أكد تقرير دولي حديث تراجع حجم التدفقات الاستثمارية المباشرة بما يقدر بالنصف خلال العام 2001. واشار التقرير الصادر عن مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية (الاونكتاد)، الى ان التدفقات الاستثمارية تراجعت في جميع المناطق باستثناء نمو ملحوظ في افريقيا. وقال التقرير انه رغم هذا التراجع غير المسبوق فإن المؤشرات والدراسات التي اجرتها مؤسسات عالمية كبرى تتوقع حدوث عودة هذه الاستثمارات الى معدلاتها الطبيعية خلال السنوات الثلاث المقبلة مع التقليل من تأثير احداث الحادي عشر من سبتمبر على هذه التدفقات مستقبلا. واشار التقرير الى حدوث تغير كبير في جاذبية الصين للاستثمار الاجنبي المباشر خاصة بعد انضمامها لمنظمة التجارة العالمية. واستبعدت الاونكتاد ان يشهد العام الجاري تكرار مثل هذا التراجع الذي سوف يتلاشى بمجرد النجاح في عودة الثقة الى المستثمرين. وأوضح التقرير ان هذا يرجع الى عدم تغيير المفاتيح الرئيسية لعودة الثقة المتمثلة في جودة البنى التحتية وتوفر المهارات والطاقة التكنولوجية عند الدول المستضيفة لهذه الاستثمارات. وقالت الاونكتاد انها توقعت مبكراً حدوث تراجع في حجم التدفقات الاستثمارية المباشرة التي وصلت الى نحو 40% العام الماضي مسجلة 760 مليار دولار مقابل 1.3 تريليون دولار للعام 2000. وارجعت المنظمة هذا التراجع الى الانخفاض الكبير الذي شهده الاقتصاد العالمي خلال العام الماضي وتراجع عمليات الاندماج والتملك للشركات العابرة للقارات والتي استقرت خلال عام 2001 عند 600 مليار دولار لما يقل عن 6000 صفقة مقابل 1.1 تريليون دولار و 7.900 صفقات خلال العام 2000. وذكر التقرير انه بالرغم من التراجع في عام 2001 فإن الخطط الاستثمارية للشركات العابرة للقارات للأعوام الثلاثة المقبلة لم يطرأ عليها اية تغييرات منذ احداث 11 سبتمبر عكس ما تم ذكره مسبقاً. وان الشركات العالمية الضخمة العابرة للقارات اكدت على استمرار خططها وتوسعاتها على الصعيد الدولي وفقاً لمسح اجرته الاونكتاد بالتعاون مع هيئات عالمية متخصصة شمل 129 شركة عالمية. واشار المسح الى استمرار تفضيل الشركات العابرة للقارات بتوجيه وتوسيع استثماراتها بالدول المتقدمة حيث استحوذت الولايات المتحدة الامريكية على نصيب الاسد من هذه الاستثمارات من بين جميع الدول المتقدمة تلتها دول المانيا، المملكة المتحدة وفرنسا في غرب اوروبا والصين لمنطقة اسيا والبرازيل في امريكا اللاتينية وبولندا في اوروبا الشرقية وجنوب افريقيا في القارة الافريقية، وكذلك فإن اكثر من 72% من نحو 501 شركة يابانية عابرة للقارات تضمنها مسح جرى عن الفترة من يوليو وحتى اغسطس 2001 واجراه بنك اليابان الدولي يؤكد ان هذه الشركات سوف تعمل على توسيع نطاق عملياتها واستثماراتها الدولية وان هناك قفزة في معدلات استثمار هذه المؤسسات بلغت 55% مما يؤكد ان احداث سبتمبر كان تأثيرها محدود. وقال التقرير انه على الرغم من عدم التقليل من اثار الحادي عشر من سبتمبر على التدفقات الاستثمارية الا ان الشركات التي تم اجراء مسح لها قالت ان هذه التأثيرات كانت محدودة. وقامت منظمة الاونكتاد بالاشتراك مع مؤسسة اندرسن للاستشارات باعادة زياراتها لعدد من الشركات التي شملها المسح قبل 