قالت مصادر خليجية ان الفريق التفاوضي الموحد لدول مجلس التعاون الخليجي قد لمس خلال الاجتماع الاخير للجنة التعاون المشترك مع الاتحاد الاوروبي انفراجاً ملحوظا في المواقف الاوروبية باتجاه التسريع في توقيع اتفاقية منطقة التجارة الحرة بين الجانبين. واشارت تلك المصادر والتي شاركت في اجتماع لجنة التعاون المشترك في بروكسل مؤخراً إلى ان اقرار مسقط للتوصية الخاصة بتقديم موعد تطبيق التعرفة الجمركية الموحدة لدول المجلس إلى اول يناير من العام المقبل بدلا من مارس 2005 قد ساهم بصورة اساسية في تطوير موقف اوروبي اكثر ايجابية من المواقف السابقة والتي كانت تصر ومنذ عدة سنوات على ضرورة تطبيق التعرفة الخليجية الجمركية الموحدة قبل توقيع اتفاقية منطقة التجارة الحرة. واضافت تلك المصادر: الانفراج في الموقف الاوروبي بدا واضحاً من خلال دعوة الوفد الاوروبي في جولة الحوار الاخيرة في بروكسل إلى عقد جولات حوار ماراثونية بين الجانبين كل شهرين او ثلاثة شهور للتوصل إلى حلول مرضية حول الخلافات المتبقية وبصورة تسمح بتوقيع اتفاقية المنطقة الحرة قبل نهاية العام الحالي. ودخول الاتحاد الجمركي الخليجي حيز التنفيذ. وقالت المصادر ان وفد دول مجلس التعاون قد أكد مجدداً خلال المحادثات الاخيرة في بروكسل على ضرورة حذف الاضافات الجديدة التي تضمنها مشروع التفويض الأوروبي الجديد على اتفاقية منطقة التجارة الحرة والتي تشمل مباديء لمراعاة الديمقراطية وحقوق الانسان اضافة الى السياسة الخاصة بمنع الهجرة غير الشرعية حيث جدد الجانب الخليجي موقفه بأن هذه الأمور لها محافلها الخاصة للحوار وانها لاتوافق على ادراجها في الاتفاقية. كذلك أكد الوفد الخليجي ان الاضافات الأوروبية الخاصة بموضوع التجارة في الخدمات والمشتريات الحكومية تنظمها لوائح وقرارات منظمة التجارة العالمية ولاينبغي ادراجها في اتفاقية منظمة التجارة الحرة. وقد تم خلال الجولة الأخيرة الحديث عن تحرير السلع حيث جاء في التفويض الأوروبي بالنسبة للسلع الواردة للاتحاد الأوروبي من دول المجلس، أو الواردة لدول المجلس من الاتحاد الأوروبي، انه سيتم تحريرها مباشرة عند دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، باستثناء بعض السلع التي ستعد بها قوائم تلحق بالاتفاقية يتم تحريرها حسب جدول زمني محدد. وأشار وفد المفوضية إلى ان قائمة السلع الحساسة لدول المجلس طويلة وتشمل أكثر من 25% من حجم التجارة مع الاتحاد الأوروبي، وأعرب عن تطلعه في ان تعيد دول المجلس النظر في هذه القائمة وان تعمل على تقليصها، ولم يقدم وفد المفوضية الأوروبية قائمة بسلعه الحساسة، في حين أكد الوفد الخليجي على اهمية السلع التي تصدرها دول المجلس للاتحاد الأوروبي التي يعتبرها الاتحاد الأوروبي حساسة بالنسبة له، وانه لن يكون هناك معنى لاتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي إذا لم تحرر هذه السلع منذ بداية تطبيق الاتفاقية، أما بالنسبة للسلع الحساسة لدول المجلس فإن دول المجلس ليس لديها ضرائب وجزء من ايراداتها من الرسوم الجمركية، لذا فهي تحتاج إلى فترة زمنية لا تقل عن ست سنوات للبدء في هذه السلع بشكل تدريجي حتى تصبح صفراً في نهاية الفترة الانتقالية وتتمكن من ايجاد بديل للرسوم الجمركية. وتحتل دول مجلس التعاون المرتبة الخامسة بالنسبة لصادرات دول الاتحاد الأوروبي حيث يفوق اجمالي التجارة الخارجية 48 مليار يورو، ويتجاوز العجز في الميزان التجاري 16 مليار يورو لصالح الاتحاد الأوروبي، ففي حين تشكل واردات دول المجلس من الاتحاد الأوروبي 38% من اجمالي وارداتها فإن واردات دول الاتحاد الأوروبي من دول المجلس تتركز بشكل رئيسي في الاحتياجات النفطية التي تغطي 23% من احتياجاتها والتي تمثل ثلثي واردات دول الاتحاد من دول المجلس
