسية، مع سماء دبي التي اضاءها إكتمال البدر، ليتولى رجالها إضاءة احتفاليتهم الحضارية. استهلت فقرات الحفل مع الروح النابضة لاهل المكان، لتنساب قافلة من خمسة عشر جملا من قلب الصحراء امام منصة العرض يقودها رجال تعكس ملامحهم اصالة اهل بادية الامارات، وذاك الاصرار على المضي وتذليل الصعوبات لبلوغ الاهداف وتحقيق الانجازات، لتحمل قافلتهم دلالة الشريان الاقتصادي لسكان الصحراء. ومن على مسرح الحفل استقبل اهل الساحل عزيمة البدو، باهازيج بحرية تعكس طقوس الغوص التراثية، ومع ونّة العيالة عج المسرح بالحراك الايقاعي المتناغم لاربعين مؤدٍ، نشرت اصواتهم عبق الامارات مرحبين بضيوف الدار، واختتموا لوحتهم التراثية الافتتاحية بأداء غنائية الرزفة الخاصة ببادية الامارات. وما ان ترجل اهل الدار عن منصة العرض، بدأت المجسمات الضخمة الخمسة للكرة الارضية بالحراك للتوافد على دانة الدنيا، وبإيقاع شرقي حالم تخللته مؤثرات ضوئية استقر الكوكب الارضي الاول الى جانب المسرح وارتفعت منصة العرض للتواصل مع ذاك الجزء من العالم الناطق بلسان الضاد، لتفتح بوابة من المجسم العملاق مطلقة اجساد الراقصين الغضة من داخلها، فيما يكتمل تعداد الراقصين الـ 34 بصعود منصتين من طرفي المسرح من الاسفل. وعلى إيحاءات موسيقية حداثية يمضي الراقصون في إكتشاف اماكن التيه والغموض التي تثري المشهد الحياتي العربي، وبالاستناد الى موروث مدرسة كركلا الاستعراضية تشكل مخرجة العرض الشرقي اليسار كركلا لوحاتها الراقصة وبتسارع ادائي للراقصين تمتليء خشبة المسرح بحس شبابي متقد، وتتقلب التشكيلات الراقصة ومعها ملامح الشرق. يمضي العرض الشرقي الى نهايته دون ان تخبو بهجته التي استوطنت قلوب المشاهدين، وتعاود المجسمات الارضية حراكها، لتجلب لنا الكرة الاوروبية ابناء اسبانيا ومن تلك البوابة الحميمة المغلفة بالروح الاندلسية على القارة العجوز. تقود تشكيلات العرض اوتار الجيتار الاسباني وصوت بشري مشبع بعذوبة عربات الإسبان وايقاعات الاقدام التي تستنطق معنى مغايرا للارض، لرسم ثقافة الفلامينجو بجوانبها الانسانية المتعددة. وبعد لوحات فنية رشيقة تعلو منصتان جانبيتان المسرح ليباشر الراقصون استعراض مهاراتهم الفردية بالرقص، ومن ثم يتجمع الراقصون مرة اخرى بلوحات جماعية فيها محاكاة لجماليات خاصة تنفرد بها رقصات الفلامينجو. تتوالى الاضاءة المبهرة ومع اهازيج الادغال الافريقية يقترب كوكب القارة الأفريقية من منصة العرض لتحتضن ابناء قبائل الزولو بصيحاتهم الاحتفالية ورقصاتهم الحيوية، ممثلي رقصة الحرب وطقوسهم الاحتفالية المتنوعة، وبعد الجرعة الافريقية المميزة، يتهيأ المسرح لاستقبال ممثلي الامريكتين. ينساب اصحاب القبعات الكبيرة من مجسمهم الخاص وتعلن ابواق العازفين قدوم ابناء المكسيك، وتنهمر انغام الآلات الوترية مصحوبة بالغناء اللاتيني لترفع المنصات الجانبية قامات الراقصين الى المسرح حيث يتولون نسج روحهم الخاصة على منصة العرض. وبعد تقديم فقراتهم الراقصة ترك قلب المسرح لاستعراضات اكروباتية شيقة بحبال المكسيكيين، اضفت على العرض نكهة من صلب الثقافة المكسيكية. وأتت بعد ذلك الروح الآسيوية التي تولى تمثيلها الطبول الكورية، لتتوسط ارضية المسرح اربع طبول تهيئ ايقاعاتها الحضور للولوج الى عالم مغاير من الموسيقى. ومن ثم توالى اعضاء الفريق الكوري اتخاذ مواقعهم على منصة العرض مع طبولهم المتفاوتة الأحجام، حيث استقر طبل كبير عمق المسرح والذي يمثل وفقا للثقافة الكورية السماء فيما تمثل الطبول الاخرى المنتشرة في ارجاء المسرح الارض وسكانها، وتتصاعد عبقرية الايقاعات لتكشف عن تفاصيل الروح الآسيوية، باصرارها والتزامها ودقة ادائها الحياتي. ومن ثم انتقل العرض الكوري الى حيوية حركة راقصيه دون ان يتخلوا عن طبولهم، لتكتمل بهذه الموسيقى الايقاعية مشاهد شاملة من الثقافة البشرية. وبمشهدية مبهرة ومهيبة تكثف بها التقنيات الصوتية وانظمة الاضاءة تتحرك مجسمات الكرة الارضية الخمسة نحو الكوكب الاضخم الممثل لكوكبنا الارضي الواحد لكي يضمها جميعا بثناياه كدلالة رمزية لشعار المهرجان «عالم واحد، عائلة واحدة»، لتتحرك الكرة الارضية المتوحدة نحو المسرح الذي يتخذ شكلا هرميا لاستقبال توليفة العارضين. واستقبل المسرح الذي تحول بعد ذلك الى واحة انسانية الفرق الاستعراضية كافة على موسيقى المهرجان وحناجر الكورس الغنائي المرحب بضيوف الإمارات، ليصل الاندماج بين الراقصين الى حد يصعب التميز فيه بين ابناء الجنس البشري، ويتناوب الراقصون بتأدية رقصات زملائهم ليتوحد الحراك الانساني نحو فضاءات التفاهم والتعايش بين شعوب الارض جمعاء. وتولت موسيقى بيتهوفن وعبر رائعته السيمفونية التاسعة «تحية للسعادة» وبتداخل اوتار شرقية تحمل خصوصية المكان، اعلان انطلاقة مهرجان دبي للتسوق 2002 ، بعد ان صاغ الحفل الافتتاحي المهيب لغة انسانية قائمة على الحب والسلام، لتضيء الالعاب النارية سماء الإمارات بلوحة زاهية، وتنهمر شلالات مائية من الجدارية الخلفية لمكان الاحتفال ليتوازن المشهد الفنتازي مع خصب الارض المعطاء