يتميز حفل افتتاح مهرجان دبي للتسوق 2002 ، الى جانب التقنية الديناميكية للحفل، بلغة انسانية مكثفة، تنقل السجال النظري حول حوار الحضارات الى صيغة اكثر تقارباً عبر توحد ثقافي يحتضنه مسرح العرض، تعكس واقع التجربة المعاشة على ارض دولة الامارات. وتم اختيار الفرق الفنية الاستعراضية الممثلة لثقافات الشعوب من كافة قارات كوكبنا، بعناية فائقة، تم التركيز بالدرجة الاولى على الخبرات الفنية لهذه الفرق، وعلى الجانب التقني الادائي لها، لكي تتوافق عروضها مع مستوى الحفل بالدرجة الاولى، ومشهديته المتداخلة والمعقدة تقنيا. وفي هذا الخصوص يؤكد ستيف لاكين، مؤسس شركة برودكشن تكنولوجي في دبي (بروتك) المنفذة للعرض والتي تتخذ من دبي مقرا لها، انه اجريت زيارات ميدانية للفرق الفنية المشاركة لتقييم مدى حرفيتها وجاهزيتها التقنية للمشاركة بالحفل، واشار ان الفرق التي تم اختيارها كانت من ضمن قائمة كبيرة من الفرق العالمية. واضاف لاكين ان التحدي الاكبر كان في تهيئة الفرق الاستعراضية للتعامل مع خشبة المسرح الديناميكية، التي تضم ستة اجزاء متحركة عبر رافعات هيدروليكية، اضافة الى مجسمات الكرة الارضية المتحركة التي سيتفاعل معها الراقصون، ومساحة المسرح الضخم، علاوة عن التعامل مع فريق العرض التقني، وتدريب الراقصين على التعامل مع تفاصيل تقنية اخرى. وتحدث كوك سو هو، مدير فرقة ديدم الاستعراضية الكورية، عن المشهدية الايقاعية الراقصة التي ستقدمها الفرقة، واضاف «هو» ان الموسيقى الايقاعية الكورية تعبر عن الجوانب القيمية في الثقافة الكورية، كطقس الحصاد، والطقوس الملكية، والطقوس الدينية، مشيرا الى تقديم الفرقة للوحة واحدة تدمج بين هذه الطقوس التي تشكل المشهد الحياتي الكوري التراثي. وتطرق «هو» الى اهمية آلة الطبل في الثقافة الكورية التي تعود جذورها الى العصر الحجري، حيث كانت تستخدم الطبول لتحفيز الجنود في ميادين القتال، وتقرع بايقاعات خاصة للاحتفال بالنصر، وهناك ايقاعات خاصة للاجواء الاحتفالية. ولفت «هو» الى انعكاسات الثقافة الموسيقية الايقاعية على التركيبة النفسية للفرد الكوري المعاصر، حيث ينعكس التزام هذا النمط الموسيقي الدقيق بالتوقيت، على الاداء الانتاجي والاجتماعي للشعب الكوري المعروف باستقامته وجديته وقدرته على تجاوز المراحل العصيبة، واثمرت هذه العوامل النهضة الحضارية التي تعيشها كوريا اليوم. وانتقل «هو» للحديث عن الاهمية الثقافية لمهرجان دبي للتسوق، الذي يعتبر واحة للتقارب والحوار بين مختلف شعوب العالم، ومن خلال هذه التجربة الفريدة، المغلفة بالفن والثقافة، يمكن ان يكون العالم واحداً. وابدى «هو» دهشته بما شاهده في دبي، من تقدم تقني، والخطوات المتسارعة التي تتخذها الامارة لكي ترسخ مكانتها الاقتصادية على المستوى العالمي. ومن جهته تحدث المفوض هاملتون نجيدي مدير فرقة شرطة كوازولو، من جنوب افريقي، عن مشاركة فريقه في الحفل التي تعد الثالثة على الصعيد العالمي، والاولى من نوعها على الصعيد التقني للعرض الاجمالي. واوضح نجيدي ان فرقته تقدم المخزون الخصب لثقافة قبائل الزولو، التي تحمل مشاهد حياتية لهذه القبائل التي انتشرت في جنوب القارة السوداء، واضاف ان اللوحات الراقصة تكشف عن طقوس الحرب والطقوس الاحتفالية، مستندة على الايقاعات المكثفة المستمدة من الادغال الافريقية المشبعة بتنوع فريد، ويؤدي الراقصون ايقاعاتهم عبر الطبول والدروع وحركات الاقدام، وبحس عالي يضج بالروح الافريقية الخاصة. واعرب نجيدي عن اعجابه الشديد بحالة الانفتاح الثقافي التي تعيشها دولة الامارات، والتي تعكس صورة حضارية استثنائية، كما اشار الى الاحتفائية البالغة التي استقبل بها اهل الامارات فرقته، ليتجاوز مهرجان دبي للتسوق بعده الاقتصادي، مرسخا مقولة عالم واحد عائلة واحدة حقيقة طالما اعتقد الكثيرون انها مجرد حلم نظري. وتقول ايستير لوزانا ابنة الراقصة العالمية سيلفيا لوزانا مؤسسة فرقة الباليه الفولكلوري الوطني المكسيكي، ان هذه المرة الاولى التي تشارك الفرقة التي يمتد تاريخها لاكثر من اربعين عاما بعرض ضخم وفائق التقنية، لتمثل ثراء الثقافة المكسيكية واللاتينية عموما. واشارت ايستير ان هذه التجربة منحت فرقتها فرصة الاطلاع على الجوانب الاحترافية للفرق الاخرى المشاركة بالحفل، والبعد الثقافي لها، واضافت ان فرقتها تشارك بلوحات فولكلورية راقصة، تعرف برقصة القبعات المكسيكية، حيث يتبارز الراقصون فيما بينهم لاظهار قدراتهم الخاصة، ومن ثم يتوحد الراقصون بجملة ادائية واحدة. وتقول كارمن كانترو مديرة فرقة الباليه الفولكلوري الاسباني: لقد احضرنا خبرة الفرقة التي تمتد لاكثر من ثلاثين عاما في اجواء الفلامينجو، للمشاركة بهذه الاحتفالية الانسانية. واشارت كارمن الى ان موسيقى ورقصات الفلامينجو، تتسع للفرح والحزن والعاطفة والالم الانساني الكامن في تاريخ الغجر الذين استوطنوا اسبانيا، مضيفة ان قيمة الفلامينجو تتمثل بمحاكاته لليوميات الحياتية، لتصبح هذه المحاكاة اسلوب حياة بحد ذاته، ومن الجانب الجسدي والروحي والحسي والفكري، ليحقق الفرد عبر هذه التوليفة ذاتا ابداعية. واوضحت كارمن ان اللوحات الاستعراضية التي تقدمها الفرقة توازي بين تقليدية مدرسة الفلامينجو والروح الحداثية، منوهة الى ان الفرقة تستعد للعرض الافتاحي منذ ديسمبر العام الماضي، وقد رفعت التدريبات المكثفة التي اجرتها الفرقة منذ قدومها الى دبي قبل ثلاثة اسابيع من جاهزية الراقصين، ليتأقلموا مع طبيعة مسرح العرض الخاصة. وتحدثت اليسار كركلا مديرة الفرقة المشرقية للمسرح الراقص، عن مشاركة فرقتها في العرض ممثلة ثقافة المشرق العربي، مؤكدة انها عمدت على تقديم توليفة للفولكلور العربي تنهل من المخزون التراثي لكافة المناطق العربية، وبتكنيك حداثي يحمل عبق الروح الشرقية، وعلى مقطوعة موسيقية وضعها الموسيقار اللبناني شربل روحانا. وانتقلت اليسار للحديث عن المشهد الختامي الذي يجمع اربعين راقصا من كل الفرق العالمية المشاركة على خشبة العرض، وعلى موسيقى روحانا التي يدمج بها بين التيارات الموسيقية كافة، باسلوب متناغم يستوعب حالة الإندماج التي يقدمها الراقصون. واوضحت اليسار ان التحدي الرئيسي في هذا المشهد الاستعراضي يكمن في السيطرة على مساحة المسرح الضخم، عبر اعطاء بعد مسرحي للوحة الراقصة، وتطويع الاختلافات الاسلوبية والادائية للراقصين في قالب واحد، مشيرة الى ديناميكية خشبة العرض وتواجد 200 راقص في بوتقة واحدة على المسرح. ونوهت اليسار ان هذا العرض الاستعراضي الاستثنائي هو الاول من نوعه في المنطقة ويضاهي الاستعراضات الضخمة التي تقدم في اوروبا والولايات المتحدة، ناهيك عن التركيبة التقنية المعقدة للعرض، مما يشكل مشروعا فنيا مهما ويروج للثقافة الانسانية بشكل عام.