اكدت دوائر اقتصادية متخصصة ان اقتصاد دولة الامارات العربية المتحدة نجح فى تجاوز ازمة الاقتصاد العالمى. وقالت ان قوة الاقتصاد الاماراتى وزيادة المساهمات غير النفطية ساهمت فى تخطى الدولة لاثار هجمات الحادى عشر من سبتمبر الماضى و تراجع اسعار النفط. واضافت نشرة «ميدل ايست اونلاين» فى موقعها على الانترنت تقريرا موسعا عن اقتصاد دولة الامارات فى ضوء الاحداث الاخيرة فى الحادى عشر من سبتمبر و ما نجم عنه من ركود اقتصادى تركت تأثيراته على جميع مناطق العالم وزاد من تأثيره على المنطقة تراجع اسعار النفط «ان تأثر اقتصاد الامارات بهذه الاحداث كان خفيفا مقارنة مع التطورات التى حدثت» وذلك بسبب قوة اقتصاد الامارات وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية فى الناتج المحلى الاجمالى. واكدت النشرة ان القدرة المصرفية للدولة تعززت خلال العام الماضى نتيجة لعودة بعض رؤوس الاموال مما ساهم فى تعزيز اسعار الاسهم التى ارتفعت بنسبة 32.25% بالاضافة عودة التجارة الى معدلاتها السابقة. وقالت النشرة ان اقتصاد دولة الامارات نما فى الاشهر الثمانية الاولى من عام 2001 أى قبل الازمة بشكل متوازن وضمن الخطط المرسومة ولكن الخلل حدث فى الربع الاخير وهو ما أكده تقرير أعده مصرف الامارات الصناعى ونشر فى يناير الماضى حيث جاء فيه أن أجمالى الناتج المحلى للبلاد سيتراجع بمعدل 2.5% عن معدل النمو التى تحقق عام 2000 والذى بلغ نحو 20.4% وذلك من 242 مليار درهم الى 236 مليار درهم «65 مليار دولار» خلال العام الماضى. وكان الناتج المحلى الاجمالى للامارات قد حقق نموا بمعدل 8.3% سنويا فى الاعوام 1993 / 2000 فيما حقق قطاع النفط نموا خلال هذه الفترة بنسبة 8.2% لتتراجع مساهمته فى اجمالى الناتج المحلى. وقد بلغ أجمالى الناتج المحلى للامارات 223 مليار درهم «60.67 مليار دولار» فى عام 2000 مقابل 190.5 مليار درهم «51.91 مليار دولار» فى 1999 وبنسبة نمو بلغت 9.5% فيما سجل الناتج الاجمالى عام 1998 انكماشا مقداره 5.8%. وأكدت ميدل أيست أون لاين أن القطاعات غير النفطية نمت بشكل جيد وهو ما قلل من ضغط تراجع عائدات النفط حيث نمت عام 2001 بمعدل 6.6% وبقيمة بلغت نحو 170.5 مليار درهم عام 2001 مقارنة مع نحو 160 مليار درهم عام 2000 لترتفع مساهمة القطاعات غير النفطية فى الناتج المحلى الاجمالى من 66% عام 2000 الى 72% خلال العام الماضى. وأشارت النشرة فى تقريرها الى أن قطاع النفط جاء فى مقدمة القطاعات التى تأثرت بشكل سلبى خلال العام الماضى وقالت ان تراجع الطلب على النفط قد بدأت بوادره قبل الهجمات على واشنطن ونيويورك بأسابيع ألا أنه انخفض بعد ذلك بشكل سريع مما أدى الى تراجع العائدات النفطية للدولة بشكل كبير بسبب انخفاض أسعار النفط من جهة وتراجع الكميات المصدرة منه من جهة أخرى وذلك بنسبة 24% عن المعدلات التى وصلتها عام 2000. وأضافت النشرة أن مستوى الانتاج تراجع من 2.520 مليون برميل يوميا الى 1.884 مليون برميل يوميا فيما تراجعت أسعار سلة أوبك بعد أحداث سبتمبر الماضى بمقدار 30% وهو ما أدى الى انخفاض نسبة مساهمة النفط فى الناتج المحلى الاجمالى بنسبة 20% وذلك من 82 مليار درهم الى 65 مليار درهم وهو ما خفض حصة النفط فى الناتج بنسبة 6% من 34% الى 28% خلال العام الماضى وتمتلك الامارات احتياطات كبيرة من النفط تكفى لما يزيد على 100 سنة ومن الغاز 200 سنة. وأشارت النشرة الى أن الموازنة الاتحادية لدولة الامارات لعام 2001 بلغت نحو 23.244 مليار درهم وبعجز وصل الى 2.23 مليار درهم وتتوقع أن يبقى حجم العجز فى الميزانية الاتحادية للعام الحالى 2002 والتى لم تعلن حتى الان عند