اختتمت بعد ظهر أمس ندوة أولويات ومحددات تطوير الطاقة في منطقة الخليج التي استمرت يومين بفندق انتركونتيننتال أبوظبي تحت رعاية سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان عضو المجلس التنفيذي رئيس ديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي، والتي نظمتها إدارة البحوث والدراسات بالديوان بالتعاون مع برنامج الشرق الأوسط لدى المعهد الملكي للشئون الدولية «تشاتم هاوس» وناقشت الندوة 8 ورقات عمل. وعقدت في اليوم الثاني للندوة جلستا عمل الأولى دارت حول سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في الخليج (الأهداف والتوقعات) وترأسها الدكتور عبدالخالق عبدالله الاستاذ المشارك بقسم العلوم السياسية بجامعة الامارات وقدم خلالها ستيفن سايمون المدير المساعد والزميل المشارك الأول بالمعهد العالمي للدراسات الاستراتيجية بلندن ورقة عمل حول أولويات السياسة الخارجية لواشنطن، أشار خلالها الى ان الرئيس الأمريكي جورج بوش قال ان الحرب على الارهاب ستكون الارث المحدد لإدارته طالباً من الشعب ان يقيم فترة رئاسته بناءً على نجاحه أو فشله في هذا الصدد. ورغم التصريحات التي حاولت ان تحدد أهداف هذه الحرب، مثل تعهد بوش بقمع المجموعات الارهابية في جميع انحاء «العالم»، وإصداره قوائم «بالأشخاص الأكثر طلباً للعدالة»، فإن ابعاد الحرب وأهدافها لم تحدد بعد. وأوضح ان دول العراق والصومال والسودان واليمن والفلبين اعتبرت ميادين للصراع الأمريكي ضد الأعمال الارهابية، رغم عدم وجود خطة واضحة المعالم «للمرحلة الثانية» بعد الحرب على أفغانستان، كما انه لم يتضح بعد للإدارة الأمريكية مدى اتساق هذه الحرب مع أهداف سياستها الخارجية الاخرى، لكن الأكيد ان الدول التي ستتعاون مع الولايات المتحدة ستكافأ والتي لن تتعاون ستواجه جموداً سياسياً في علاقاتها على أقل تقدير وربما ستتعرض للحظر أو للرد العسكري. وذكر انه يبدو ان فريق بوش متفق على تغيير النظام في العراق، لكنه لم يقرر بعد كيفية تحقيق ذلك الهدف، وهناك بعض اعضاء في الإدارة يفضلون التقرب من ايران متجاوزين موقفها مع اسرائيل وسعيها لامتلاك أسلحة الدمار الشامل، لذا، فان التغيير ممكن في السياسة القائمة نحو هذه الدول لكنه سيستغرق وقتاً حتى يتحقق، موضحاً ان النزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي يحظى باهتمام كبير من قبل الإدارة في واشنطن ولكنه بعيداً عن التدخل للتخفيف من حدة العنف بين الجانبين. وأضاف ان الأبعاد المهمة الاخرى في السياسة الخارجية لأمريكا فلن تتغير على أبعد التقدير، على سبيل المثال، كان من المتوقع ان تؤخر الإدارة انسحابها من المعاهدة الأمريكية ـ الروسية للصواريخ الباليستية النووية حتى لاتغضب بعض الحلفاء المهمين في حربها ضد الارهاب، لكن العكس قد حدث اذ جاء تصريح الرئيس الأمريكي بقرار الانسحاب والعمليات القتالية في أوجها في أفغانستان، كما ان الولايات المتحدة ستستمر بخططها نحو التعبئة من القذائف ذاتية الدفع (الباليستية)، والحفاظ على تعهدها لتايوان، والسعي لاعادة نشر قواتها في البلقان، ومعارضة إقامة المحكمة الدولية للجرائم، وكذلك تطبيق بروتوكول كيوتو. وأشار الى ان الولايات المتحدة بشكل عام ملتزمة بمسار احادي الجانب أكثر مما فعلت في التسعينات، لكن لن يكون ذلك من التعاون في مجالات اخرى مثل تطبيق القوانين ضد الارهاب وغيرها، عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل، السيطرة على عمليات تبييض الأموال ومحاربة المخدرات مؤكداً ان أحداث 11 سبتمبر أوجدت أهدافا ومهمات جديدة للولايات المتحدة، ولاتزال الحياة مستمرة بشكلها الطبيعي. وقدم الدكتور وعد القادري محلل المخاطر المالية بشركة النفط للتمويل بواشنطن ورقة عمل حول اختيار الأصدقاء وردود الفعل الاقليمية على سياسة الولايات المتحدة في الخليج عقب أحداث 11 سبتمبر، أشار خلالها الى ان الهجمات الارهابية في 11 سبتمبر شكلت تحولاً كبيراً في سياسة الولايات المتحدة، فقد اعتمدت واشنطن منهجاً جديداً أكثر فاعلية في سياستها الخارجية ازاء حملتها العالمية ضدالارهاب مشكلاً الشرق الأوسط فيها محوراً هاماً موضحاً ان المنطقة الان تختلف عما كانت عليه في عقد مضى، حيث بدا حينه ان الشرق الأوسط بما فيه دول الخليج قد ولجت عهداً جديداً. فبعد تحرير الكويت بقيادة الولايات المتحدة أعطيت المفاوضات العربية الاسرائيلية نفساً جديداً كما حدثت تغيرات اخرى في مناطق كثيرة من العالم، وخصوصاً أوروبا الشرقية، مما كان ينبيء بحدوث تحول في أنماط الحكم في العديد من انحاء العالم. واستعرض التغيرات التي حدثت في المنطقة وان تقيم تداعيات 11 سبتمبر على السياسة المحلية والاقليمية الاخطار الحقيقية التي تواجه أمن الشرق الأوسط والخليج وما اذا كانت سياسة الولايات المتحدة عقب أحداث 11 سبتمبر ستؤدي الى تفاقم هذه المخاطر أم الى كبحها ووقوع هذه الاحداث على قطاع الطاقة في دول الخليج المنتجة والتحديات التي ستفرضها التطورات السياسية والاقتصادية المستقبلية على صناع القرار في السنوات المقبلة. وعقدت جلسة العمل الثانية بالندوة أمس حول موضوع الاستجابات والاهتمامات الاقليمية وترأسها عبدالملك الحمر المستشار بديوان الرئاسة وقدم خلالها الدكتور جاسم عبدالغني الخلوفي الوزير المفوض بوزارة الخارجية ورقة عمل حول الاطار الاستراتيجي، اشار خلالها إلى ان المحللين السياسيين والخبراء يصفون منطقة الخليج الاستراتيجية بشكل عام «بالجائزة الاستراتيجية» تبعاً لموقعها الاستراتيجي ومواردها الشاسعة من النفط والغاز موضحاً انه في العقدين الماضيين شهدت المنطقة حربين مدمرتين تجاوزت نتائجهما الكوارث الاجتماعية والاقتصادية والسياسية على المنطقة كلها، بحيث بددت الموارد الاقتصادية والبشرية، وفاقمت من عدم الثقة بين دول الخليج، مما جذب قوى خارجية لتلعب دوراً رئيسياً في مجال امن المنطقة. كما قدم الدكتور ابراهيم اسماعيل رئيس المهندسين والمستشار الاقتصادي بوزارة النفط والثروة المعدنية ورقة حول التأثيرات على الدول المنتجة للطاقة اكد خلالها انه لتحقيق اي مشروع تطوير للطاقة في منطقة الخليج، هناك شروط ومتطلبات معينة يجب ان تتوفر وتحديات يجب تتجاوزها. عانت دول الخليج المنتجة للنفط في الماضي إلى حد بعيد بسبب انخفاض مدخولها عن مبيعات منتجاتها وخاصة النفط. فالضرائب الكبيرة التي تفرضها كبرى الدول المستهلكة على المنتجات النفطية والتحول نحو مصادر بديلة للطاقة كانت الاسباب الرئيسية وراء تراجع الطلب على النفط وانخفاض اسعاره. هذا التصرف من قبل الدول المستهلكة قد ادى لوجود كميات جوهرية من القدرة الانتاجية مجمدة في الكثير من دول الخليج وغيرها من الدول المنتجة للنفط. واضاف ان التجارب السابقة اظهرت ان اسعار النفط لم تكن قط مستقرة وفي معظم الاحيان كانت الاسعارمتدنية بشكل كبير مما لم يشجع على الاستمرار في الاستثمار في مجال الطاقة. بالاضافة إلى ذلك، فإن التمييز في سياسات الطاقة من بعض الدول المستهلكة الرئيسية ضد النفط، سواء كان ذلك من خلال فرض الضرائب او قياسات التغيرات المناخية قد اساء إلى الوضع