كشف معالي الشيخ حميد بن احمد المعلا وزير التخطيط أن حجم الاستثمارات التي نفذتها الدولة خلال العام الماضي 2001 بلغت 58.7 مليار درهم بنسبة زيادة قدرها 5.5% عن عام 2000. وأن 46.5% منها وجهت الى الاستثمارات الانتاجية التي تساهم في تسارع وتيرة التنمية الاقتصادية. وقدم وزير التخطيط ارقاما جديدة تفيد بأن الناتج المحلي الاجمالي للدولة عام 2001 بلغ حوالي 249 مليار درهم بانخفاض نسبته 4% عن عام 2000 الذي وصل الناتج المحلي خلاله الى 259 مليار درهم. وارجع الوزير المعلا اسباب ذلك الانخفاض الى ما شهده عام 2001 من تقلبات في اسعار النفط العالمية والتي تنعكس بصورة واضحة ومباشرة على المؤشرات الاقتصادية الرئيسية للدول المنتجة للنفط وقال الاحداث الاخيرة التي شهدتها الولايات المتحدة الامريكية في 11 سبتمبر الماضي كان لها اثرها الواضح على معدلات النمو الاقتصادي في دول العالم وأن اختلفت بدرجات متفاوته حسب امكانات وظروف كل دولة. مشيرا الى أن دولة الامارات كمثيلاتها من الدول النفطية تأثرت بانخفاض اسعار النفط، حيث قدرت نسبة الانخفاض في الاسعار بنحو (16%) عام 2001 مقارنة بعام 2000 اذ بلغ متوسط سعر برميل النفط عام 2000 حوالي (27.6 دولارا) انخفض هذا المتوسط عام 2001 الى حوالي (23 دولارا) ونتيجة لانخفاض اسعار النفط والتزام الدولة بالحصص المقررة في منظمة اوبك انخفضت العوائد المالية من القطاع النفطي بنسبة (17%) عام 2001 مقارنة بعام 2000 وبالتالي تراجعت مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي للدولة من حوالي (33.4%) عام 2000 الى (28%) عام 2001 وانعكس ذلك على حجم الناتج المحلي الاجمالي والذي يعد المؤشر الاساسي لقياس مستوى الاداء الاقتصادي. وقد حققت القطاعات غير النفطية معدل نمو قدره (3.5%) عام 2001 مقارنة بعام 2000 بالرغم من الانخفاض العام للناتج المحلي الاجمالي حيث بلغت قيمة الناتج المحلي الاجمالي بدون القطاع النفطي عام 2001 ما قيمته (179 مليار درهم) بينما كانت عام 2000 نحو (173 مليار درهم) وهو مؤشر جيد على تحسن الاوضاع الاقتصادية للقطاعات الاخرى ودليل على قدرة الاقتصاد الوطني على تخطي الصعوبات والعقبات الناجمة عن انخفاض العوائد النفطية ويؤكد بشكل نسبي على نجاح سياسة الدولة باتجاه تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على مصدر واحد ويجعل اقتصاد الدولة اكثر توازنا وامنا، وفي المقابل شكلت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الاجمالي عام 2000 نحو (66.5%) ارتفعت هذه النسبة لتصبح (72%) عام 2001. اما على مستوى كل قطاع فقد تفاوتت نسبة مساهمة هذه القطاعات تبعا لمدى تأثرها بالظروف العالمية والاحداث الدولية التي اشرنا اليها سابقا. وياتي قطاع الصناعات التحويلية في المرتبة الاولى من حيث مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي للدولة اذ حقق ما نسبته (13.8%) عام 2001 مقابل (13.4%) عام 2000 وهذا نتيجة لجهود وسياسات الدولة لجعل الصناعة تلعب دورها في تنويع مصادر الدخل وخاصة الصناعات النفطية والبتروكيماويه، كما تسعى الدولة الى خلق صناعات جديدة تضيف مصدرا للدخل القومي وتحل محل الواردات مثل صناعة الالومنيوم التي ازدهرت في السنوات السابقة وصناعات الاسمنت ومواد البناء وصناعة الدواء وصناعة الملابس الجاهزة والصناعات الغذائية الاخرى. ومازال قطاع الخدمات الحكومية يستحوذ على نسبة كبيرة من الناتج المحلي حيث حقق ما نسبته (11%) من اجمالي الناتج بالدولة عام 2001 بينما كانت هذه النسبة (9.8%) عام 2000 وهذا يرجع الى حرص الدولة على تقديم الخدمات وعلى مستوى كافة الامارات وبكفاءة في الاداء جعلها ضمن الدول الرائدة في مجال التنمية البشرية طبقا لتقارير الامم المتحدة. ويمثل قطاع التجارة وخدمات الاصلاح ما نسبته (9.2%) من الناتج المحلي الاجمالي