تقوم ليبيا بتوسيع وتطوير البنية التحتية وتحقيق معدلات نمو مرتفعة في خدمات البنية التحتية الاجتماعية، ومعدلات مرتفعة لاتقل أهمية في خدمات البنية المادية وانعكس تطورها في مؤشرات انتاج واستهلاك الماء والكهرباء ومؤشرات التوزيع الجغرافي العادل لتلك الخدمات، والحفاظ على تزويد الطاقة في المباني السكنية والادارية والصناعية والعمل على زيادة السعة الاتاحية والتخزينية للمياه العذبة، واستخدام التقنيات المتقدمة بتوليد وتوزيع الطاقة، من جانب آخر جرى احداث تغيير جوهري في الطاقة الاستيعابية لخدمات النقل والتخزين والمواصلات باعتبارها الشريان الحيوي للاقتصاد الليبي. وفيما يتعلق بالكهرباء فقد تم خلق نمو سريع في توليد وتوزيع الطاقة الكهربائية لمقابلة الاحتياجات الانتاجية والاستهلاكية المتزايدة، حيث أفلحت خطط التحول بتغطية 99.6% من المساكن بالكهرباء. وقد عملت ليبيا على وضع استراتيجية لتوفير الطاقة الكهربائية بما يكفل تلبية الطلب للقطاعات والأنشطة المختلفة المكونة للاقتصاد الليبي والعمل على تحسين شبكات النقل والتوزيع وتخفيض نسبة الفاقد في الشبكات الى الحد المقبول فنيا واقتصاديا وتكوين شبكة متكاملة للطاقة الكهربائية عن طريق ربط الشبكات في المناطق المختلفة. ولتحديد ما تم انجازه في قطاع الماء فقد كان أحد القطاعات الاستراتيجية التي حظيت بالأولوية في الاهتمامات الاستثمارية وقد يتيح عن ذلك تسخير الامكانيات المادية والتكنولوجية للبحث عن موارد مائية جديدة لتوفير الكميات اللازمة للاحتياجات من الاستهلاك البشري والاستخدامات الصناعية والزراعية ومن ثم التغلب على ظاهرة العجز المائي. وتعد المياه الجوفية المصدر الرئيسي للموارد المائية في ليبيا وقد حاولت الخطط والبرامج التنموية المتعاقبة ترشيد استغلالها للأغراض المختلفة الزراعية والصناعية والمنزلية للحفاظ على الميزان المائي لتلك الأنظمة التي يتعرض توازنها نتيجة للاستغلال المفرط الى إختلالات بالغة الخطورة. وتحاول ليبيا تنمية وتطوير الشريط الساحلي والذي يهدف الى ترشيد استخدام المياه الجوفية واطالة عمر الخزان الجوفي من 25 سنة الى 125 حسب تقديرات البرنامج الذي شرعت فيه خطة التحول الأخيرة، وقد جاء البرنامج المذكور بعد أن وصل بوضع المياه بالشريط الساحلي بما يضمن نسبة حوالي 91% من مجموع المراكز الكافية ونحو 98% من مجموع الأراضي الزراعية الى وضع حرج بسبب نمو السكان المتزايد والتوسع الحضري على الساحل وما صاحب ذلك من زيادة في الطلب على الغذاء ويتم استغلال أكثر من 636 مليون متر مكعب سنويا. وتبقى التجربة الليبية منفردة في مجال الأمن المائي بانجازها العملاق وهو مشروع النهر الصناعي حيث يهدف عمليا الى اعادة توزيع الشبكة المائية الى كافة التراب الليبي وذلك عن طريق استخراجها من الخزانات المائية الجوفية الموجودة في الصحراء ونقلها الى الشريط الساحلي عبر منظومة أنابيب ضخمة يصل طولها الى نحو 4000 كيلو متر عند الانتهاء من جميع مراحله ويجرى استثمار هذه المياه حيث من المخطط انشاء المزارع الكبيرة والصغيرة بالدرجة الأولى واستصلاح نحو 200 ألف هكتار بعد انتهاء المشروع اضافة لذلك قيمة الاستفادة من مياه النهر في الاغراض الصناعية والشرب في المدن والتجمعات الصناعية ويتطلب المشروع حفر 960 بئراً على أعماق تتراوح بين 450 وبين 650 متراً وتغطى شبكة الآبار مساحة 8 آلاف كيلو متر مربع. وتمثل كمية الضخ السنوي الحالية للمشروع 700 مليون متر مكعب تذهب 78.6% منها للزراعة أما التكاليف الاجمالية للمشروع من مراحله الثلاث التي ستنتهى في عام 2007 فتقدر بحوالي 6.6 مليارات دينار ليبي أي ما يعادل 20.6 مليار دولار ومن المتوقع ان تكون كمية المياه المتوقع ضخها خلال فترة عمر المشروع المقدرة بخمسين عاماً حوالي 31 مليار متر مكعب. علاوة على إنجاز هذا العمل الضخم فان تحقيق الأمن المائي في ليبيا لم يقتصر على مشروعات تطوير المياة الجوفية اذ عملت خطط التحول والبرامج الاستثمارية على زيادة إمكانيات واستعمال مصادر المياه السطحية والمياة المحلاة ومياة الصرف السطحي، فيما يتعلق بالمياه السطحيه، ثم انشاء السدود على عديد من الوديان حسب أولويات تم وضعها للاستفادة من المياه المحجوزة في استخدامات الزراعة والشرب وتغذية الخزانات الجوفية وحماية المدن من الفيضانات ومقاومة الانجراف وحماية التربة وقد وصل مجموع السعة التخزينية للسدود في ليبيا الى حوالي 61 مليون متر مكعب ومن المتوقع انشاء عدد من السدود الاخرى تبلغ سعاتها التخزينية حوالي 215 مليون متر مكعب. أما عن مشروعات تحلية المياه فقد كان للخطة الطموحة التي وضعت لتطوير قطاع الكهرباء أثرها الايجابي لتوفير مصدر اضافي من مصادر المياه وقد تم بهذا الصدد تشغيل عدد من محطات التحلية خلال الفترة من 70 ـ 1980 لتصل طاقتها الى حوالي 182680 متراً مكعباً في اليوم وفي المقابل فان الانتاج الفعلي للمحطات قد تطور من 301 مليون متر مكعب عام 1976 ـ 1980 لتصل طاقتها التصميمية الى 190 مليون متر مكعب وبعد دخول محطات جديدة الى طور الانتاج في النصف الثاني من الثمانينات وصل الانتاج الفعلي الى 30.0 مليون متر مكعب عام 1990 ومن المقرر له زيادة أيام الشغل للسعة التصميمية والتغلب على مشكلات الإدارة والصيانة والتشغيل وتوفير قطع الغيار. طرابلس ـ سعيد فرحات: