أكد رئيس المجمع العربي للملكية الفكرية، ورئيس مجموعة عمل الطاقة البشرية وبناء القدرات التابعة لفريق الامم المتحدة لتقنية المعلومات والاتصالات طلال أبوغزالة بأنه لا يرى أي تعارض بين الخارطة العالمية للملكية الفكرية مع الخارطة العربية المختصرة للملكية الفكرية. وقال، نحن كبلدان نامية لنا أولويات اساسية اكثر اهمية، ولكن من خلال الاهتمام بها فاننا سنساعد انفسنا ونساهم في الجهد العام الذي تبذله غرفة التجارة الدولية لتنظيم مجتمع الاعمال لمواجهة التحديات والاستجابة للفرص في المجال العالمي للملكية الفكرية. جاء ذلك في محاضرة بعنوان «خارطة الملكية الفكرية العالم.. ونحن» القاها ابوغزالة في مقر غرفة تجارة عمان بدعوة وتنظيم من اتحاد غرف التجارة الاردنية، اوضح في مستهلها بان الملكية الفكرية موضوع معقد بأي معيار بغض النظر عن أي نظام وطني ترغب في اخذه في الاعتبار، ولكن عند النظر اليه من وجهة نظر عالمية فانه من الصعب التنسيق والتوفق بين الانظمة الوطنية المتباينة والتي كثيرا ما تكون متعارضة. وقال في الماضي كان ذلك احباطا، ولكن وبشكل متزايد ابرزت العولمة الخلاف بين الانظمة الوطنية للملكية الفكرية وتعدد الدعوة لقيام نظام عالمي اكثر تعقلا وتنسيقا. واضاف، نظرا للدور المهم للملكية الفكرية في الاقتصاد العالمي ولمجتمع الاعمال تقوم غرفة التجارة الدولية بنشر خارطة للملكية الفكرية يتم تحديثها سنويا، وتبين هذه الخارطة بالتفصيل المواضيع الرئيسية التي تواجه منظمات الاعمال فيما يتعلق بالملكية الفكرية هي: ـ عولمة الاقتصاد. ـ تطوير تقنيات جديدة. ـ النمو في الاهمية الاقتصادية للابتكارات والموارد غير التقنية للاعمال التي لا تحميها انظمة الملكية الفكرية الحالية. ـ دمج مواضيع الملكية الفكرية في السياسة. ـ التغيرات في طرق عمل منظمات الاعمال. واستطرد يقول، تحاول الخارطة تحديد المواضيع الرئيسية للملكية الفكرية التي تواجه منظمات الاعمال، والابلاغ عما تقوم به غرفة التجارة الدولية في الوقت الحالي، وما هو نوع الدعم اللازم من قبل مجتمع الاعمال، وما هو الدور الذي يجب ان تقوم به الحكومة في تناول هذه المواضيع، وعلى ذلك فانه بالنسبة لنا، وبصفتنا اعضاء في غرفة التجارة الدولية أو مشاركين في الملكية الفكرية علينا النظر في الخارطة العالمية ورؤية علاقتها بنا في الجزء الذي نحتله من العالم، ما هي أولوياتنا؟ هل نتبع نفس الخارطة، أو هل لدينا خارطة مختلفة لاتباعها؟ وقال ابوغزالة وبينما تفيد وتتحدى العولمة والتطور التقني معظم مجتمعات الاعمال في مختلف ارجاء العالم فان كل واحد منها له نقطته المرجعية التي ينظر منها لهذه التطورات ويستجيب لها، واحد تحديات العولمة بالنسبة لمنظمات الاعمال هو حقيقة ان انظمة البراءات والعلامات التجارية التي تم تطويرها في مرحلة سابقة لم تعد ملائمة لمهمة خدمة الاقتصاد العالمي، وبينما تتجه الاعمال والاقتصاد لان تصبح عالمية مازالت الملكية الفكرية في غالب الأحيان امرا وطنيا مما يخلق التعارض، كما انه كثيرا ما ينجم عن ذلك ظروف غير عادلة وخسارة مالية لمنظمات الاعمال، وهكذا فان التعاون وتحقيق الانسجام والاتجاه نحو الهدف النهائي وهو ادارة عالمية للملكية الفكرية تعتبر اهدافا رئيسية للعديد من مجتمعات الاعمال في مختلف ارجاء العالم. وأكد المحاضر اننا في العالم العربي والبلدان النامية لاخرى قد نجد هذه الاهداف مقبولة وحتى مرغوب بها، الا انه ليس لها صفة الاستعجال بالنسبة لنا كما هي بالنسبة لاصدقائنا في العالم الصناعي. وقال عندما قرأت خارطة الملكية الفكرية لغرفة التجارة الدولية التقطت نقاطا اراها هامة بشكل خاص بالنسبة لنا، فقد اشارت الخارطة إلى ان بعض الاقتصادات الآخذة بالتصنيع زعمت ان حقوق الملكية الفكرية تحول دون وصولها إلى التقنية التي من الممكن ان تساعد في نموها الاقتصادي، وبينما لا يعتبر هذا امرا جديدا فان هذا الزعم مازال يتردد في بلدان معينة وبين بعض الجماعات، ومن الممكن ان يكون له اثر على المفاوضات المستقبلية للملكية الفكرية. وقال بان المفهوم الذي هو اساس حقوق الملكية الفكرية هو الحاجة إلى تحقيق عدد من الاهداف هي: - تشجيع الابتكار. - تحقيق التوازن بين حقوق الملكية الفكرية والمصلحة العامة. - تنظيم التجارة وتجنب المنافسة غير العادلة. واشار إلى ان احد اهم النواحي في عصرنا هو التحرك نحو مجتمع المعرفة، وضمن هذا الاقتصاد الجديد يحتفظ الابتكار بدوره ويعززه كأداة تحديد رئيسية للمنافسة العادلة، كما ان احترام حقوق الملكية الفكرية هو احد الخيارات الاساسية في السياسة لتعزيز الابتكار، مؤكدا انه وبدون احترام حقوق الملكية الفكرية يبقى الابتكار معدوما، وبدون الابتكار فان الاقتصاد ميت «أو على الاقل معطل». واعرب عن اعتقاده باننا في عقد قادم سننظر إلى الوراء ونبدأ في رؤية فوائد تحقيق التزاماتنا المنصوص عليها في اتفاق تريبس، الا انه لا يمكننا الاكتفاء بالجلوس والاسترخاء والانتظار، فهناك ضرورة لرأي متنور ومتقدم للملكية الفكرية يتبناه الجمهور والقطاعات الاخرى في البلدان العربية وذلك لعدد من الاسباب: - أولا، في رأيي ان هناك حاجة لتجنب الاتجاه العام للقيام بتمثيل دور الصحية، اننا لا نحترم حقوق الملكية الفكرية لان البلدان الغنية تجبرنا على ذلك، اننا نفعل ذلك لان منفعتنا تقتضي القيام بذلك. ـ على المدى المتوسط والمدى الطويل يعتمد التنفيذ الفعال على الدعم العام، وهذا يعني ان النجاح يتطلب فهماً على نطاق واسع أو على الأقل قبولاً لأهمية وقيمة اهمية الملكية الفكرية. ـ حالياً يمثل الاتجاه نحو الامتثال لأحكام «اتفاق تريبس» اهم التطورات في ادارة حقوق الملكية الفكرية في تاريخ العالم العربي، على انه حسب المعايير العالمية فإن اتفاق تريبس لا يضع حدا ادنى من المعايير، وبكلمات أخرى يبقى الكثير ليتم اجراؤه. ـ ان فهم الملكية الفكرية والاحترام والقبول على نطاق واسع لحقوق الملكية الفكرية من الممكن ان يشجع اختيارات السياسة التي ستساهم في «رأسمال المعرفة» للبلد، وقد يشمل ذلك احكاماً خاصة بالاستثمار الأجنبي المباشر وتنظيم الخدمات وحركة الاشخاص العاديين والاستثمار في البحث والتطوير ومنح فترات سماح ضريبية وأمور اخرى. وتطرق المحاضر الى الحديث عن اقتصاد المعرفة وقال: لقد حقق تطوير اقتصاد المعرفة العالمية فرصة مثيرة للبلدان النامية، فرأسمال المعرفة وليس رأس المال المادي هو العامل المقرر في النجاح الاقتصادي، ومن الناحية الاقتصادية المعرفة القيمة هي بشكل اساسي الملكية الفكرية، وبدون حماية للملكية الفكرية يكون تدفق المعرفة محدودا، ومن الممكن ان يكون لذلك نفس الأثر على الاقتصاد مثل اثر السكتة الدماغية على فرد. وأكد ان البلدان العربية بحاجة الى اجراء التزام بالالتحاق بمجتمع المعرفة، وحماية الملكية الفكرية، وعلى ذلك فإني اعتقد انه يجب علينا النظر فيما