المحقق عام 2001 بينما كان في عام 2000 يمثل (8.6%). كما حقق قطاع العقارات وخدمات الاعمال ما نسبته (8.9%) من الناتج المحلي الاجمالي للدولة عام 2001 مقابل نحو (7.4%) عام 2000 وهو قطاع جاذب للاستثمارات لارتفاع العائد الاستثماري وانخفاض نسبة المخاطرة فيه. ومن القطاعات المميزة في دولة الامارات قطاع النقل والتخزين والاتصالات الذي زادت مساهمته في الناتج المحلي عام 2001 الى (7.2%) بينما كان يسهم بنسبة (6.6%) عام 2000 وهو قطاع مؤثر وحيوي بالنسبة للقطاعات الاقتصادية الاخرى بما يملك من طاقات انتاجية في انشطته المتعددة النشاط النقل «البحري والبري والجوي» ونشاط الاتصالات والذي يعد العصب الحيوي للنشاط الاقتصادي. اما قطاع التشييد والبناء فانه استحوذ في هيكل الناتج المحلي الاجمالي على ما نسبته (7%) عام 2001 بينما كان يمثل في عام 2000 نحو (6.6%). يعتبر الاستثمار هو الاداة الرئيسة للتنمية ولذا فان دفع عجلة الاستثمار في دولة الامارات تمثل احد اهم الاهداف الاساسية للسياسة الاقتصادية، من هذا المنطلق حرصت الدولة على تشجيع النشاط الاستثماري ويظهر ذلك جليا من خلال تنفيذ مشاريع غطت كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية. لقد نفذت الدولة استثمارات بلغت (58.7 مليار درهم) عام 2001 بنسبة زيادة قدرها (5.5%) عن عام 2000 والذي بلغت فيه الاستثمارات حوالي (55.6 مليار درهم) وذلك نتيجة زيادة الاستثمارات في القطاعين العام والخاص ولقد بلغت نسبة الاستثمارات الى الناتج المحلي الاجمالي حوالي (23.6%) عام 2001 وهي نسبة جيدة مقارنة بالدول النامية والمتقدمة وتدل على حرص الدولة على استمرار التدفق الاستثماري للمحافظة على معدلات النمو الاقتصادي. وتسهم الاستثمارات الانتاجية في تسارع وتيرة التنمية الاقتصادية وتدفعها خطوات واسعة للامام، لذا فقد اهتمت الدولة بهذا النوع من الاستثمارات وبلغت نسبته عام 2001 نحو (46.5%) من جملة الاستثمارات المحققة وانعكس ذلك على قطاع الصناعات التحويلية وخاصة في المشروعات البتروكيماوية وكذلك مشاريع وانشاء محطات الكهرباء. اذا كانت الاستثمارات الانتاجية لها اهميتها فالاستثمارات في قطاع الخدمات الانتاجية لا تقل اهمية اذ انها تدفع بالقطاعات الانتاجية بان تنمو بصورة ايجابية وتوفر لها اساسيات الحركة والنشاط وقد بلغت نسبة ما تم استثماره في هذا الجانب بحوالي (44%) عام 2001 من جملة الاستثمارات والتي تمثلت في مشروعات النقل والتخزين والاتصالات وقطاع العقارات وخدمات الاعمال وقطاع تجارة الجملة والتجزئة وخدمات الاصلاح وقطاع المطاعم والفنادق وقطاع المؤسسات المالية. ولم يكن اهتمام الدولة منصبا فقط على القطاعات الانتاجية بل كان للقطاعات الخدمية استثمارات بلغت (9.5%) عام 2001 من جملة الاستثمارات لما تمثله من اهمية تعود مباشرة على الفرد والمجتمع ويتمثل ذلك في شمولية وكفاءة مستوى الخدمة التعليمية والصحية والامنية والثقافية التي تقدم للمواطنين والمقيمين في شتى انحاء الدولة. واكد المعلا أن الدولة تدفع بالقطاع الخاص لاداء دوره في العملية الانتاجية وتعمل على تهيئة المناخ لجذب الاستثمارات الاجنبية وما حققه برنامج المبادلة «الاوفست» من نجاحات عن طريق تاسيس شراكه لتنفيذ بعض المشاريع العملاقة يلعب القطاع الخاص والاجنبي الدور الاكبر فيها. واختتم بأن الانجازات الكبيرة التي حققها اقتصاد دولة الامارات في الاعوام الماضية وقدرته على التكيف مع الضغوط والازمات التي عصفت بالعالم بفضل القيادة الحكيمة لصاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله ولاخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات ولمجلس الوزراء الموقر اكبر الاثر في نجاح الاقتصاد الاماراتي وتاقلمه مع المتغيرات على الساحة الدولية. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: