اكد خبراء اقتصاديون ان دول مجلس التعاون الخليجي مازالت تفتقد المناخ المناسب لجذب الاستثمارات المهاجرة في ظل اشتداد المنافسة العالمية ودعوا الى ضرورة التوسع في عمليات التخصيص وتنفيذ قرارات الانفتاح لزيادة معدلات النمو. يقول الدكتور احسان بوحليقة الخبير الاقتصادي السعودي وعضو مجلس الشورى ان السعودية استقطبت في عام 1999 نحو 88% من التدفقات الاجنبية الخاصة القادمة لدول مجلس التعاون وهي نحو 8.4 مليارات دولار في حين اقتسمت دول المجلس الاخرى نحو 650 مليون دولار منها 160 للامارات و300 للبحرين و72 للكويت و70 مليون دولار لعمان و50 مليون دولار لقطر ووصف بوحليقة الاجراءات الاقتصادية لجذب الاستثمارات في الخليج بأنها غير كافية وقال انها انصبت على منح المزيد من الحرية للمستثمر الاجنبي في اختيار شريك محلي من عدمه وفي امتلاك العقار. وقال ان هذه الاجراءات مجرد بداية فقط مؤكدا ان دول الخليج بحاجة للاستثمارات لتحقيق معدلات نمو تصل الى 4% في الناتج المحلي الاجمالي سنويا. واشار الى ان العديد من المجالات مازالت محتكرة من جانب الحكومات مؤكدا اهمية السعي لتعديل مفهوم الاستثمار ليصبح دورها يتركز بشكل اساسي على تهيئة المناخ المناسب للاستثمار من عدمه. واكد بوحليقة ان الاموال المهاجرة لن تعود الا اذا اقتنع اصحابها انها ستدر ربحا وتتمتع باستقرار ومستوى أقل من المخاطرة لافتا في هذا الاطار الى ضرورة اتاحة الفرصة امامها مثل الاستثمارات الاجنبية بما في ذلك تمكين الاجانب من امتلاك المشاريع بنسبة 100% ودعا دول الخليج الى تنفيذ برنامج متنوع للاطمئنان الى ان مناخ الاستثمار لديها منافس بما يمكنه من استقطاب الاموال من الدول المنافسة. ورأى أن اقتصاديات دول الخليج قادرة على استيعاب رؤوس الاموال الكبيرة بحكم ان مشاريع النفط والغاز والتكرير والبتروكيماويات تصل استثماراتها الى مليارات الريالات. واشار بوحليقة الى ان تطوير نظم الاستثمار في الخليج لايزال في بداياته مشيرا الى ان تحسن مناخ الاستثمار يرتبط بعدة عوامل ابرزها قوانين الاستثمار الاجنبي والاستقرار السياسي والاقتصادي وتطوير السوق المالية ونضج الاجراءات ومرونتها وتطور الموارد البشرية. من جانبه اكد الكتور سعيد الشيخ كبير الاقتصاديين ورئيس الدائرة الاقتصادية في البنك الاهلي التجاري ان هناك مؤشرات على ارتفاع السيولة وعودة بعض الاموال المهاجرة من الخارج. واشار الى ان هذا الامر يمكن قياسه بعاملين اساسيين هما الودائع غير المقومة بفوائد والودائع الادخارية وتتراوح الزيادة في هذين المجالين بنسبة بين 5 ـ 15% في فترة زمنية قصيرة من جانب آخر اكد الدكتور عمر باقعر الخبير الاقتصادي ان عودة الاموال المهاجرة يجب ان تكون حافزا للاسراع يتبنى مشاريع التخصيص في المجالات التي لم يتجاوز معدل النمو في الناتج الحقيقي بها بين (98 ـ 2001) 1.2% سنويا. واشار الى ان هذه المجالات تشمل مشاريع توليد الطاقة الكهربائية التي يتجاوز متوسط الطلب السنوي على المعروض الفعلي منها بأكثر من 29%، أما تحلية المياه للاستخدامات الحضرية والصناعية فتواجه عجزا سنويا مقداره 18%. ويدعوا الدكتور باقعر الى ابتداع الملامح المثالية لبرامج التخصيص مؤكدا ان التخصيص يعد جزءا من اجراءات التنمية المستدامة، واكد على اهمية الدخول بعمق في موضوع التخصيص والاسراع به وتفادي التأجيل.