أعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي الامريكي امس في تنبؤاته التي يطرحها مرتين سنويا على الكونجرس، أن الركود في الولايات المتحدة قد أوشك على الانتهاء وأنه من المتوقع أن ينمو الاقتصاد بنسبة تتراوح بين 2.5 و3% خلال هذا العام. وقال رئيس البنك الان جرينسبان «لقد برزت مؤشرات متزايدة بأن بعض القوى التي كانت تقيد الاقتصاد خلال العام الماضي قد بدأت بالتلاشي وأن النشاط الاقتصادي آخذ في الثبات». وبرغم الانتعاش الاقتصادي المنتظر، إلا أن البنك يتوقع استمرار ارتفاع معدلات البطالة في عام 2002 وذلك قبل ثباتها عند نسبة تتراوح بين ستة و6.25%مقارنة بنسبة 5.6% والتي سجلت في يناير الماضي. ونبه جرينسبان في شهادته أمام لجنة الخدمات المالية لمجلس النواب إلى أن المؤثرات «الفريدة على هذه الدورة التجارية» ومن بينها تقييد الانفاق الاستهلاكي «سوف تحد (على الارجح) من سرعة الانتعاش المتوقع». وبصورة هادئة تلقت بورصة وول ستريت تصريحات جرينسبان بالبهجة حيث سجل مؤشر داوجونز الصناعي ومؤشر ستاندرد أندبور ـ 500 ومؤشر ناسداك ارتفاعا بنسبة واحد بالمائة أو يزيد في تعاملات منتصف النهار. وكانت الولايات المتحدة قد غرقت في حالة ركود في مارس من العام الماضي وازداد الوضع سوءا في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر. وقد حقق الاقتصاد في ذلك العام نموا بنسبة 1.1% فقط، وهو أضعف معدل للنمو خلال عقد من الزمان. إلا أن هذا المعدل سجل نسبة ضئيلة لم تتجاوز 0.2% في الربع الاخير من العام. وقال جرينسبان أنه يبدو أن الاقتصاد «قد اقترب من نقطة التحول» حيث أن المصانع عادت إلى تشوين المخازن المستنزفة بعد أن كانت قد تركتها خالية العام الماضي. ومن بين المؤشرات الايجابية، كما ذكر، القوة الشرائية محليا وانخفاض أسعار الطاقة وكذلك عمليات تقليص الوظائف. وتنبأ بأنه «إذا ما تأكد أن المؤشرات التي مازالت تتسم بالتذبذب وتشير إلى أن مرحلة الانكماش في دورة الاعمال تلك قد قاربت على الانتهاء بالفعل، فسوف نختبر انكماشا أكثر اعتدالا إلى حد بعيد عما كان من الممكن أن تقودنا دورات الاعمال السابقة على مدى التاريخ إلى توقعه». وقال جرينسبان أن مسئولي بنك الاحتياطي الفيدرالي يتوقعون «زيادة معتدلة (فقط) في الانفاق الاستهلاكي'' خلال الفترات الربع سنوية القليلة المقبلة. وذكر أن الانفاق الاستهلاكي يعتبر عاملا حاسما لانه يشكل ثلثي النشاط الاقتصادي الامريكي. وأوضح أن الانتعاش يحتاج لهذا السبب إلى دفعه باستثمارات تجارية تنشيطية، وذلك بالرغم من أن النهوض سيكون ''تدريجيا فقط على الارجح'' ولن يصل إلى المستويات العليا لازدهار التكنولوجيا العالية. وتؤكد تصريحات جرينسبان المماثلة لتلك التي أدلى بها أمام إحدى لجان مجلس الشيوخ في أواخر يناير الماضي أن بنك الاحتياطي الفدرالي سيتجنب اتخاذ إجراءات أخرى بخفض أسعار الفائدة. ويؤكد هذا التوجه تخطيه المؤشرات المستهدفة بخفض اسعار فائدة الاقراض خلال العام الماضي بصورة لم تشهدها منذ أربعين عاما لتصل نسبتها إلى 1.75% وكان رد فعل أسواق المال العالمية والاوروبية خاصة إيجابيا. ـ د.ب.أ