اكد سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة بن زايد ال نهيان عضو المجلس التنفيذي رئيس ديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي أن الاوضاع الحالية لمصادر الطاقة بالمنطقة، في ظل انخفاض عوائد النفط وفي ظل ضعف اداء الاقتصاد العالمي جراء الاحداث الاخيرة تتطلب من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية المبادرة الى تشكيل لجنة من المختصين والخبراء والفنيين لمواجهة الاثار المحتملة لهذه الاحداث وأن تقوم اللجنة بمتابعة دقيقة ومستمرة لاوضاع سوق النفط العالمية ودراسة كافة الاحتمالات وتقديم الحلول والمقترحات القابلة للتنفيذ. وقال سموه في كلمة له في افتتاح ندوة أولويات ومحددات تطوير الطاقة في منطقة الخليج التي بدأت بفندق انتركونتيننتال أبوظبي امس وتستمر يومين أن دول مجلس التعاون في اطار حرصها على توسيع مشاركة القطاع الخاص في برامج التنمية وفي تطوير وادارة بعض مشاريع ومرافق الطاقة قامت باتخاذ اجراءات من اجل تخصيص بعض المرافق الحيوية كما تقوم في الوقت نفسه ببذل جهودها من اجل تنمية مواردها المائية واستكمال المشروعات التي تعزز التعاون المشترك فيما بينها. واضاف سموه في الكلمة التي القاها نيابة عنه سمو الشيخ سعيد بن سيف آل نهيان مدير ادارة البحوث والدراسات بديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي التي تنظم الندوة على مدى يومين بالتعاون مع برنامج الشرق الاوسط لدى المعهد الملكي للشئون الدولية أن نجاح عمليات التخصيص في مجال الطاقة بدول مجلس التعاون يستوجب توافر اسواق مالية منظمة وقادرة على التعامل مع متطلبات تمويل عمليات التخصيص لأن غياب مثل هذه الاسواق يظل عائقا اساسيا امام نجاح برامج وخطط التخصيص بالمنطقة. واعرب سموه عن اعتقاده باهمية توافر قوانين موحدة ومتطورة بدول مجلس التعاون تستجيب لمتطلبات التخصيص وتزيل كافة العوائق والحواجز التي تحول دون تدفق الاستثمارات واقامة تعاون مثمر بين مؤسسات القطاع الخاص في هذه الدول كخطوة ضرورة على طريق دمج المؤسسات المتشابهة من اجل مواجهة التكتلات الاقتصادية الضخمة اقليميا وعالميا والتي افرزها النظام العالمي الجديد. وقال سموه أن هذه الندوة بما تضمه من خبراء ومختصين على درجة عالية من الدراية والمعرفة باوضاع الطاقة في المنطقة تدفعنا للتطلع الى أن يصدر عنها توصيات ومقترحات عملية تعزز الجهود الرامية لتقليل الانعكاسات السلبية للاحداث الاخيرة التي شهدها العالم وتدفع باتجاه دعم امكانيات تطوير وتنمية مصادر الطاقة وزيادة معدلات الاستثمار فيهاوتحقيق اقصى عائدات من مصادرها المتوافرة بدول مجلس التعاون. وذكر أن دول مجلس التعاون شأنها شأن بقية الدول الاخرى المنتجة للنفط، قد تاثرت بدرجات متفاوته جراء تذبذب اسعار النفط وانخفاض عوائده موضحا انه على الرغم من استمرار الدول الاوروبية في فرض ضرائب كبيرة على المنتجات والمشتقات البترولية، فان دول المنطقة تبدي على الدوام استعدادها للتعاون المثمر مع المستهلكين، وبما يحقق المصلحة المشتركة للطرفين. وقال ان الدول المنتجة ترغب فقط في أن ترى استقرارا في اسعار النفط، يحقق لها عوائد مرضية، تساعدها في تنفيذ برامجها التنموية، وتمكنها في نفس الوقت من اعادة