اوضح تقرير اقتصادي لسفارة دولة الامارات في بروكسل أن دول الاتحاد الاوروبي وبعد الاعتماد الرسمي للعملة الاوروبية الواحدة «اليورو» اعتبارا من بداية العام الحالي تواجه تحديات ذات طابع سياسي بالدرجة الاولى بعد أن استكملت بنجاح الشق الخاص بالوحدة النقدية والاقتصادية. وحسب التقرير الذي وزعته وزارة الخارجية على الوزارات والدوائر الاقتصادية المعنية يمثل طرح اليورو داخل اثنتي عشرة دولة اوروبية واستعماله من قبل اكثر من 300 مليون مواطن اوروبي وبدون الحاجة الى الركون الى نظام الصرف اكبر عملية لاستبدال العملة في التاريخ ولكنه ايضا يفتح مرحلة جديدة من التحديات السياسية الهامة بالنسبة للاوروبيين ويعتبر تجاوزها شرطا اساسيا لاضفاء مصداقية على الخيار النقدي الجديد وتجنب اليورو مصاعب جوهرية في اسواق المال. وقد جرت عملية طرح اليورو من الناحية الفنية في ظروف جيدة وقالت المفوضية الاوروبية في بروكسل في اول تقييم لهذه العملية أن المواطنين الاوروبيين في الدول الاثنتي عشرة المعنية بالعملة الجديدة اظهروا اقبالا واضحا على اليورو وقبولا في نفس الوقت بالتعامل معه دون مصاعب تذكر. ويشير التقرير الى أن الاوروبيين يعولون على العملة الجديدة لتحقق اكبر قدر من الانسجام في السياسات النقدية والاقتصادية وفي مجالات التحكم في الموازنات والعجز العام وتقليص الهوة بين مختلف الانظمة الضريبية وقوانين العمل داخل منطقة اليورو. كما يراهن المسئولون الاوروبيون على اليورو لتجنب اي صدمات مالية ونقدية واقتصادية خارجية المصدر وتوظيف العملة الجديدة كدرع حقيقي لحماية اسس الاقتصاد الاوروبي. ويتوقع المشرفون داخل المؤسسات الاوروبية على سير العملة الجديدة بعض المصاعب الفنية الهامشية والتي ستتلاشى مع تعود المواطنين على العملة الجديدة والاختفاء التدريجي طوال الشهرين المقبلين للعملات الوطنية بشكل نهائي وفعلي. ولكن الاسئلة الفعلية المخيمة بشان المصداقية النهائية لليورو تظل ذات طابع سياسي. ووفقا للتقرير فان مرحلة طرح اليورو تنهي فترة من المضاربات والشكوك بشان الخيار النقدي الاوروبي ولكنها تطرح اسئلة جديدة بشان الارادة الفعلية لاوروبا في تجاوز عملية البناء والاندماج الاوروبية من شقها النقدي الى شقها السياسي. واكد رئيس الحكومة البلجيكية جي فيرهوفستات في تصريح عكس واقع الحال الاوروبي الجديد أن اي توقف في عملية البناء الاوروبية سيعني اصابة المشروع الاوروبي بالشلل. واعلن رئيس حكومة لوكسمبورج جان كلود يونكار في اول ردة فعل له عقب طرح اليورو أن الوحدة النقدية الاوروبية ستنهار اذا لم تؤد الى وحدة سياسية. وسيمثل التحدي المقبل للمسئولين الاوروبيين في تقنين وتنظيم عملية التخلي عن قطاعات جديدة من السيادة الوطنية بعد تخليهم عن العملات المحلية. وسيتم التركيز على مجالات محددة وحيوية مثل السياسة الخارجية وسياسة الدفاع والامن والسياسة القضائية والعدلية. ويقول تقرير سفارتنا في بروكسل ومازالت الدول الاوروبية ورغم اعتمادها لعملة واحدة متمسكة بانتهاج سياسات خارجية وطنية مختلفة واحيانا متضاربة كما أن الجهود المبذولة لاقامة سياسة دفاع مشتركة مازالت تواجهها العديد من المعوقات الهيكلية بسبب مناخ من انعدام الثقة النسبية بين مختلف الدول وتحديد الدول الاوروبية ذات الثقل السياسي الكبير مثل بريطانيا وفرنسا والمانيا. وتعتبر افاق توسيع الاتحاد الاوروبي على دول وسط وشرق اوروبا احد المخاطر الرئيسية المحدقة بالعملة الاوروبية الجديدة بسبب التباين الواضح في الاداء النقدي لدول منطقة اليورو والدول الشرقية والتي لن تستجيب لمقاييس اليورو الا بعد عدة سنوات من الان. كما يمثل عزوف السويد والدانمارك وبريطانيا عن اليورو احد وجوه المصاعب ذات البعد السياسي التي ستواجه اوروبا في المستقبل والتي تبدو مهددة بالعمل بمحركين مختلفين يجران قاطرة واحدة ولكن دون معرفة وجهتهما النهائية. ويرى التقرير انه مع الاعتماد الرسمي لليورو تصاعد الاهتمام بالمصرف الاوروبي المركزي الذي يتخذ من فرانكفورت بالمانيا مقرا له ودوره في ادارة العملة الاوروبية الجديدة بعد ان تلاشى بشكل واضح دور المصارف المركزية الوطنية داخل كل دولة عضو في منطقة الوحدة النقدية الاوروبية. وتطرح العديد من الاسئلة بشان دور المصرف المركزي الاوروبي في الفترة المقبلة وطبيعة التوازنات داخله ومستوى التنسيق الذي يقوم به كمؤسسة نقدية مركزية بين مختلف السياسات الاقتصادية للدول الاوروبية. وحسب التقرير يمثل المحافظ الحالي للمصرف المركزي الاوروبي والمقرب تقليديا من المانيا، الجناح الاوروبي المتصلب في ادارة اليورو وعمل منذ تعيينه عام 1998 في هذا المنصب على اضفاء طابع الاستقلالية والمصداقية على المؤسسة النقدية الاوروبية على خلاف النهج الذي تطالب به بعض الحكومات الاشتراكية المنحي مثل الحكومة الفرنسية والتي تفضل سلوكا نقديا مرنا داخل الاتحاد الاوروبي ياخذ بعين الاعتبار المتطلبات الاجتماعية لكل دولة الى جانب مواقف ومطالب النقابات. واظهرت اسواق المال العالمية حتى الان تجاوبا عن موقف محافظ المصرف المركزي الاوروبي الحالي ويخشى أن تسبب اية استقالة مبكرة له في الحاق ضربة باليورو واعلن فيم ديزنبيرج انه على ثقة كبيرة في مستقبل الاداء الاقتصادي لمنطقة اليورو وانه يتوقع نسبة نمو جيدة داخل هذه المنطقة وتداعيات ايجابية سريعة لطرح اليورو. ويبدو واضحا أن محافظ المصرف المركزي الاوروبي وخلافا لما تامله بعض الحكومات مازال يستبعد حاليا اي تخفيض في احجام الفائدة كما انه مازال يعارض اي زيادة في المرتبات والاجور داخل منطقة اليورو خلال الفترة المقبلة. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: