خصخصة قطاع الاتصالات واتجاهات اعادة هيكلته من الامور التي مازالت تثير جدلا واسعا بين اوساط القائمين على القطاع في الدول العربية ما بين مؤيد ومعارض لهذه الخطوة، فهناك من يرى ان خصخصة الاتصالات وتحريرها لا داعي لها طالما ان الخدمة المقدمة جيدة والاخر يرى أهمية وجوب فتح المجال للمنافسة الخارجية لتحسين الخدمة مما يتطلب المبادرة بوضع عدد من الاصلاحات التشريعية لمنح الصلاحيات المناسبة للقيام بالخصخصة ورفع القيود عن الاستثمارات الاجنبية، وفي هذا الاطار تلقى دراسة لعبدالاله الديوه جي المستشار الاقليمي في «الاسكوا» للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا الضوء على الامور الواجب توافرها في عملية اعادة هيكلة قطاع الاتصالات على المستويين الدولي والعربي، وكذلك التحولات النوعية غير المسبوقة التي يشهدها قطاع الاتصالات حاليا. وقالت الدراسة ان التحولات الجديدة في قطاع الاتصالات حققت مزايا متعددة للمشتركين في الخدمة، اهمها انخفاض كلفة الاتصالات واضافة خدمات جديدة لم تكن معروفة أو ممكنة قبل سنوات قليلة. وحول اعادة هيكلة الاتصالات: لخصت الدراسة اتجاهات اعادة هيكلة قطاع الاتصالات في الامور الآتية: الاصلاحات التشريعية والتي تعد الخطوة الاولى في عملية الاصلاح لمنح الصلاحيات المناسبة للقيام بالخصخصة ورفع القيود عن الاستثمارات الاجنبية واعطاء التراخيص لايجاد بيئة المشغلين، واخيرا وليس آخر تأسيس كيان منظم مستقل لقطاع الاتصالات، والجدير بالذكر ان اكثر من 150 بلدا قامت منذ 1990 بتشريع قوانين جديدة للاتصالات وقامت بتعديل العديد من القوانين السائدة، من ضمن هذه الدول عدد من الدول العربية منها الاردن والمغرب، وتونس التي قامت باجراء العديد من الاصلاحات التشريعية وعدد اخر بصدد اعداد مسودات لتشريعات مقترحة منها مصر ولبنان وعمان والمملكة العربية السعودية، ومن المفيد ان تسعى الدول العربية من خلال اجتماعات وزراء المواصلات لاعداد نموذج عربي لقانون اتصالات حديث مستفيدين من تجارب دول عربية سبقت غيرها في هذا المجال، ويخدم النموذج العربي كاطار لقانون اتصالات يهتدي به من قبل الدول العربية الاخرى التي لم تستكمل اجراءاتها في هذا الاتجاه. الخصخصة يساعد استثمار القطاع الخاص في الخدمات على رفع الكفاءة وتحسين نوعية الخدمة، وتدل الاحصاءات لعام 2000 ان شركات ومؤسسات الخدمات الاساسية للاتصالات التي يمتلكها القطاع الخاص أو ان له حصة فيها يفوق عدد الشركات والمؤسسات المملوكة من قبل القطاع العام أو الحكومي بالكامل. اما على المستوى العربي فان محاولات الخصخصة مازالت متواضعة ولا تتعدى نسبتها الـ 29% من مجموع الدول العربية، ووضع الخصخصة متلكيء عالميا بسبب الوضع الصعب الذي تمر به الشركات العالمية للاتصالات. وتعتبر الاردن الدول العربية الاولى التي سمحت لجزء من حصتها 40% في شركة الاتصالات لشريك استراتيجي اجنبي، وتقوم المغرب بعرض 35% من حصتها لشراكة مماثلة، وتحاول مصر عرض ما بين 10 - 20% من اتصالات مصر للمستثمرين في سوق اسهم القاهرة ومن المتوقع ان تقوم لبنان وعمان والمملكة العربية السعودية وتونس بخطوات مماثلة في المستقبل القريب. مستوى المنافسة بلغ عدد الدول التي سمحت بالمنافسة في خدمات الاتصالات الاساسية وتشجيع الاستثمارات في التكنولوجيات والخدمات الحديثة اكثر من 