مجلس الوحدة الاقتصادية العربية وامكانية التحول إلى مجلس للأعمال والمشروعات (2) ـ بقلم: يحيى المصري

خطة التكامل الاقتصادي العربي المطلوبة لا تتضمن فقط ادماج المشروعات العربية العاملة داخل المنطقة العربية، ولكنها تتضمن ايضا اقتراح انشاء المشروعات العربية الاقليمية الكبرى اللازمة لاتمام التكامل الاقتصادي العربي ودعم التنمية الاقتصادية العربية والتمهيد لقيام الوحدة الاقتصادية العربية وهو ما يمكن تمويله بالأموال العربية المستثمرة في الخارج، والتي أصبح أصحابها مقتنعين تماما بأهمية استردادها الى منطقتهم العربية بعد التجميد الذي يتم حاليا للأموال العربية في أمريكا وأوروبا بناء على تعليمات من الولايات المتحدة الأمريكية وبدعوى عدم استخدام هذه الأموال في الارهاب الذي يرجعونه للعرب والمسلمين، كما تتضمن الخطة أيضا التسهيلات المطلوبة من الحكومات العربية للقيام بهذا الدمج وانشاء المشروعات وتنقلات العاملين فيها، وهو ماقد يتطلب اصدار قوانين خاصة على المستوى العربي. إن الأموال العربية المستثمرة في الخارج سيصيبها التجميد والتعليق مالم تستثمر وبسرعة عن طريق أصحابها في منطقتهم العربية . ومن هنا فإنني اقترح أن يقوم مجلس الوحدة الاقتصادية العربية بمراجعة المهام التي يقوم بها المجلس واعادة هيكلتها مع التقسيمات الهيكلية والإدارية وذلك في ضوء الخطوات التالية: ـ تعديل اتفاقيته وتطوير مناهجه بحيث يضاف اليها امكانية اعداد مشروعات كبرى في ضوء خطة تكامل اقتصادي بين الدول العربية وبالاستعانة بخطط التنمية الاقتصادية في كل دولة عربية، وعلى أن يكون الهدف من هذه المشروعات تنمية الدول العربية وعلاج المشاكل الاقتصادية التي تواجه المنطقة العربية من بطالة وكساد. الخ، وبحيث تعطي هذه المشروعات الصبغة العربية الشاملة والمواطنة الاقتصادية العربية، وان يتم ذلك بالاتفاق مع الحكومات. ـ ان تعرض هذه المشروعات الكبرى للتنفيذ عن طريق رجال الاعمال العرب والقطاع الخاص العربي في كافة الدول العربية بالاضافة الى مايمكن ان يساهم به القطاع العام، وان يتم التمويل من رؤوس الأموال العربية من داخل وخارج المنطقة العربية، وخاصة من رجال الاعمال والمستثمرين العرب وصناديق التمويل العربية والبنوك المشتركة، كما يمكن فتح المجال للمؤسسات الدولية كالبنك الدولي ومؤسسات التمويل الدولية وصناديق التمويل الاقليمية. ـ يقوم مجلس الوحدة الاقتصادية بتخصيص قطاع مستقل دخله يتخصص في وضع خطة دمج عربي بين المشروعات العربية القائمة والقابلة للدمج في المصانع والمتاجر والمؤسسات الزراعية والسياحية والبنوك وحتى في بعض مراكز البحوث المنتشرة بالمنطقة العربية والتي يمكن تقويتها عن طريق الدمج مع المراكز المشابهة في دول عربية أخرى، ويقوم القطاع الإداري المختص بالدمج بوضع خطوات الاتصالات المطلوبة بأصحاب هذه المؤسسات وتنظيم الاجتماعات بينهم لمناقشة عمليات الدمج المقترحة وطريق اتمامها مع المساهمة في التنفيذ والمتابعة. ـ يفتح المجال للمفكرين والعلماء العرب الذين لديهم مقترحات في كيفية تنمية الدول العربية اقتصاديا وانشاء سوق عربية مشتركة، وذلك بعرض مقترحاتهم ومشروعاتهم على المجلس مع رأيهم في كيفية تحويلها الى حيز التنفيذ العملي مع اقتراح اسماء الشخصيات العربية التي يمكن أن تساهم في التطوير والتحديث العربي المطلوب، وبحيث لا تكون أفكارهم، في حالة قبولها، مجرد توصيات تحفظ في الادراج مثلما يحدث حاليا في المؤتمرات والندوات والملتقيات العربية التي تعقد بين فترة واخرى. ـ تساند هذه الخطوات خطة اعلامية موحدة عن طريق هيئة عربية مشتركة من الدول العربية حيث تركز عملياتها على تخطيط مقبول يهدف الى مايلي: ـ إقناع الشعوب العربية بأهمية المشروعات التي يعرضها المجلس بالنسبة لتحسين مستوى المعيشة في كافة الدول العربية واحداث نقلة اقتصادية كبيرة وشاملة داخل المنطقة العربية، وتؤدي الى انشاء السوق العربية المشتركة وتوصل الى وحدة اقتصادية عربية شاملة. ـ اقناع الدول الأجنبية بأهمية المنطقة العربية، وصحوتها الجديدة، وبالمبادئ التي تعتنقها شعوب المنطقة والتي تسعى في الخير وتنبذ الشر بما يصحبه من تطرف وارهاب وعمليات غير مقبولة، وذلك في ضوء تاريخ طويل حافل بالايجابيات لهذه المنطقة. ـ المساهمة في تطوير الفكر العربي لكي يبعد ويبتعد عن العنصرية والقبلية والعشوائية واحلال المحبة والسلام بين كافة الشعوب العربية والاعداد والتمهيد لخلق مجتمع عربي متكامل بعيدا عن التعصب والأنانية، والعمل على الاندماج الاجتماعي والتضامن الأمني وحب العمل، وأهمية تحقيق الوحدة العربية التي تعيش في قلوب العرب جميعا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات