بعد الضربة القاصمة التي تعرضت لها الولايات المتحدة الامريكية في يوم الثلاثاء الموافق الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 اجمع المحللون الاقتصاديون والخبراء السياسيون والعسكريون على ان رد الفعل الامريكي سوف يكون قوياً وعنيفاً حيث كانت الضربة شديدة الواقع ليس على الولايات المتحدة الامريكية وانما على العالم. كما ان الضربة ادت إلى خسائر جسيمة تجاوزت الخسائر البشرية لتصل إلى خسائر اقتصادية ضخمة شبيهة بتلك الخسائر التي حصدها اعصار (آندرو) المروع الذي حدث في عام 1992 الذي اصاب الولايات المتحدة وحصد عشرات المليارات من الدولارات، ثم زلزال (لوس انجلوس) والذي حدث في عام 1994 وكبد المجتمع الامريكي آلاف الضحايا وعشرات المليارات من الدولارات. ونضراً لضخامة الخسائر المادية والبشرية التي نجمت اثر احداث سبتمبر فقد اعتبرت الولايات المتحدة الامريكية بان تلك الاحداث تعتبر ارهاباً ليس ضد الولايات المتحدة فحسب وانما ضد الدول المتحضرة، وضد الانسانية واعلنت بسبب ذلك تبنيها لسياسة ترمي لمواجهة الارهاب واجتثاث جذوره!! وطالبت المجتمع الدولي المساعدة والتضامن معها في مسعاها في استئصاله من العالم!! وبدأت في قيادة دول حليفة لها اوروبية كانت ام آسيوية وافريقية، شرقية كانت ام غربية، حيث تجاوبت معها العديد من الدول الاجنبية ومنها دول عربية سواء جاء ذلك التجاوب من منطلق القناعة، او الخوف من عداء الولايات المتحدة ودول التحالف الغربية ومن توجيه ضربة عسكرية، او تفجير ازمة سياسية داخلية او اقليمية مع دول الجوار. وربما كان التجاوب قد جاء في ظل غياب القناعات ـ من منطلق انتظار منحة او مساعدة مالية او عسكرية تقدمها الولايات المتحدة للدول التي تعلق قبولها وموافقتها التامة وربما تكون ثمناً للصمت عما تقوم به الولايات المتحدة من سياسات واجراءات تتجاوز بها ادعاء مواجهة الارهاب إلى تحقيق اهداف استراتيجية ومنها السيطرة على مصادر الطاقة لفرض هيمنتها على العالم ولتؤكد بانها الدولة العظمى الوحيدة!! وفي اطار محاربتها وسعيها لاجتثاث جذور الارهاب فقد بدأت الولايات المتحدة خطوتها الاولى في تنفيذ سياساتها باستخدام قوتها العسكرية عندما وجهت ضرباتها العسكرية المتتالية لافغانستان لتدمر البنية التحتية الفقيرة لتلك الدولة وتحصد آلافاً من البشر من هذا الشعب الاعزل الذي لا يملك قوت يومه والمدمر اصلا بسبب حربه التي طالت لسنوات ضد الوجود السوفييتي وقبله الانجليزي، ثم لحروبه الاهلية التي حصدت اليابس والاخضر، وقد جاءت الضربة العسكرية هذه المرة من قبل الولايات المتحدة تحت مظلة محاربتها للارهاب!! وفيما هي حققت اهدافها الاستراتيجية سواء بالتواجد في هذه المنطقة الاستراتيجية ذات الاهمية الاقتصادية فإنها او عزت إلى دول عربية بينها خليجية ودول اسلامية بدفع فاتورة اعادة البناء والتعمير!! ان النفس الانسانية بطبيعتها ترفض كافة اشكال وصور الارهاب سواء كان عسكرياً او اقتصادياً او نفسياً او سياسياً نظراً لما للارهاب من عواقب وخيمة وتداعيات خطيرة على الانسان والمجتمع . ولكون ان الارهاب هو وليد حقد وبغض ولا يثمر عن الارهاب سوى ا رهاب يحصد البناء والانسان، ويصادر الاستقرار والامان والطمأنينة وتلك عناصر مهمة في التنمية اقتصادية او اجتماعية سواء على صعيد البلد الواحد او العالم. ومن هنا فإننا حينما نبحث في اسباب الارهاب والتطرف والحروب والازمات التي تحصد البشر وتدمر كافة اشكال التعمير الانساني سواء على صعيد المجتمع الواحد او الامة الواحدة او على صعيد المجتمع الدولي فإن العامل الاقتصادي يبرز وبشكل واضح واساسي كاهم الاسباب حيث اصبح الاقتصاد والمال في يومنا هذا وفي عالمنا هذا يشكل محوراً اساسياً وحجر زاوية في اي علاقات بشرية سواء بين افراد المجتمع الواحد او بين مجموعة شعوب ومجتمعات العالم. ومن خلال بحثنا في اسباب الارهاب نستطيع تفسير الارهاب هذا من زاوية اقتصادية حيث اصبح للارهاب اسبابه واشكاله وآلياته بل اصبح يمثل ارهاباً دولياً تمارسه دول ومنظمات على دول ومجتمعات في هذا العالم. حينما اصبح العامل الاقتصادي يمثل صمام الاستقرار والامن التنمية او سبباً للتدمير والخوف والتخلف!! وحينما افتقد المجتمع الانساني إلى معايير العدالة الاجتماعية وتم مصادرة حقوق الانسان ولاسيما في عالمنا الثالث في العيش بامان وسلام فإنه من الطبيعي ان يصبح المجتمع وخاصة في العالم الفقير بيئة خصبة للتطرف والارهاب وتتوسع رقعة الارهاب إلى مساحات اكبر في العالم ليطال الدول الصناعية وهذا ما حدث في الولايات المتحدة الامريكية التي اعتقد حكامها وساستها بانهم بما يملكونه من قوة عسكرية واقتصادية جعلتها حصناً منيعاً ضد آثار التطرف والازمات والارهاب غير مدركين بأن هناك شعوباً تعاني القهر الاقتصادي والاجتماعي ومصادرة الحقوق، وان اي مجتمع يفتقر إلى العدالة الاجتماعية سوف يكون قنبلة موقوتة يمكن ان تنفجر في صانعيها وتتطاير شظاياها لذلك العالم الذي يعيش او يظن انه يعيش في امان ورغد العيش او يطلق على نفسه بالعالم المتحضر!! ان الارهاب عامة والارهاب الاقتصادي ناجم من ظروف معيشية يكابدها الانسان الفقير اينما كان سواء في عالمنا الثالث او حتى العالم الصناعي فلا يجد هذا الانسان سبيلاً امامه سواء الدفاع عن حقوقه او المطالبة بها، وحينما لا يفلح في الحصول عليها فإنه يصنع من ذاته لغماً يحصد به آلافاً من البشر ويكبد العالم مليارات الدولارات، ولعل ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر ما هو الا احد الالغام تلك التي فجرت العالم ولاسيما العالم الصناعي وحصدت آلاف البشر ومليارات الدولارات وشوهت نفسيات البشر بعد ان حولت الناس إلى اعداء كل واحد يتوجس من الآخر ويخشى منه!! وحينما نبحث في احداث سبتمبر 2001 يتأكد لنا انها تدخل في اطار الارهاب المقيت والسافر والمرفوض جملة وتفصيلاً ويجدر بنا ان نحتكم إلى العقل والمنطق ونبحث في الاسباب التي دعت إلى هذه العمليات الارهابية وسبل علاج هذه الظاهرة التي اضحت ظاهرة دولية لا تقتصر على جنسية دون اخرى ولامجتمع دون آخر. فهل تتم معاجلة الارهاب باساليب القمع ومصادرة الحقوق كما يحدث على صعيد مجتمعات العالم الثالث؟! هل يتم العلاج بلغة السلاح والقوة والبطش؟! ولماذا تلصق صفة الارهاب إلى منطفة دون الاخرى؟ او امة دون اخرى؟ من هم الارهابيون الحقيقيون؟ وهل العرب والمسلمون ارهابيون ام هم ضحية لارهاب اقتصادي دولي؟! ما هو تاريخ الارهاب والارهاب الاقتصادي على وجه الخصوص؟ هل هناك ارهاب اقتصادي دولي تمارسه دول ومنظمات تسير في فلك الدول العظمى وتستخدم عصا غليظة لممارسة الارهاب الاقتصادي ضد دول تملك موارد طبيعية وتعمل دول عظمى نحو مصادرتها؟ ان استئصال ورم الارهاب من مناطق العالم لا يمكن أن يتم الا بالمنطق ولغة الحوار وتأصيل أحقية مختلف شعوب العالم في العيش بسلام وامان وتحقيق مشاريع التنمية وتوفير العدالة الاجتماعية في العالم ودون اللجوء إلى الخيار العسكري او التدمير الانساني حينها لن يكون هناك جائع وفقير ولن يكون هناك ظالم او مستبد او متطرف او ارهابي.