70 دولة، وتعتبر الدول العربية اكثر الدول تحفظا بالانفتاح على المنافسة في خدماتها الاساسية، ورغم ذلك فان عدداً من الدول العربية المحتكرة للخدمة تعتبر من اكثر الدول تقدما في مجال الاتصالات في المنطقة من ناحية انتشار الخدمة ورخص التعرفة، ولا يزيد عدد الدول العربية التي تسمح بالمنافسة في خدمات الاتصالات الاساسية على 10% وبالنسبة لشركات خدمات الهاتف النقال 30% اما بالنسبة لخدمات الانترنت فان 60% من الدول العربية تسمح بالمنافسة في هذه الخدمة. ورغم ان النقاش حول فتح باب المنافسة في الخدمات الاساسية سيستمر في الدول العربية وليس من المتوقع حسمه في المستقبل القريب، الا انه من المتوقع ان تضطر العديد من الدول العربية لفتح اسواقها في مجال الاتصالات للمنافسة في السنوات القليلة المقبلة، من اهم الاسباب التي ستؤدي إلى فتح باب التنافس انضمام عدد من الدول العربية إلى منظمة التجارة العالمية، وستتخذ دول اخرى مواقف مماثلة رغم عدم انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية، وذلك للاستثمارات العالية التي يحتاجها قطاع الاتصالات في هذه الدول لكي يحقق انتشارا بالخدمات الاتصالية والمعلوماتية يتناسب مع متطلبات الثورة المعرفية. الكيان المستقل قامت العديد من دول العالم باستحداث كيانات لتنظيم قطاع الاتصالات مستقلة عن المشغلين وواضعي السياسات. وفي البلدان العربية خضعت هذه الكيانات لهيمنة وزارات المواصلات ولم تعط الاستقلالية الواجبة عن المشغلين من ناحية وعن الوزارة واضعة السياسات من جهة ثانية، ومن الضروري النظر الى دور المنظم كهيئة مستقلة متخصصة تعني بتنسيق العمل ما بين المشغلين وتحافظ على حقوق المشتركين في توفير الخدمة بمستوى مناسب من الجودة. وتتلخص واجبات هيئة تنظيم قطاع الاتصالات بمنح التراخيص تنسيق الترابط وتحديد التعرفة وتثبيت الترقيم وحسم النزاعات ما بين المشغلين اضافة الى إدارة الطيف وبالانجليزية (Spectrum Management). تنظيم التلاحم أدى التنوع الحاصل في طبيعة الشبكات المتوفرة الى تداخل العديد من الخدمات بعضها مع الآخر، فشبكات الهاتف الثابت مازالت الأساس في الارتباط في الانترنت وبالأخص في الدول النامية، بينما يزداد استخدام شبكات من أنواع اخرى مثل شبكات الكابلات التلفزيونية لبث والتقاط القنوات التلفزيونية والفيديو. وبقرب ادخال الجيل الثالث من الهواتف النقالة الخدمة خلال السنتين المقبلتين سيتم التوسع في خدمات تناقل البيانات والارتباطات بالانترنت عبر الشبكات اللاسلكية داخل المدن التي تعاني شبكاتها السلكية من القدم وعدم القدرة على التوسع. وقالت الدراسة ان عملية الترابط ستترسخ ما بين الخطوط الثابتة وخطوط الهاتف النقال، بالاضافة الى الترابط مع خدمات القنوات التلفزيونية ومقدمي خدمات الانترنت في السنوات القليلة المقبلة. وهذا ما دفع العديد من الدول الى إناطة مهام تنظيم تكنولوجيات الاتصالات والبث والمعلومات الى هيئة تنظيمية واحدة بدلا من تشتتها ما بين أطراف متعددة. حالات من دول المنطقة وذكرت الدراسة انه لايتوفر حالياً معلومات كافية بالنسبة للبلدان العربية عن حجم وأنشطة البرمجيات فيها. وبدأت بعض الدول مؤخراً، وعلى وجه التحديد، دولة الامارات (دبي) وجمهورية مصر العربية والاردن بوضع استراتيجيات جزئية وتنفيذ مشروعات قد تحقق نتائج أفضل مما تحقق في