11 سبتمبر وخلصت الى ان القليل جداً من هذه الشركات هي التي عدلت في بعض خططها الاستثمارية بالنسبة للاستثمارات الاجنبية المباشرة في ضوء هذه الاحداث. وبالمثل قالت هيئة التجارة الخارجية اليابانية (جيترو) ان أكثر من نصف الشركات التي شملها المسح الياباني في شهر اكتوبر الماضي اكدت عدم تغيير اجندتها الاستثمارية وان معظم النصف الثاني من هذه الشركات لم تتخذ قراراً نهائياً فيما يتعلق باستثماراتها الخارجية. واوضح تقرير الاونكتاد ان هذه المسوحات تطابقت مع مسح اجرته مؤسسة ايه، تي كيرني في سبتمبر واكتوبر الماضيين وشمل المدراء التنفيذيين لاكبر مئة شركة ان ثلثي المدراء المشاركين في المسح قالوا انهم مازالوا بصدد استمرار البقاء على استثماراتهم الخارجية وقال 16% منهم ان الاستثمارات الاجنبية المباشرة سوف تستمر بينما رأى 20% منهم تراجعا خلال العام 2001. الدول المتقدمة وقدر التقرير تراجع حجم الاستثمارات الاجنبية المباشرة إلى الدول المتقدمة خلال العام الماضي بما يقارب النصف بالمقارنة بما وصلت اليه خلال العام 2000 حيث تراجعت عما يزيد عن تريليون دولار إلى ما يقرب من نصف تريليون دولار وأكد التقرير ان جميع الدول الكبرى مرت بتراجع كبير خلال 2001 وان ابرز هذه التراجعات حصل في دول مثل النمسا وبلجيكا ولوكسمبورج والدانمارك والمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الامريكية. كما تراجعت المانيا ايضاً بالنسبة لاستقطابها للاستثمار الاجنبي المباشر بعد ان كانت ثاني اكبر الدول المستضيفة للاستثمارات الاجنبية في غرب اوروبا في عام 2000. واشار التقرير إلى ان التراجع الملحوظ في تدفق الاستثمارات الاجنبية إلى الولايات المتحدة خلال 2001 يعود اساساً إلى التراجع الاقتصادي العام وانحسار عمليات الاندماج والتملك الخارجي للشركات الامريكية. وكشف التقرير ان الارباح المعاد استثماراتها خلال الربع الثالث من العام 2001 كانت سلبية لاول مرة منذ ما حدث خلال الربع الاخير من عام 1998. واوضح التقرير ان التراجع كان ضعيفاً بالنسبة للاستثمارات اليابانية وذلك بسبب التدفقات الكبيرة من خلال عمليات التملك والاندماج في قطاع صناعة الاتصالات التي تمت خلال العام الماضي. وفيما يتعلق بالاستثمارات الاجنبية المباشرة الخارجة من الدول المتقدمة نحو الدول النامية قال التقرير ان هذه الاستثمارات تراجعت ايضاً وسط توقع استمرار هذا التراجع إلى اقل مستوى له خلال العام الجاري. في الوقت نفسه فإن التراجع في عمليات الامتلاك والاندماج بين الشركات الاوروبية العابرة للقارات كان الاقل رصداً وبالتحديد الشركات الالمانية وادت إلى زيادة حجم الاستثمارات الاجنبية المباشرة من المانيا إلى الخارج ونتيجة لذلك جاءت المانيا في المرتبة الثانية من بين اكبر الدول باوروبا الغربية المصدرة للاستثمارات الخارجية بعد فرنسا خلال العام الماضي. من جهة اخرى فقد تراجعت الاستثمارات الداخلية في اليابان خلال 2001 عكس الاستثمارات اليابانية بالخارج التي شهدت نمواً كبيراً وشملت استثمار نحو 2.3 مليار دولار في شركة لوسنت تكنولوجيز في الولايات المتحدة من خلال شركة فروكاوا للالكترونيات. وقد تركز تدفق الاستثمارات اليابانية الخارجية في آسيا. وقال التقرير كذلك ان الاستثمارات الاجنبية المباشرة القادمة إلى الدول المتقدمة قد تراجع كذلك وفقاً للاونكتاد وذلك إلى 225 دولاراً خلال العام الماضي مقابل 240 مليار دولار للعام 2000. واوضح التقرير ايضا تراجع الاستثمارات المتدفقة إلى امريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي من 86 مليار دولار في عام 2000 إلى 80 مليار دولار عام 2001 وذلك بسبب تراجع عمليات الاندماج والخصخصة واضاف التقرير ان اسبانيا اصبحت احد اهم الدول المصدرة للاستثمارات إلى امريكا اللاتينية فقد تراجعت استثماراتها إلى هذه المنطقة بشكل كبير خلال العام الماضي إلى 8 مليارات دولار مقابل 20 مليار دولار للعام 2000 في دول الارجنتين والبرازيل وتشيلي والمكسيك، مما احدث تراجعا قويا في التدفقات الاستثمارية الى المنطقة بشكل عام في عدم وجود استثمارات كبرى مقارنة بتلك التي شهدها عام 2000 مثل استثمارات بي اس سي اتش ـ وبي اس سي اتش سيرفين، وأوضح التقرير انه على الرغم من ذلك فان بعض الدول بأمريكا اللاتينية باستثناء الارجنتين والبرازيل قد نجحت في جذب القليل من الاستثمارات مثل المكسيك خلال العام الماضي وعلى الرغم أيضا من الانكماش الاقتصادي بالداخل وفي الولايات المتحدة الأمريكية، فيما حققت البرازيل أيضا تقدماً في جذب الاستثمارات حيث كانت أكثر الدول استضافة للاستثمارات الاجنبية المباشرة في هذه المنطقة. وأرجع التقرير نجاح المكسيك في جذب المزيد من الاستثمارات المباشرة الى عملية الاندماج والتملك لمجموعة سيتي كورب لشركة بان كومكس بقيمة 12.7 مليار دولار وكانت واحدة من أكبر العمليات التي شهدتها المكسيك خلال 2001 الى جانب الاستثمارات في شركة تليفونيكا الاسبانية، وقال التقرير ان هاتين العمليتين الكبيرتين في حجمهما سجلتا نحو أكثر من 25 مليار دولار خلال 2001 مما يزيد عن حجم الاستثمارات الأجنبية بالمكسيك في الأعوام السابقة. وفيما يتعلق بالدول الآسيوية «مقارنة غرب ووسط وجنوب وشرق وجنوب شرق آسيا»، شهدت هذه المناطق جميعها تراجعاً في حجم التدفقات الاستثمارية المباشرة خلال 2001 من 144 مليار دولار في عام 2000 الى 125 مليار في 2001 ويرجع ذلك الى انخفاض الاستثمارات في هونج كونج (الصين) الذي شهدت ارتفاعاً ملموساً العام 2000 وارتفاع الاستثمارات المقبلة للهند خلال 2001 مقارنة بالعام 2000. كما حصلت الاستثمارات المقبلة الى الصين خلال 2001 على ارتفاعات جديدة تدعم السنوات المقبلة حيث كانت التدفقات في العام الماضي 46.8 مليار دولار. وأكد التقرير ان الصين سوف تكون من بين أكبر الدول المستقبلة للاستثمارات الخارجية بين الدول النامية حيث تشير معظم المسوحات التي أجرتها الأونكتاد الى وقوع الصين على رأس قائمة أفضل الدول الجاذبة للاستثمارات في المستقبل. وبالنسبة لدول افريقيا قال التقرير ان الاستثمارات الموجهة الى القارة الأفريقية خلال العام 2001 ارتفعت من 9 مليارات دولار عام 2000 الى 11 مليار دولار عام 2001 حيث ارتفعت الاستثمارات في المغرب وجنوب أفريقيا على الرغم من تراجعها في مصر. وفيما يتعلق بدول وسط وشرق أوروبا قال التقرير ان الاستثمارات المتجهة لهذه المنطقة حافظت على معدلاتها السابقة دون تغيير واستقرت عند حوالي 27 مليار دولار خلال العام الماضي.