بدأ لبنان التقاط انفاسه في محاولته لاستعادة دوره كمركز سياحي في المنطقة ويبدو من خلال موسم التزلج لهذاالعام ان احداث 11 سبتمبر ساعدت بطريقة ما على تحقيق هذا الامر. بدت السيدة الخليجية المرتدية معطفا من الفرو في باحة للتزلج في منتجع عيون السيمان احد المراكز الاساسية للتزلج في لبنان غريبة عن عشرات المتزلجين بملابسهم الجلدية الضيقة وصخبهم وضجيجهم لكنها تقول ان هذا ما اعتادت على ارتدائه في منتجعات سويسرا الفخمة التي لم تذهب اليها هذا العام بل جاءت عوضا عنها الى لبنان. وقالت «لقد اصبحنا نفضل بعد 11 سبتمبر ان نأتي الى لبنان لاننا نفضل ان نصرف مالنا في بلد عربي جميل وبين اهلنا على ان نصرفه في الدول الغربية الذين سيأخذون المال ثم يشتموننا بعد ان نرحل». وتسافر السيدة عدة مرات في العام الى اوروبا والولايات المتحدة مع عائلتها المؤلفة من زوجها وابنها الا انهم بعد 11 سبتمبر فضلوا عدم السفر الى هناك «فقد سمعنا الكثير من اصدقائنا عن حوادث عدائية وقعت لهم هناك ففضلنا ان نكون في بلد عربي». كانت فاطمة منساد السعودية تراقب ولديها بينما كانا يتزلجان واعربت عن سعادتها الكبرى لمجيئها الى لبنان وقالت «كنا نتوجه في العطلة الى ايطاليا وكنا نستمتع كثيرا لكننا قررنا هذا العام المجيء الى لبنان.. ربما لانها قريبة من السعودية». وقال احد المسئولين في شركة طيران تابعة لاحدى الدول الخليجية انهم اضطروا في هذا الموسم الى زيادة رحلاتهم الى الضعف. وقال «كنا نسير رحلاتنا الى لبنان بمعدل رحلة يومية الا انه منذ 16 الشهر الحالي اضطررنا الى جعلها بمعدل رحلتين يوميا تقريبا وذلك بسبب الاقبال الشديد من المواطنين الخليجيين». وقال ان النسبة الكبيرة من المسافرين الى لبنان هم سياح وليسوا رجال اعمال. وينطبق الامر عينه على صاحب احدى شركات تأجير السيارات في لبنان الذي قال انه في هذا الموسم اشترى سيارات جديدة اضافة الى حوالى 40 سيارة لديه بسبب الاقبال الشديد. ولفت الانظار الى ان معظم زبائنه من العرب او من اللبنانيين المغتربين «ان لم يكن كلهم». وقال وليام لاتور المدير العام في فندق المزار انتركونتيننتال في عيون السيمان ان العمل هذه السنة افضل من العام الماضي لكنه لم يستطع الجزم عما اذا كانت هذه الزيادة لها علاقة مباشرة باحداث 11 سبتمبر ام لا. وقال «لقد افتتحنا الفندق في عام 1997 لذا لا اعرف ان كانت هذه الزيادة في العمل بسبب احداث 11 سبتمبر ام لان الفندق بات معروفا. ربما بسبب الاثنين». واشار الى اغلبية نزلاء الفندق من اللبنانيين المغتربين والنصف من الخليجيين.اما الاوروبيون فيأتون في حال كانوا يعيشون في منطقة قريبة لكن ليس من بلدهم الام، وتشير احصائيات وزارة السياحة اللبنانية الى ان نسبة القادمين العرب الى لبنان ارتفعت في ديسمبر عام 2001 بنسبة 8%. وقال مدير العلاقات العامة في احد الفنادق في لبنان انهم لاحظوا بعد هجمات 11 سبتمبر ان نسبة حجوزات السياح العرب زادت في حين ان نسبة الاوروبيين والامريكيين انخفضت قليلا. الا ان هذا الامر لا ينطبق على مجموعة من 22 بريطانيا يعيشون في قبرص جاؤوا الى لبنان حيث امضوا اسبوعا في التزلج في عيون السيمان. وقالت دوروثي ويجلي التي تأتي للمرة الاولى الى لبنان «اننا كلنا سعداء جدا الطعام هنا جيد الخدمة ممتازة والناس طيبون». ولهذا فهي تفكر مع المجموعة بالعودة مرة اخرى الى لبنان في الصيف المقبل خصوصا وان عددا من اصدقائها في المجموعة جاؤوا الى لبنان قبلا واستمتعوا كثيرا. رويترز