قال تقرير بنك اتش.اس.بي.سي الاقتصادي ان الامارات تقوم بابتكار آليات للسماح للاجانب بالاستثمار من خلال مجموعة من الوسائل المختلفة. واشار إلى ان المناطق الحرة مازالت هي الآلية الاكثر وضوحاً ونجاحاً في هذا الاتجاه، حيث يقدر عدد الشركات التي لها فروع في المناطق الحرة بالدولة ـ 16 منطقة حرة تقريباً ـ بنحو 3500 شركة. وبالرغم من عدم الابلاغ عن بياناتها المالية الا انه من المحتمل ان يكون حجم الاستثمار في المناطق الحرة اكبر كثيراً من بقية المناطقة الامارات. ويذكر التقرير انه تم السماح لبعض شركات العقارات الكبرى في السوق المحلي بتقديم عقود ايجار طويلة الاجل للفيلات والشقق للاجانب، وفي الاسواق المالية وعلى الرغم من ان ملكية الاسهم مازالت مقتصرة عموماً على مواطني الامارات او دول مجلس التعاون الا ان بعض الشركات قد فتحت باب المساهمة للاجانب من الجنسيات الاخرى. واكد التقرير قياساً على الانجازات المؤكدة للمناطق الحرة والمبادرات الاخرى. ان تقوم الامارات بتطوير مفهوم موحد للاستثمار الاجنبي والملكية الاجنبية. الامر يستلزم ان تحدد اللوائح التنظيمية بوضوح شروط واحكام الاستثمار الاجنبي. وكذلك الضوابط ان وجدت كما يستلزم التعبير عن هذه اللوائح باتساق من خلال القوانين على المستويين الاتحادي والمحلي لكل امارة. ويجب ان تكون حقوق والتزامات المستثمرين الاجانب هي نفسها ما ينطبق على المستثمرين من المواطنين، مع حماية الجميع، وابراز هذه الحماية بوضوح من خلال النظام القانوني. ان المستثمرين الاجانب لديهم مجموعة واسعة من الخيارات للاماكن التي يمكنهم العمل بها. فالعديد من الدول والمدن حول العالم قد دخلت طرفاً في المنافسة لاجتذاب الاستثمار الاجنبي. وتتمتع الامارات بمزايا عديدة منها وسائل النقل الجيدة والاتصالات والتكلفة المنخفضة نسبياً وحد ادنى من الضرائب. وسيلقي تسويق هذه المزايا دعماً كبيراً من خلال ايصال رسالة واحدة واضحة ولا غموض فيها تعبر عن الترحيب بالمستثمر الاجنبي. وعلى الرغم من ان المناطق الحرة تقدم مزايا وحوافز مثل الاعفاء من الرسوم الجمركية. الا انه لاشك ان حرية الملكية هي إلى حد بعيد اهم سبب يدعو الاجانب إلى تفضيل المناطق الحرة على الاماكن الاخرى. وتقر الحملات الترويجية لسلطات المناطق الحرة ضمناً بهذه الحقيقة. وتؤكدها ايضاً تقارير الشركات التي تعمل فيها. ومن المفارقات ان وجود المناطق الحرة ربما يخلق إلى حد ما عقبة في طريق الاستثمار الاجنبي ويمكن القول ان هناك بيئتين متوازيتين للعمل في الامارات ـ المناطق الحرة والبيئة الداخلية «onshore». هذا الموقف يثير التساؤل عما اذا كانت البيئتان متوافقتين مع معاهدات منظمة التجارة العالمية. واذا لم يكن الامر كذلك. فأيهما يلزم تغييره. المستثمرون ينفرون عادة مما يثير القلق. والبيئة التي تعتبر عرضة للتغيير مستقبلاً يمكن ان تكون غير مشجعة للاستثمار. ان منظمة التجارة العالمية على ما يبدو لا تضع اي قواعد صريحة بشأن الملكية الاجنبية. ويبدو ان ما صدر عنها من قواعد تتصل بهذا الموضوع هو اتفاقية اجراءات الاستثمار المتعلقة بالتجارة. وتسرى هذه الاتفاقية فقط على السياسات الاستثمارية التي تؤثر على التجارة في السلع (اي لا شأن لها بالتجارة في الخدمات). وتنص الاتفاقية على انه لا يجوز لأي عضو في المنظمة تطبيق اي اجراء يشكل تمييزاً ضد الاجانب او المنتجات الاجنبية. وحتى الآن لم تقم منظمة التجارة العالمية بمراجعة السياسات التجارية للامارات. وتدخل الامارات ضمن نطاق مجموعة من اعضاء منظمة التجارة العالمية التي من المقرر ان تجرى عليها هذه المراجعات مرة كل اربع سنوات ويمكن القول ان المناطق الحرة تلبي متطلبات اتفاقية اجراءات الاستثمار المتعلقة بالتجارة، بينما لا تلبي البيئة الداخلية «onshore» هذه المتطلبات.