في تصريحات خاصة لـ «البيان» أكد أمين عام منظمة الاقطار العربية المصدرة للبترول (الأوابك) عبد العزيز العبد الله التركي أنه في ظل تقلبات أسعار تصدير خام النفط والغاز يتطلب على الدول العربية توسيع الاهتمام بصناعات البتروكيماويات ، والتكرير لزيادة القيمة المضافة للمنتج النهائي والحفاظ على عوائد مختلف الأقطار العربية والخليجية المصدرة للنفط الخام لخدمة برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تنتهجها تلك البلاد منذ سنوات . وأضاف التركي أنه من المتوقع أن تدخل مشاريع جديدة للبتروكيماويات خلال النصف الثاني من العام الجاري في عدد من المناطق خاصة منطقتي الشرق الأوسط (السعودية ومصر) ، وآسيا الباسيفيك موضحا أن الطلب على الاثيلين بلغ على المستوى العالمي نهاية العام الماضي 94 مليون طن متوقعا أن يرتفع خلال الخمس سنوات المقبلة ليصل إلى نحو 114 مليون طن بحلول عام 2005 بنسبة زيادة سنوية 4،4 % علما بأن الطلب على الاثيلين يتأثر مباشرة بالطلب على المنتجات المشتقة منه مثل البولي اثيلين ، والتايونين والاثيلين جلايكول إلا أن التركي حذر أن المؤشرات تشير إلى أن سيكون هناك فائض في طاقات الاثيلين على المدى القريب مما سيؤثر سلبا على معدلات التشغيل في معظم مناطق العالم فيما أن الزيادة المتوقعة في الطلب العالمي على الاثيلين يمكن أن تتحقق من حجم الفائض المتوقع . وبالنسبة لمادة الاثيلين التي تعتبر المادة الأساسية في الصناعة البتروكيماوية سجل أمين عام منظمة الأوابك إرتفاع إجمالي الطاقات القائمة على المستوى العالمي العام الماضي ليصل إلى 95.8 مليون طن بزيادة 4 من العام السابق وقال ان تلك الزيادة في حجم الطاقات القائمة شملت معظم مناطق العالم عدا منطقتي أفريقيا ،والشرق الأوسط حيث لم تشهد هاتان المنطقتان أية مشاريع جديدة لإنتاج الأثيلين بينما شهدت قارتا أمريكا الجنوبية ، وآسيا زيادات مهمة مقارنة بنفس الفترة ويعود ذلك أساسا إلى دخول مشاريع جديدة مرحلة الإنتاج في كل من الارجنتين والبرازيل ، وفي كل من تايلاند ، وأندونيسيا ، وماليزيا في آسيا. وكشف التركي أن أوضاع الصناعة البتروكيماية في العالم واصلت العام الماضي تحسنها على الرغم من الإرتفاع الذي طرأ على أسعار النفط الخام من ارتفاع (21 دولاراً للبرميل) موضحا أن هامش الربحية في أغلب مناطق العالم إرتفع خاصة في المناطق التي تستخدم الغاز الطبيعي مثل أمريكا أو دول الشرق الأوسط والخليج العربي مقارنة مع اليابان ودول أوروبا الغربية التي تعتمد بالدرجة الأولى على النافتا وفي الصناعات البتروكيماوية والتي تتأثر أسعارها مباشرة مع أية تغيرات تحدث في أسعار النفط الخام صعودا ونزولا. وحض أمين عام الأوابك على زيادة الدول العربية والخليجية استثماراتها في إجراء توسعات أو وحدات جديدة لصناعة البتروكيماويات تلبي الطلب المتوقع عالميا ، وتوظف المواد الخام لاعادة تصديرها بعد إدخال عمليات تصنيعية منها لافتا أنه نتيجة للإرتفاع الذي طرأ على أسعار النفط الخام العام الماضي فإن هامش الربحية بالنسبة للصناعة البتروكيماوية عموما قد شهد انخفاضا ملحوظا في كل من أمريكا وأوروبا الغربية بينما شهد تحسنا في منطقتي الشرق الأوسط شرق آسيا والدول الخليجية إذ أن المنتجين الذين يعتمدون على الغاز الطبيعي بدلا من النافتا يتمتعون بميزة تنافسية في أسواق أوروبا الغربية . وأشار التركي إلى أنه دخل مجمع البتروكيماويات التابع لشركة أبو ظبي للبلمرات (بروج) والذي تم تشييده في منطقة الرويس الصناعية وهو مشروع مشترك بين شركة أبو ظبي للبترول (أدنوك) التي تملك 60 من أسهمها والشركة الدانماركية بورلس