المنطقة لحد الان. وأوضحت الدراسة ان الدول الثلاث المذكورة ربطت استراتيجيات تطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مع مشاريع لتحسين البنى التحتية للاتصالات والمعلومات، وخلق الفرص لبناء القدرات الذاتية للقوى العاملة، مع مغريات لجذب شركات عالمية لتعمل محلياً في أجواء أشبه ما تكون بحاضنات الاعمال. وهي بذلك اتجهت الى الجوانب التجارية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات منها الى التطوير التكنولوجي والبحثي. دبي وأكدت الدراسة انه لايمكن الحديث عن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في البلدان العربية دون التطرق الى ريادة امارة دبي، رغم خصوصية التجربة باعتبارها لاتمثل مساحة كبيرة من البلدان العربية نفوساً ومساحة. وتجربة دبي قد لا تنطبق على معظم الدول العربية انما يمكن اعتبارها، رغم ذلك، تجربة اقليمية جاذبة ليس فقط لشباب الشعوب العربية المتطلعة للفرص في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بل لشعوب اخرى قريبة وبعيدة، من خلفيات وثقافات متباينة. ان تجربة دبي، رغم ما ذكر عن دور المنطقة الحرة في جبل علي، في مجال التجميع هي تجربة جديرة بالاهتمام في مجال تجارة وخدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أكثر مما هي تجربة في مجالات تصنيع هذه التكنولوجيا، وهذا المنحى يجعلها تجربة عالمية أكثر مما هي تجربة عربية. يمكن تلخيص ميزات تجربة دبي بالاتجاهات التالية: ـ بنية تحتية للاتصالات تعتبر الأفضل ما بين الدول العربية. ـ مشروع رائد أطلق خلال جيتكس 1999 لمدينة دبي للانترنت. ـ مبادرة رائدة للحكومة الالكترونية بدأت بحلول شهر نوفمبر 2001 في تقديم خدماتها الفعلية للمواطنين والشركات. ـ بوابة للتجارة الالكترونية لأعمال الامارة والمنطقة باسم (tijari.com). ـ بوابة لحركات التجارة الالكترونية وتأمينها باسم (Comtrust). وقالت الدراسة انه لاشك في ان هذه المشاريع المتنوعة ستوفر فرصاً للشركات العالمية والاقليمية، ومن خلالهم الافراد، للعمل في تطوير البرمجيات اللازمة لمثل هذه التطبيقات، فهل ستوفر هذه المشاريع فرصاً للقوى البشرية من البلدان العربية التي تعاني من البطالة ما بين خريجي الجامعات في اجواء فرص محدودة في بلادهم وهل في مقدور دبي توطين تكنولوجيا المعلومات والاتصالات دون توطين القوى البشرية التي تعمل عليها؟ وتعتبر مشاريع مدينة دبي مشاريع طموحة ذات أبعاد استراتيجية، تتضمن انشاء معاهد للتدريب وحاضنات تكنولوجية لرعاية الابداعات والتعلم والعمل عن بعد، وتأمل ان تعطي هذه الجوانب من المشروع الاهتمام التي تستحقه. مصر جمهورية مصر العربية، البلد الأكثر عدداً والأكبر تأثيراً في مسيرة الصناعة البرمجية في المشرق العربي. ان تحرك مصر (التي ربما ستكون هند الشرق الأوسط بالنسبة لصناعة البرمجيات في المستقبل) باتجاه معين يؤثر سلباً أو إيجابا على تحرك الدول العربةي الاخرى. ومهما يكن الامر، فان اثر مصر على البلدان العربية الاخرى لا يضاهيه أثر البلدان العربية الأصغر حجماً واقل عدداً. ونجاح أو فشل مصر في صناعة البرمجيات سيكون عاملاً حاسماً في نشر هذه الصناعة في عموم المنطقة العربية، فمصر هي الكتلة الحرجة في المنطقة. وفي بداية عام 2001 قامت مصر بتوقيع عدد من الاتفاقات الاستراتيجية مع عدد من الشركات الامريكية مثل مايكروسوفت، IBM و Oracle وCisco لغرض تطوير القدرات البشرية المصرية في مجال البرمجيات والاسناد معتمدين على النسبة الكبيرة من خريجي الجامعات المصرية ورخص العمالة البشرية النسبي، وهذه العوامل جعلت من الهند البلد الثاني بعد الولايات المتحدة في تصدير البرمجيات، وتأمل مصر ان تحاكي في محاولاتها نجاحات الهند في الصناعات البرمجية. وفي مصر يتضاعف سنويا حجم مستخدمي الانترنت، حيث توقع ان يصل العدد إلى 2 مليون مشترك خلال عام 2002 مقابل مليون عام 2001. خلال العامين المقبلين من المتوقع ان تقدم خدمة الانترنت في مصر مجاناً. اما خدمة الهاتف المحمول (النقال) فقد زادت في مصر 645 الفاً عام 1999 إلى 3.2 ملايين في اغسطس 2001، وازدادت سعة الربط الدولي لشبكة الانترنت إلى 400 ميجابت/بث، وانخفضت تكلفة الاتصالات الدولية إلى 50% سوريا وفي الجمهورية العربية السورية ادى دخول الانترنت اليها عبر مشروع تجريبي بسعة محدودة (5000 مشترك) غير قادر على استيعاب الاعداد الكبيرة من الراغبين في الاتصال إلى انضمام المجتمع فئات عدة، منها راغبة وغير قادرة واخرى تستطيع الاشتراك على الرغم من عدم معرفتها بالكمبيوتر. وبسبب ضعف قدرات الاتصال فالطلب المتزايد يؤدي إلى البطء الشديد، فيضطر المشترك إلى الانتظار ساعات لتأمين اتصاله. وتلجأ الشركات ورجال الاعمال إلى دخول الشبكة عن طريق لبنان او الاردن. وتشير الارقام إلى ان عدد المشتركين في الانترنت عبر لبنان يصل إلى نحو 30000 مشترك، رغم الاسعار الباهظة التي لا تتناسب ومتوسط دخل الفرد في سوريا الامر الذي يترك النفاذ إلى الانترنت محصوراً بالطبقات الاجتماعية الميسورة. لبنان تمتلك لبنان افضل بنية تحتية للاتصالات والمعلومات خارج دول الخليج. وميزة لبنان في كفاءاته البشرية العالية المؤهلات، ورغم انتشار عدد غير قليل من الشركات الصغيرة في القطاع الخاص في مجال البرمجيات الا ان الحاجة للتطبيقات البرمجية الكبيرة اقل بكثير مما يجب، وهذا ما يدفع العديد من المؤهلين إلى الهجرة إلى دول متقدمة كسباً للعيش في مجال تكنولوجيا المعلومات الذي يعاني من نقص كبير في العمالة في الدول الصناعية. ورغم ان الحكومة اللبنانية استعانت عام 1998 بأحد خبراء البنك الدولي لوضع مقترح استراتيجية لتكنولوجيا المعلومات، الا ان الخطة لم تر النور للسنتين الماضيتين. وتركز الدراسة على تحويل لبنان إلى مركز للاسناد الاقليمي للبرمجيات وخدماتها. وتوجد مشروعات في بعض الجامعات والقطاع الخاص لانشاء حاضنات تكنولوجية. ومن المتوقع ان يحظى موضوع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات باهتمامات الحكومة اللبنانية الحالية. الأردن ووضعت في الاردن خطة طموحة تهدف إلى زيادة الاستثمارات الاجنبية والمحلية وخلق فرص عمل وتنمية الصادرات. وحددت مستلزمات تحقيق الاهداف من خلال تعزيز البنية التشريعية وتطوير البنية التحتية وتبني الحكومة للمشاريع التقنية وجذب رؤوس الاموال والتمويل وتنمية الموارد البشرية. وحددت صناعة تكنولوجيا المعلومات في الاردن بثلاثة انواع من الشركات: ـ شركات تطوير البرمجيات وتعني بتطوير التطبيقات وخدمات تطوير البرمجيات والانترنت. ـ شركات الخدمات وتتضمن الخدمات الاستشارية والتدريب واعارة الموظفين ومعالجة البيانات عن بعد ومراكز الاتصال. كتب مصطفى عبدالعظيم: