تعتزم الادارة الامريكية الابقاء على العقوبات الامريكية على الاستثمار في قطاع الطاقة في ايران وليبيا لتظل بعض من اكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم بعيدة عن ايدي شركات النفط الامريكية. وقال مسئول بالبيت الابيض طلب عدم نشر اسمه ان الرئيس جورج بوش سيجدد الشهر المقبل امرا تنفيذيا يمنع شركات النفط الامريكية الكبرى من الاستثمار في قطاعات النفط الخام والغاز الطبيعي الايرانية. وقال المسئول انه بالاضافة الى ايران التي وصفها بوش الشهر الماضي بانها تشكل «محورا للشر» مع العراق وكوريا الشمالية فان الادارة ستبقى على عقوبات مماثلة على ليبيا هذا العام رغم تحسن العلاقات معها. وتشعر الشركات الامريكية المحرومة منذ عام 1986 من العمل في ليبيا ومنذ عام 1995 من العمل في ايران بالاحباط وهي ترقب منافسيها من اوروبا واسيا يستفيدون من قطاعات الطاقة المزدهرة في البلدين. وقال متحدث باسم اكسون موبيل اكبر شركة لتجارة النفط في العالم «العقوبات المفروضة من جانب واحد تهدد الريادة الامريكية والقدرة التنافسية. والغاء هذه السياسية من شأنه تعزيز العلاقات الخارجية الامريكية». كما اصبح للشركات الاجنبية ميزة اضافية كذلك بعد ان اختارت ادارة الرئيس السابق بيل كلينتون الاحجام عن تنفيذ عقوبات بمقتضى قانون امريكي على الشركات الاوروبية والاسيوية التي تستثمر في هذين البلدين. ومن المقرر ان تواصل ادارة بوش ذلك. وقال مسئول البيت الابيض «لا يمكنني القول باننا سننتهج سياسة اكثر تشددا او ان اي شيء سيتغير». ومع ابقاء السعودية والكويت على حقولهما بعيدا عن ايدي الشركات الاجنبية فان ابعاد الشركات الامريكية عن ايران وليبيا يضيق من افاق دخولها في مشروعات كبيرة تدعم الانتاج والارباح. وقال متحدث باسم كونوكو «نحن نعارض فرض عقوبات من جانب واحد على اساس ان هذه السياسة لم تنجح في تحقيق الهدف منها وانها تعاقب الشركات الامريكية». وتسيطر ايران وهي ثاني اكبر منتج للنفط داخل اوبك على 90 مليار برميل من احتياطيات النفط المؤكدة اي ما يعادل 9% من الاحتياطيات العالمية المؤكدة كما تملك ثاني اكبر احتياطيات للغاز الطبيعي في العالم. ولدى ليبيا احتياطيات تقدر بنحو نحو 25.5 مليار برميل. وتجري طربلس والولايات المتحدة وبريطانيا محادثات حاليا بهدف حسم مسألة مسئولية الحكومة الليبية عن تفجير طائرة ركاب امريكية فوق لوكربي باسكتلندا في عام 1988 وما ترتب على ذلك من مطالبات مالية. ورغم ظهور بوادر متقطعة على احراز تقدم في مجالات الخلاف منذ ان ادين ضابط مخابرات ليبي العام الماضي في التفجير يقول مسئول البيت الابيض ان الشركات الامريكية ستنتظر طويلا قبل رفع العقوبات. وأضاف المسئول «لن نشهد اي تحسن ملموس في العلاقات (الامريكية الليبية) حتى تحل قضية الطائرة... لا اعتقد ان احدا يتوقع رفع العقوبات عن ليبيا في العام الجاري». كما ان موقف الولايات المتحدة المتشدد من العراق منع الشركات الامريكية من ابرام صفقات رابحة مثل منافساتها من روسيا والصين وفرنسا تحضيرا لليوم الذي ترفع فيه الامم المتحدة العقوبات المفروضة على بغداد. وفي ظل غياب الشركات الامريكية بدأت شركات اوروبية كبرى مثل بي.بي. البريطانية ورويال داتش/شل وتوتال فينا الف الفرنسية وايني الايطالية في تطوير صفقات كبيرة في ايران، وتتسابق هذه الشركات على مشروع بتكلفة ثلاثة مليارات دولار تعتزم ايران طرحه على شركات اجنبية. وقال المسئول «سننظر في مسألة الغاء العقوبات عن الشركات الامريكية في كل حالة على حدة..اعتقد ان السؤال المهم هو هل سنعلن الغاء شاملا لهذه العقوبات والاجابة بالنفي». ووافقت الادارة على مطلب واحد لشركات النفط الامريكية الشهر الماضي عندما رفعت عقوبات امريكية على اذربيجان لمكافأة حكومتها على تعاونها في الحرب الامريكية ضد الارهاب. وبدأت الشركات الامريكية تضخ المال في الدول المطلة على بحر قزوين مثل اذربيجان لتطوير مصدر امداد لها خارج الشرق الاوسط. رويترز