التي تملك باقي الأسهم ويتكون هذا المجمع من وحدة لتكسير الإثيان لانتاج الاثيلين بطاقة 600 ألف طن سنويا لتغذية وحدة ثانية لإنتاج البولي اثيلين منخفض الكثافة والبولي إثيلين مرتفع الكثافة بطاقة 450 ألف طن سنويا . أما في قطر فقد ذكر أمين عام أوابك أن المؤسسة العامة القطرية للبترول أبرمت اتفاقا مع شركة اينكام الإيطالية لاقامة مشروع مشترك لإنتاج مادة ثنائي أيزوسينانيت التولوين (TDT) بطاقة 100 ألف طن سنويا وذلك في منطقة مسيعيد الصناعية بتكلفة تقدر بنحو 420 مليون دولار موضحا أنه بعد انسحاب شركة نيليبس بتروليوم الأمريكية من المشروع المشترك مع شركة قطر للبترول لتحويل الغاز الطبيعي إلى سوائل (GTL) تقرر أن تحل شركة ساسول الجنوب أفريقية محل شركة فيليبس بتروليوم علما بأنه بوشر بإعداد الدراسات الهندسية وسيقام المشروع في منطقة رأس لافات الصناعية بطاقة 30 ألف برميل يوميا من زيت الغاز الطبيعي وتتراوح تكاليف المشروع الذي يتوقع دخوله الخدمة نهاية العام الجاري أو الربع الأول من العام المقبل بين 500 إلى 600 مليون دولار . وفي سلطنة عمان رصد التركي العام الماضي أنه تم الغاء المشروع البتروكيماوي الذي كان مقررا إقامته بكلفه 1.3مليار دولار أمريكي والاستعاضة عنه بوحدة لإنتاج مادة البولي بروبيليين تقام ضمن المصفاه التي يجري بناؤها في منطقة (صحار) وسيتم تغذية هذه المرحلة التي ستكون طاقتها التصميمية في حدود 300 ألف طن سنويا بالبروبيليين المنتج في المصفاة بتكلفة قدرها 250 مليون دولار وتقوم بأعمال البناء الشركة اليابانية (JGC) . وأستطرد أمين عام منظمة الأوابك قائلا أنه من ناحية أخري تجرى دراسة إقامة مشروع بتروكيماوي آخر لإنتاج المثيانول بطاقة 5 آلاف طن يوميا في صحار وسيشترك في ملكية المشروع كل من الشركة الألمانية فروستال ، وشركة عمان للبترول ، ومؤسسة عمر زراوي فضلا عن أن القطاع الخاص في سلطنة عمان يخطط بالتعاون مع مستثمرين أجانب لاقامة مجمع بتروكيماوي جديد لإنتاج الأثيلين بطاقة 750 ألف طن سنويا وستستخدم مادة الاثيلين لإنتاج منتجات بتروكياوية وسيطة ونهائية مثل البولي اثيلين ، وأكسيد الأثيلين ، وجلايكول الاثيلين ، وثنائي كلوريد الاثيلين . وبالنسبة لمصر قال التركي أنه بدأ عمليات الإنتاج التجريبي مطلع العام الجاري في مجمع البتروكيماويات سيدي كرير الاسكندرية (سيديك) ويتكون هذا المجمع من وحدة لإنتاج الاثيلين بطاقة 300 ألف طن سنويا ، وأخرى لإنتاج البولي إثيلين بطاقة 200 ألف طن سنويا وتغذي وحدة إنتاج الاثيلين بالغاز المنتج في حقول الصحراء الغربية ، وتصل كلفة هذا المجمع نحو 600 مليون دولار وتستخدم التكنولوجيا التي طورتها شركة أ.ب.ب لومس الأمريكية لإنتاج الاثيلين . وأيد أمين عام الأوابك خطوات الحكومة المصرية لاستغلال النفط الخام في تطوير قطاع الصناعات البتروكيماوية والتي تتمثل في إنشاء 24 مجمعا بتروكيماويا بطاقة إجمالية في حدود 15 مليون طن سنويا خلال 20 عاما مقبلة بكلفة تقدر بنحو 15 مليار دولار متوقعا أن يتم إنشاء هذه المجمعات في الاسكندرية ودمياط ، وشمال خليج السويس . أما في السعودية فقد ذكر التركي أنه يجري حاليا التوسع في عدد من المجمعات لإنتاج المواد البتروكيماوية الأساسية التي تخص ثلاثا من الشركات التابعة لسابك والتي سترفع من إجمالي الطاقات القائمة لهذه المواد إلى أكثر من 15 مليون طن سنويا علاوة على المشاريع أخرى التي يجري تنفيذها لإنتاج الميثانول ، والبروبيليين ، والزايلينات ، والبنزين العطري .
أمين عام الأوابك لـ «البيان»: الدول العربية المصدرة للنفط بحاجة للتوسع في صناعات البتروكيماويات والتكرير
