قدرت إحدى الدراسات الاقتصادية الصادرة عن أكاديمية السادات للعلوم الادارية حجم الأموال الناتجة عن عمليات غسيل الأموال على مستوى العالم بنحو 400 مليار دولار سنويا. وصنفت الدراسة أوجه هذه الأموال وقالت أن 75% من اجمالي الأموال غير المشروعة ناتجة عن تجارة المخدرات ويبلغ نصيب مصر منها كما تقول الدراسة 3 مليارات دولار، اضافة الى أموال التهرب الضريبي وأنشطة المضاربة وتجارة الرقيق الأبيض والدعارة وتقدر بخمسة مليارات دولار سنويا على مستوى العالم. في الوقت نفسه تقول مؤشرات البنك الدولي أن حجم غسيل الأموال في مصر بلغ 4.9 مليارات دولار عام 98 وأن قيمة المبالغ المغسولة وصلت الى 6.7% من الناتج المحلي سنويا. وتؤكد دراسة أخرى صادرة عن معهد البحوث بأكاديمية السادات أن حجم غسيل الأموال بلغ 10 مليارات جنيه من حجم الدخول غير المشروعة التي تقدر بنحو 16 مليار جنيه تبلغ 6 من الناتج المحلي الاجمالي وأنها وصلت العام الماضي الى 17 مليار جنيه وجدت المخدرات في مقدمتها بقيمة 3 مليارات جنيه داخل مصر الى جانب عمليات الفساد الاداري التي وصلت الى 55 مليون جنيه تم غسيل 37 مليون جنيه منها في بنوك أجنبية الى جانب التجارة الخفية والمتنوعة. وينفي الدكتور حمدي عبدالعظيم عميد معهد البحوث بأكاديمية السادات وجود أي تعارض حاليا بين التوجه نحو اصدار قانون لمكافحة غسيل الأموال وبين قانون سرية الحسابات بعد النظر لقرار الولايات المتحدة بتجميد وتعقب بعض الأموال خاصة وأن قوانين سرية الحسابات تشترط وجود أدلة وقرائن قبل الكشف عن الحسابات وأن قانون غسيل الأموال يمنع أي موظف من ابلاغ المتهم أو صاحب الحساب بأي اجراء للاطلاع على حساباته وكذلك تجريمه في حالة عدم الابلاغ عن القرائن أو الشبهات المتعلقة بغسيل الأموال التي يجب ابلاغها الى الجهاز المختص بمكافحة غسيل الأموال الذي ينشأ بقرار جمهوري يحدد مهامه واختصاصاته ولائحة أعماله. ويضيف أن اتفاقية فيينا الصادرة عام 88 نصت على ضرورة عمل قوانين لغسيل الأموال وأن هناك التباسا بين مفهوم التوبة عن المال الحرام وغسيل الأموال فالأول مشروع أما الثاني فهو محرم وبعيدا عن العمليات التي يتم بها وهناك طرق أخرى مثل التبرع للمشروعات الخيرية واقامة المدارس وربما يحصل صاحبها على حصانة المجالس النيابية وهنا يحدث ما يسمى بمرحلة التكامل بين المال المشروع وغير المشروع ثم يدور داخل لعبة الاقتصاد القومي وهو ما يصعب معه الفصل بينهما. من ناحية أخرى فقد أكد المركز العربي للدراسات المالية والمصرفية أن دول مجلس التعاون الخليجي قد تحركت قبل القرار الأمريكي بسنوات عندما أرست اقرار مثل هذا القانون لمكافحة الظاهرة بعد أن أدرجت بعض الدول الخليجية ضمن الدول الجاذبة لغسيل الأموال وكان نصيب العرب منها 100 مليار دولار وقامت دول التعاون الخليجي باتخاذ خطوات لتجريم غسيل الأموال منها التحري عن أي مبلغ يتم تحويله من مؤسسة مالية الى أخرى اذا زاد المبلغ المحول على 50 ألف دولار للتأكد من مشروعية مصدر هذه الأموال ونظافتها ومن الدول التي أقرت القانون بالفعل الامارات العربية المتحدة والبحرين وقطر. ونفى الدكتور نبيل حشاد مدير المركز العربي للدراسات المالية والمصرفية وجود حالات غسيل أموال في مصر موضحا سوء الفهم من جانب البعض حيث لا يوجد قانون موحد ومتكامل لغسيل الأموال وهو ما جعل البعض يعتقد أن مصر من ضمن الدول التي تغسل الأموال القذرة خاصة في ظل وجود بنود في بعض القوانين المختلفة لمكافحة غسيل الأموال مثل القاعدة المصرفية «اعرف عميلك»، وقوانين أخرى تطلب من البنوك معرفة مصادر النقد الأجنبي قبل ايداعها ولكن لأن المنظمة العالمية لغسيل الأموال صنفت مصر ضمن الدول التي لم تتعاون معها قامت مصر بعمل مشروع قانون موحد لغسيل الأموال. ويرى أن هناك خلطا بين مفهوم الاقتصاد الخفي والأموال القذرة التي يتم غسلها وهو الخلط المسئول عن وضع مصر في قائمة غسيل الأموال خاصة مع وجود أنشطة اقتصادية خفية لكنها مشروعة وبالتالي لا يمكن استخدام الاقتصاد الخفي كمرادف للأموال القذرة.