استثمار بعض هذه العوائد في مجال تطوير الطاقة ومواجهة الطلب العالمي المتزايد عليها. واكد سموه أن تطوير مصادر الطاقة، وتعزيز دورها في خدمة الاقتصاد الوطني، وخطط التنمية الشاملة، شكل على الدوام محورا هاما من محاور استراتيجية التنمية الشاملة، التي ارسى دعائمها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله واخوانه اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات.. كما حظى قطاع الطاقة باهتمام بالغ، ومتابعة مستمرة من جانب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة، الذي يبذل جهودا حثيثه من اجل فتح افاق ارحب لتنمية هذا القطاع الحيوي، وجذب مزيد من الاستثمارات اليه. وقال ان قطاع الطاقة يحظى باهتمام كبير من جانب حكومات دول المنطقة، التي ترصد له ميزانيات ضخمة بهدف تفعيل وتعزيز دوره، في خدمة الاقتصاد الوطني، كما تقوم ايضا باصدار التشريعات، وتقديم التسهيلات، وذلك بهدف ضمان تدفق مزيد من الاستثمارات الى هذا القطاع الذي يعد ركيزة اساسية من ركائز التنمية بالمنطقة. وعقب الجلسة الافتتاحية للندوة تم عقد جلستي عمل عقدت الاولى حول الاقتصاد العالمي وتطورات الطاقة تراسها الدكتور احمد خليل المطوع نائب رئيس جامعة الامارات للتخطيط وقدم خلالها الدكتور وليد خدوري رئيس تحرير نشرة الشرق الاوسط الاقتصادية ورقة عمل حول المشهد الدولي لواقع الطاقة اشار خلالها الى أن المسرح العالمي للطاقة شهد مؤخرا ظاهرة مثيرة للاهتمام. فقد بقيت اسعار النفط مستقرة نسبية خلال 2001، مترددة بحدود السعر الذي رسمته اوبك بين 22- 28 دولارا للبرميل، اي بمعدل 25 دولارا سعرا للبرميل، كما اتفق عليه وزراء اوبك. فقد اهتزت الاسعار منذ احداث 11 سبتمبر لكنها بقيت مستقرة على حوالي 20 دولارا للبرميل لباقي السنة. هذه الظاهرة لم تحدث بالمصادفة، اذ وراءها جهود كبيرة بذلت، اقلها التزام اعضاء اوبك بالعمل على استقرار الاسعار والوصول الى معدل يناسب كل من المنتجين والمستهلكين. واكد أن الدول الاعضاء في اوبك يجب أن تضع جانب خلافاتها السياسية والاقتصادية، رغم كثرتها، لمصلحة اتخاذ قرار يعود بالنفع على جميع الدول المنتجة للنفط. وهناك سبب وجيه وراء ذلك كون جميع وزراء اوبك ظلوا متخوفين من انهيار الاسعار الذي حدث في 1998. وعليه عقدوا العزم على الا يدعوا هذه التجربة القاسية أن تكرر وتجلب الخراب لبلادهم. وشعروا أن السبيل لذلك هو في اتخاذ قرارات وقائية، تعتمد على كمية هائلة من المعلومات والتحليلات لكي يحافظوا على الاسعار ضمن المعدل المرسوم. واشار الى أنه بسبب طبيعة الصناعة النفطية لا تستطيع اوبك أن تتخذ قراراتها بمعزل عن التطورات العالمية. هناك الكثير من الامور السياسية المرتبطة والمؤثرة، مثل المعوقات التي واجهتها صناعة النفط الامريكية والتشعبات السياسية في المشهد السياسي الامريكي وعلاقاتها بالدول المنتجة، اضافة الى الفجوة القائمة بين الدول المستهلكة والدول المنتجة، والتي يعود جزء منها الى مخلفات العقود الماضية والجزء الاخر للصراع حول ملكية النفط. هناك ايضا موضوع العراق وكيف تعاملت الاسواق على المدى القصير مع الخروقات المتكررة في الانتاج من جانب كبرى الدول المنتجة موضحا انه على الصعيد الاقتصادي، هناك نمو وتقلص الاقتصاديات الصناعية الغربية واثرها على الطلب العالمي للنفط وعلى سلامة الاقتصادات الاسيوية، موطن الخامات المتزايدة التي سيتوجه عليها الطلب. وعلى صعيد الموارد النفطية ليس فقط ظهور النفط في دول مجاورة واخرى جديدة ولكن هناك ايضا التنافس مع اشكال اخرى للوقود والتحديات التكنولوجية الجديدة بالاخص في قطاع النقل، الحصن الاخير للنفط الخام. وقال ان هذه المراجعة لصناعة النفط العالمية لا تكتمل دون تقييم الشئون المحلية التي تواجه الصناعات النفطية في الدول المنتجة نفسها. فمن جهة هناك موضوع الاستثمار في وقت متغير للصناعة النفطية الوطنية تواجهه كبرى شركات النفط العالمية على ارضها. ومن جهة اخرى، اجراءات الخصخصة التي اتخذتها كثير من الحكومات المحلية على نحو يحد من الموارد المالية لغير دول اوبك، وحصص اوبك التي تتحكم بتوجيهات الانتاج والحاجة للاستثمار بقوة في الاحتياط غير المتعلق بآبار الغاز. وقدم الدكتور توني وايلديك نائب رئيس تطوير المشاريع الجديدة للشرق الاوسط وجنوب اسيا في شل للتنقيب والانتاج العالمية ورقة عمل حول المنافع التفضيلية والقيود اشار خلالها الى الفرص والعراقيل في اطار عهد جديد من النضج والمسئولية وتوافر الفرص موضحا انه في عصر متسارع من المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية، تواجه صناعة الطاقة فرصا جديدة بالاضافة الى تعاظم التوتر على اصحاب الموارد والشركات الخاصة حيث اصبح اكثر وضوحا ان ما يحدث الان سوف يحدد ما سيكون عليه النصف الثاني من هذا العقد. فهناك حركات جديدة تظهر مثل الاهتمام بالبيئة ومناهضة العولمة. والتنمية المستدامة التي هي من اولويات شركة شل سوف تلعب دورا متعاظم الاهمية. واكد أن توطيد العلاقات هو المفتاح لتطوير فرص جديدة في منطقة الخليج. فقد شهدت السنوات الماضية القريبة فرصا جديدة ونشأة شبكة من العلاقات في المنطقة حيث تسعى شركة شل لتوطيدها. وخلال جلسة العمل الثانية قدم البروفيسور فكتور بلمر توماس مدير المعهد الملكي للشئون الدولية بلندن ورقة عمل حول الاقتصاد العالمي «المناخ الاقتصادي والتوجهات المستقبلية»، اشار خلالها الى انه لاستشراف التوقعات الجديدة في الاقتصاد العالمي يجب أن نتفهم اقتصاد العولمة اولا، من حيث تأثيرات الاقتصاد الجديد، بالاضافة الى التغيرات المتوقعة في معدلات صرف العملة والتغيرات في قواعد لعبة التجارة العالمية وكيفية ادارة التغير الحاصل في المناخ الاقتصادي. فهناك الان بعض العوامل المرتبطة بما وصلنا اليه منذ احداث 11 سبتمبر والتي يجب أن نأخذها في الاعتبار ايضا. هذه المواضيع تشكل جوهر هذه الورقة التي تنتهي بتوقعاتها للاقتصاد الاساسي للولايات المتحدة، اوروبا واليابان، بالاضافة الى بقية دول العالم موضحا أن الاقتقصاد العالمي ربما اصبح اكثر عولمة ولكنه يبقى معتمدا بقوة على اداء اقتصاديات ثلاث: الولايات المتحدة، الاتحاد الاوروبي واليابان. على الرغم من أن هذه الاقتصادات العملاقة الثلاثة تشكل فقط 12.9% من مجموع سكان العالم، لكنها تمثل نسبة 49.5% من مجموع الناتج العالمي «قياسا للناتج المحلي الاجمالي الحقيقي» و 57.2% من التجارة العالمية. لذا فما يحدث لهذه الاقتصادات الثلاثة يكون ذا اهمية قصوى لصحة الاقتصاد العالمي.