ابتدأ سوق الإمارات العربية المتحدة اتجاهاً تصاعدياً في نهاية الصيف الماضي غير متأثر بأحداث 11 سبتمبر، وارتفع مؤشر السوق بنسبة 25.5% في عام 2001 لينهي فترة من الهبوط المتواصل التي ابتدأت عام 1998. وجاء معظم التحسن في الأسعار خلال الربع الأخير من العام، وقد ساهم في ارتفاع السوق كون أسعار الأسهم قد وصلت إلى مستويات متدنية قياساً بقيمتها الحقيقية، ومعدلات فائدة منخفضة وتوفر السيولة والنتائج الطيبة للشركات المدرجة، ومن المتوقع أن تتأثر السوق إيجابياً بهذه العوامل خلال عام 2002. وبلغت القيمة الرأسمالية للسوق 96.6 مليار درهم «26.3 مليار دولار» في نهاية العام الماضي، كذلك ارتفع حجم التداول 200% خلال الفصل الأخير من العام، قياساً لما كان عليه في العام السابق. ورغم الارتفاع الذي سجل إلاّ أنه ما زال هناك أسهم تتداول بأقل من قيمتها الحقيقية ومن المنتظر أن تجد طريقها إلى المزيد من التحسن هذا العام. يبدو أن سوق البحرين في طريقه إلى التعافي الذي طال انتظاره، وسوف تجذب أسعار الفائدة المتدنية والأداء الجيد للشركات المدرجة المستثمرين هذا العام إلى سوق البحرين الذي يعتبر من أفضل أسواق المنطقة من حيث الأرباح الموزعة والتي جاءت في المعدل 6% خلال السنوات الخمس الماضية ووصلت لبعض الأسهم إلى ما يزيد عن 8%. والسوق الذي تراجع 2.5% في عام 2001 مهيأ بقوة لاسترداد عافيته هذا العام إذ أنه لم يجاري الارتفاع الذي سجلته الأسهم الكويتية خلال العام الماضي حيث أن بعضاً منها مدرج في سوق البحرين أيضاً. شهد سوق مسقط للأوراق المالية هبوطاً قدره 24.4% في عام 2001 ليسجل ثالث أضعف أداء بين أسواق الأسهم العربية. وقد تأثر السوق سلباً بالنتائج نصف السنوية السيئة للشركات المدرجة، وبالقلق من تدني الربحية خاصة في قطاع البنوك بسبب ارتفاع حجم القروض الهالكة. وكان سوق مسقط قد وصل إلى أعلى مستوياته في 3 فبراير 1998 عندما بلغ المؤشر 509 غير أن التراجع المتواصل في الأسعار دفع المؤشر لينهي عام 2001 عند مستوى 150، ومن الصعب توقع استمرار هبوط السوق هذا العام حيث أن كافة الأسهم المدرجة يتم تداولها بأقل من قيمتها الدفترية، بل على العكس قد تبتدئ الأسهم العمانية بالارتفاع محققة مكاسب جيدة هذا العام. كان أداء سوق الدوحة للأوراق المالية الأفضل بين أسواق الأسهم العربية عام 2001، فقد ارتفع 37.2%، ولم يسجل سوى تراجع طفيف إبان حوادث 11 سبتمبر، واستمر السوق في صعوده مدفوعاً بمعدلات الفائدة المتدنية والنتائج الجيدة للشركات المدرجة والنمو المرتفع الذي سجله الاقتصاد القطري العام الماضي، وتبقى التوقعات لسوق الأسهم القطري إيجابية هذا العام أيضاً. كان سوق الأسهم المصرية الأسوأ أداء بين الأسواق العربية عام 2001 فقد انخفض بنسبة 37.9% بعد تراجع مشابه سجله عام 2000. وبعد أن هبط السوق 18.3% في الفترة من الاول من يناير إلى 11 يونيو 2001، عاد وتراجع 16.5% خلال الأسابيع الثلاثة التي تلت الهجوم على الولايات المتحدة. ويعزى هذا إلى الأداء الضعيف للاقتصاد المصري وإلى تخفيض سعر صرف الجنيه مقابل الدولار عدة مرات العام الماضي وإلى تأثر البلاد بتداعي أحداث 11 سبتمبر والذي تجلت مظاهره في هبوط عائدات السياحة وانخفاض الدخل من قناة السويس. ومع أن معظم الأسهم يتم تداولها بأسعار متدنية جداً، إلاّ أن الأمل لتحسن الأداء هذه السنة ما زال ضعيفاً بسبب فقدان ثقة القطاع الخاص بالإدارة النقدية للاقتصاد وتوُقع المزيد من تخفيض أسعار صرف الجنيه المصري وارتفاع العجز في الميزان التجاري. تراجع سوق الأسهم المغربي 7.4% عام 2001 إضافة إلى ما خسره في عامي 2000 و1999، وتتداول الأسهم بأقل من قيمتها الحقيقية بكثير مما يشير إلى إمكانية ارتفاع الأسعار هذا العام إذا تحققت التوقعات بتعافي الاقتصاد المغربي وتحسن أداء الشركات المدرجة. أما السوق التونسي الذي سجل أفضل أداء بين أسواق الأسهم العربية عام 2000، فقد أنهى 2001 على تراجع بلغ 12.1%، ويعزى هبوط السوق في معظمه إلى ضعف تداول بعض الأسهم الرائدة مثل سهم شركة سفبت (SFBT) للمشروبات غير الكحولية وشركة سوتيتل (Sotetel) للاتصالات والهندسة اللتان خسرتا 34.9% و54.6% على التوالي، على أن التوقعات تبدو أفضل لسوق الأسهم التونسي هذا العام.