تبدو الازمة الاقتصادية فى الارجنتين وكأنها حلقة فى سلسلة الازمات المالية العالمية التى بدأت مع الازمة المكسيكية فى عام 1994 وفى اسيا عام 1997 وامتدت الى اقتصاديات صاعدة اخرى كروسيا عام 1998 والبرازيل عام 1999 ثم اخيرا تركيا. وتشير دراسة لمركز بحوث ودراسات الدول النامية طرحت فى ندوة عقدها المركز مساء امس الأول الى ان الاوضاع التى تفجرت فى منتصف شهر ديسمبر الماضى والتى اطاحت باثنين من رؤساء الارجنتين وخلفت وراءها 30 قتيلا ما هى الا نتيجة منطقية لستة وعشرين عاما من السياسات الاقتصادية الليبرالية. فالمشكلات الاقتصادية الحادة التى عانت منها الارجنتين منذ بداية عام 1980 عندما ارتفع معدل التضخم الى مستويات مرعبة وانهارت قيمة العملة الوطنية «البيزو» بصورة غير مسبوقة دفعت الحكومات المتعاقبة الى الاهتمام بتحقيق الاستقرار فى مستويات الاسعار وتوفير المناخ المناسب للنمو والاستثمار من خلال سياسة نقدية تستهدف استقرار الصرف وبالتالى قامت حكومة الرئيس السابق كارلوس منعم فى عام 1991 بتبنى نظام سعر صرف يربط البيزو بالدولار على اساس قاعدة «1 بيزو ـ دولار» واتباع سياسة السوق الحر وساعد هذا المناخ المستقر على انتعاش الاقتصاد الارجنتينى طوال التسعينيات من القرن الماضى. غير ان الارجنتين شهدت خلال السنوات الاربع الماضية حالة من الركود الاقتصادى وتفاقم الدين بصورة هددت الاستقرار الاجتماعى والاقتصادى خاصة مع بلوغ معدل البطالة حوالى 18.3% فى اكتوبر الماضى ومواجهة الحكومة والشركات لاحتمالات التوقف عن سداد مديونيتها وتخفيض سعر صرف العملة وعودة التضخم الجامح. وقد كان لارتفاع قيمة الدولار فى مواجهة العملات الاجنبية الاخرى فى التسعينيات اثره الكبير على الصادرات الارجنتينية والتى انخفضت قدرتها التنافسية بشدة. وتجدر الاشارة هنا الى انه فى عام 1990 حقق الميزان التجارى للارجنتين فائضا بلغ 7.954 مليارات دولار اما فى عام 1998 فقد تحول هذا الفائض الى عجز بلغ 7.448 مليارات دولار. ويرى الدكتور احمد جلال مدير المركز المصرى للدراسات الاقتصادية فى مداخلة له حول هذه النقطة ان نظام سعر الصرف الثابت قد يكون مفيدا لفترة محدودة من الزمن ولا يمكن ان يستمر طويلا وانه اذا كانت هناك مرونة فى سعر الصرف فينبغى ان يكون هناك بنك مركزى فاعل قادر على ادارة النشاط الاقتصادى. ـ أ.ش.أ