يخلف اليورو في 17 فبراير الجاري الفرنك الفرنسي الذي يعتبر من اقدم العملات الاوروبية، لكنه سيفقد اي قيمة قانونية ولن يعود ممكنا استخدامه، في اي من عمليات الدفع لتطوى نهائيا صفحة تاريخه الذي استمر 641 عاما. وتنتهي منتصف ليل الاحد الفترة الانتقالية والتداول المزدوج بالفرنك واليورو. وقد تميز تاريخ الفرنك الذي ظهر اسمه للمرة الاولى في العام 1360، بتغيير تسميته التي كانت حينا «ايكو» و«لوي دور» واحيانا «تستون» و«أسينيا» (الحوالة). ففي العام 1356، في خضم حرب المئة عام، اسر الانجليز في بواتييه ملك فرنسا جان الثاني الطيب. وبعد اربع سنوات، دفع الملك الفدية التي كانت ثلاثة ملايين ايكو وتمكن من العودة الى بلاده «حرا» من الانجليز. ولفظة «فران» الفرنسية تعني «الحر». ولتخليد ذكرى تلك الحرية المستعادة، أمر الملك في الخامس من ديسمبر 1360، بسك اول فرنك في تاريخ العملات الفرنسية وهو كناية قطعة نقدية ذهبية تساوي جنيها توريا نسبة الى مدينة تور الفرنسية حيث تم سكه. وكان لا بد من انتظار الثورة الفرنسية والامبراطورية للتداول فعلا بالفرنك. وقد فرض قانون 24 جرمينال (الشهر السابع في عهد الثورة الفرنسية) اي 14 ابريل 1803، فرنك الجرمينال المطبوع عليه رسم القنصل الاول بونابرت. وفي هذه الاثناء، تمكن جاك كور وزير المالية في عهد الملك شارل السابع من احياء الايكو الذهبي في 1436 الذي سك قبل قرنين ابان حكم الملك سان ـ لوي. وفي عصر النهضة احتجب الايكو امام التستون. وهذه التسمية مشتقة من اللفظة الايطالية «تستا» التي تعني الرأس. وخلال حروب ايطاليا، بهر لويس الثاني عشر بالقطع النقدية الفضية التي كانت محفورا عليها رسوم الامراء الايطاليين. فأمر بسك تستونات تحمل رسمه. وإبان حكم هنري الثاني، ترافق سك العملة في فرنسا مع تسمية «النحات العام» الذي كانت مهمته تقضي بتزويد جميع المشاغل في المملكة النماذج الضرورية لصنع القطع النقدية. لذلك كانت العملة تحمل جميع السمات التي ستميزها حتى نهاية القرن الثامن عشر، اي اسم الملك وعلامة المشغل والنحات وتاريخ الصدور. وتعاقب «لوي دور» و«الايكو الفضي» اللذان كان محفورا عليهما رسم الملك في مختلف مراحل عمره، بشعر قصير او بشعر طويل او بصورة نصفية او غيرها. ولدى اندلاع الثورة الفرنسية، طرحت الدولة في التداول «الاسينيا» (حوالة) وهي عملة ورقية واحيانا معدنية، المرهونة على الممتلكات التي صودرت من الكنيسة. لكن قيمتها ما لبثت ان تدهورت حتى اختفت في 1797. في هذا الوقت انبعث الفرنك من جديد مقسما وفق النظام العشري الى عشرة دسيمات يساوي كل منها عشرة سنتيمات. وسيبقى هذا النظام النقدي الموروث من الثورة معمولا به طوال القرن التاسع عشر. وفي القرن العشرين، ترافق تاريخ الفرنك مع تاريخ عمليات خفض قيمته. ففي 27 ديسمبر 1958، اطلق الجنرال شارل ديجول الفرنك الجديد الذي تساوي قيمته 100 فرنك قديم. واذا كان الفرنك الفرنسي، على غرار الفرنك البلجيكي وفرنك لوكسمبورج، قد دفن، فان فرنكات اخرى ستبقى متداولة، كالفرنك السويسري والفرنك الافريقي وفرنك الباسيفيك المستخدم في الاراضي الفرنسية ما وراء البحار ككاليدونيا الجديدة وبولينيزيا. ـ أ.ف.ب