توقع وزير المالية الالماني هانز أيخل أن تشهد ألمانيا انتعاشا اقتصاديا قويا خلال هذا العام، وذلك في وقت تواجه فيه الحكومة احتمال خسارتها لرئيس مكتب العمل بسبب فضيحة مزعجة بشأن إخفائه للحقائق وتجميل الصورة في البيانات الخاصة بالعمالة. وفي حين دافع أيخل بحيوية أمام البرلمان عن السجل الاقتصادي للحكومة التي يقودها الحزب الاشتراكي الديمقراطي، تستعد سلطات برلين للاعلان عن عملية إعادة هيكلة واسعة لمكتب العمل الالماني. ويأتي ذلك في أعقاب الكشف عن أن بعض مراكز العمل الالمانية قد بالغت في تحديد أعداد الاشخاص الذين حصلوا على وظائف بالفعل. وقد أشار رئيس مكتب العمل بيرنهارد ياجودا بعد اكتشاف ذلك إلى استعداده للاستقالة من منصبه لاتاحة المجال أمام البدء في عملية إعادة الهيكلة. وكان تقرير داخلي قد أظهر هذا الشهر أن نسبة 70 % من إحصاءات العمالة مزيفة أو مبالغ فيها. وتأتي مزاعم تزوير بيانات الوظائف وعملية التغيير الوشيكة في إدارة مكتب العمل في وقت حرج للغاية بالنسبة للحكومة حيث تخطت أعداد العاطلين خلال الشهر الماضي الهامش السياسي الحساس للبطالة وهو أربعة ملايين عاطل. ومع تشكيك خبراء الاقتصاد في أن يكون الانتعاش الاقتصادي المتوقع كافيا لتقليل معدلات البطالة بدرجة ملموسة قبل انتخابات سبتمبر المقبل، تسعى المعارضة المحافظة إلى تحويل موضوع البطالة إلى قضية كبرى في حملتها الانتخابية. ويذكر أن هذا الموضوع قد أثر بالفعل على شعبية المستشار جيرهارد شرويدر أمام منافسه المحافظ إدموند شتويبر في جميع استطلاعات الرأي التي أجريت مؤخرا. غير أنه في كلمته أمام البرلمان، قال أيخل أن ألمانيا سوف تحقق نموا قدره 9.2 % في عام 2003 بعد نمو متوقع في الناتج المحلي الاجمالي قدره 75.0 % هذا العام مقارنة بارتفاع ضئيل في عام 2001 قدره 6.0%. وقال الوزير «إننا في بداية انتعاشه جديدة». ولكنه استدرك قائلا «لكن لم نخرج بعد من المصاعب». (ولازال معدل البطالة في ألمانيا يواصل ارتفاعه حيث وصل إلى نسبة 4.10 % أي 3.4 ملايين عاطل عن العمل. واتهم أيخل المعارضة المحافظة بإظهار الوضع بأسوأ مما هو عليه قبل الانتخابات العامة في 22 سبتمبر المقبل. إلا أنه مع الامل الذي يحدو المعارضة في الاعتماد على الحالة الاقتصادية الحالية الضعيفة كقضية انتخابية رئيسية في سبتمبر، تزايدت التوترات الانتخابية بسرعة في النقاش البرلماني الحالي للتقرير الاقتصادي الحكومي. ففي إحدى مراحل النقاش اقترب ارنست هينسكن عضو البرلمان عن حزب المعارضة المسيحي الاجتماعي البافاري من مقاعد وزراء الحكومة الحاضرين وبيده فانوس أحمر كذلك الذي يلحق عادة بالعربة الاخيرة من القطار. والرسالة التي أراد هينسكن، وهو خباز، توجيهها بهذا العمل هي أن ألمانيا أصبحت الان العربة الاخيرة في القطار الاوروبي. غير أنه في الوقت الذي تجنب فيه وزير الداخلية أوتو شيلي مواجهة هينسكن تصدى له وزير الاقتصاد فيرنر موللر الذي كان يلقي خطابا في هذه الاثناء، قائلا: «إن ما تفعله بفانوسك الاحمر، هراء تام. اذهب وعلقه على باب مخبزك». وواصل وزير الاقتصاد حديثه متهما المعارضة بالسعي إلى إقحام الاقتصاد في النقاش على غير علم. وقال أن أعضاء المعارضة «يكذبون فيما يطرحونه من أرقام». وأبلغ موللر البرلمان أن الاستثمارات الخارجية قد تضاعفت خلال فترة ولاية شرويدر. وأضاف يقول أن الضعف الاقتصادي الحالي ليس سوى مجرد سحابات قليلة في الافق الاقتصادي للبلاد ولا يشكل أي عاصفة اقتصادية على الاطلاق. ويجيء هذا النقاش بعد أسبوع واحد فقط من نجاة الحكومة من تأنيب رسمي كان من المفترض أن يوجهه الاتحاد الاوروبي لالمانيا بسبب العجز الكبير في ميزانيتها. وتمثل طوق النجاة في وعد من جانب حكومة برلين بتحقيق التوازن في الموازنة بحلول عام 2004. وقال أيخل للبرلمان أن الحكومة على جميع مستوياتها تتحمل مسئولية المساعدة على تحقيق هذا الهدف من خلال التماسك المالي. غير أن زعيم الجناح البرلماني للمعارضة فريدريك ميرتس أصر على ضرورة ألا يتم تحويل أعباء خفض الانفاق إلى الولايات. د.ب.ا