يجب ان تكون عليه خارطتنا العربية للملكية الفكرية. وقدم المحاضر اقتراحات لما يراه للخارطة العربية للملكية الفكرية وهي: تنفيذ اتفاقية تريبس محاولة التنفيذ الكامل لاتفاق تريبس والحث والمساعدة على انضمام بلدان عربية اخرى الى منظمة التجارة العالمية (وبالتالي الى الامتثال لاتفاق تريبس)، ويمكنني ان اشير في هذا المجال الى ان شركة طلال أبوغزالة وشركاه الدولية «تاجي» تعلم مع شركة سويسرية غير حكومية تسمى CASIN تحت ارشاد منظمة التجارة العالمية لتوفير بناء القدرة للشعوب العربية ولمنشآت كل من القطاع العام والخاص التي تحتاج للمساعدة في تعلم كيفية مواجهة المفاوضات متعددة الأطراف وتحرير التجارة. دعم حماية الملكية الفكرية يتزايد فهم وقبول المسئولين الحكوميين وقادة رجال الأعمال في العالم العربي لأهمية ورغبة المجتمع، وبشكل خاص للمستهلكين ولقطاع أوسع من القيادة السياسية. تحسين إدارة الملكية الفكرية بدأت العديد من الحكومات العربية مؤخراً فقط في تناول المواضيع المعقدة الشائعة في المجتمع العالمي للملكية الفكرية ذلك ان التحديات التي تواجه السلطات القومية العربية للملكية الفكرية كبيرة، والمساعدة المستمرة والمتزايدة من المجتمع العربي للملكية الفكرية ومجتمع الاعمال والمنظمة العالمية للملكية الفكرية مهمة لتطوير القدرة البشرية والفنية للمكاتب العربية لإدارة الملكية الفكرية. التعليم تتطور الملكية الفكرية ضمن عقول البشر، وان أنظمة التعليم العربية من المستوى الابتدائي الى مستوى التخرج لا تعد طلابنا بشكل كاف للتنافس، والتعلم من خلال الاستظهار بدون فهم والآراء غير المتطورة حول المعرفة لا تساعد الطلاب الذين هم بحاجة لأن يكونوا مبدعين ويطوروا الابتكارات في الاقتصاد المبني على المعرفة. الاستثمار ان مجتمع الاعمال العربي بحاجة للبدء في الاستثمار في البحث والتطوير، وهناك صلة مباشرة بين الاستثمار في البحث والتطوير والابتكارات القابلة للحصول على براءات. الدعم الحكومي من خلال البحث الأساسي وفترات سماح ضريبية مناسبة والحوافز الأخرى تحتاج الحكومات الى عمل المزيد لدعم الاستثمار في البحث والتطوير، كما تحتاج الحكومات الى زيادة استثماراتها المباشرة في الأبحاث الأساسية، وبشكل خاص من خلال النظام الجامعي. التعاون الدولي هناك العديد من المعاهدات الدولية التي تسعى الى حماية وتنظيم الملكية الفكرية على المستوى العالمي، إلا أن تمثيل البلدان العربية في هذه المعاهدات هو أقل مما يجب، ويجب على البلدان العربية المشاركة في مزيد من المعاهدات الدولية المتعلقة بالملكية الفكرية، وكذلك في الجهود لتطوير نظام عالمي صحيح للملكية الفكرية، وهذا سيكون في صالحها. التعاون العربي اننا بحاجة الى ان نعرف كيف نتعاون بشكل أفضل ضمن العالم العربي. وان انشاء مكتب براءات عربي يخدم العالم العربي بأكمله سيكون بداية جيدة، وبالرغم ما لاحظناه من تقدم مكتب البراءات لدول مجلس التعاون ان الأمر لن يكون سهلاً إلا انه من الممكن، وهناك العديد من المجالات الأخرى التي من الممكن ان يكون التعاون فيها نافعاً. وفي ختام محاضرته أكد أبوغزالة بأننا نستطيع صياغة خارطة رسمية لمنطقتنا وتقديمها باللغة العربية للمشاركين والجمهور ووسائل الإعلام، وإني على ثقة بأننا نستطيع معاً المساهمة إلى حد كبير في تطوير موارد الملكية الفكرية العربية وتسهيل مساهمتنا في الاقتصاد العالمي المبني على المعرفة.