معدل 4% من الدخل الاجمالى المحلى أى بحدود معدل العجز الذى سجل العام الماضى. كما أشارت الى أن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة أصدر فى السادس من فبراير الجاري مرسوما اتحاديا ينص على تخصيص اعتمادات شهرية مؤقتة للصرف فى الوزارات والمؤسسات الاتحادية حتى صدور الميزانية للسنة المالية الحالية التى بدأت أول يناير الماضى. واكدت النشرة ان الامارات تعمل جادة لتامين الوظائف والاعمال لنحو عشرة الاف خريج سنويا تجنبا لحدوث مشكلة بطالة. وأعلن محمد مبارك الرئيس التنفيذى للوطنية للموارد البشرية فى مؤتمر صحافى ان قاعدة بيانات الوطنية للموارد البشرية تضم أسماء أكثر من خمسة الاف مواطن ومواطنة من دولة الامارات يبحثون عن عمل وفق تخصصاتهم فى مختلف القطاعات لافتا الى أن هذه البيانات تساعد الشركات والمؤسسات فى القطاعين العام والخاص على الاستفادة من الكوادر البشرية المؤهلة لدخول سوق العمل مع الاشارة الى أن سكان الامارات بلغ فى نهاية عام 2000 نحو 3.160 ملايين نسمة. وعلى الرغم من الاضرار الكبيرة التى لحقت بقطاع السياحة فى كافة أنحاء العالم ألا أن أوضاع السياحة فى الدولة لم تتأثر كباقى المناطق، بل يكاد أثر الازمة لا يظهر حيث نسبة أشغال الفنادق عالية والعمل كالمعتاد بل أن عددا كبيرا من شركات السياحة العالمية لا تزال على نفس خططها المزمعة من ناحية توسيع نشاطها. وأضاف التقرير ان تابعت استثماراتها الضخمة فى هذا القطاع بروية مستقبلية وتستمر الانشاءات فى مشروع جزيرة النخلة السياحى بتكلفة ثلاثة مليارات دولار أمريكي بينما طرحت المناقصات مؤخرا بخصوص المشروع الرامى الى توسيع مطار دبى الدولى بتكلفة 2.5 مليار دولار. ونقلت النشرة تقارير صحفية نسبت الى تيرنس دى الن رئيس قطاع الاستثمارات المصرفية والخزينة فى بنك أبو ظبى الوطنى قوله أن الاموال العائدة بعد 11 سبتمبر الى أسواق الامارات تقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار. وأضاف أن المصارف العامة فى الامارات تستثمر حاليا جزءا كبيرا من هذه الاموال فى الادوات الاستثمارية المختلفة. ويتوقع خبراء الاقتصاد زيادة حركة عودة رؤوس الاموال فى المستقبل وفى هذا السياق أكد السيد سلطان بن ناصر السويدى محافظ مصرف الامارات المركزى على أن أموال الاماراتيين العائدة حتى الان قليلة لان المستثمرين فى الخارج لا يرغبون فى اعادة أسالة محافظهم الاستثمارية فى الاسواق المالية حاليا بسبب فقدانها جزءا كبيرا من قيمتها السوقية بسبب الاحداث والركود الاقتصادى الدولى الذى تأثرت به معظم الاسواق العالمية. وتوقع السويدى أن تشهد الفترة المقبلة عودة جزء أكبر من أموال الاماراتيين والخليجيين الى أسواق المنطقة وذلك بعد تحسن قيمة الاسهم فى الاسواق الدولية وبسبب وجود مؤشرات على تحسن مقبل فى الاسواق الخليجية. وقدر الدكتور جوعان سالم الظاهرى وكيل دائرة المالية فى أبوظبى حجم الأموال الخليجية فى الاسواق الدولية بنحو تريليون دولار «الف مليار دولار» 70% منها يستثمر فى الدول الصناعية الكبرى. وتظهر احصاءات رسمية أصدرها مصرف الامارات أن المصارف الاماراتية استوعبت جزءا من الاموال العائدة حيث بلغت الموازنة المجمعة للمصارف العاملة فى نهاية سبتمبر 71.192 مليار درهم بزيادة 41 مليار دولار على نهاية عام 2000. واكدت ميدل ايست اونلاين فى تقريرها على شبكة الانترنت ان الامارات وفى اطار سعيها من أجل مواجهة الانعكاسات السلبية للاحداث على الاقتصاد عمدت الدولة الى تنشيط العديد من القطاعات الاقتصادية الحيوية والاعلان عن تنفيذ مشاريع استراتيجية واصدار العديد من التشريعات والقوانين الاقتصادية للتغلب على اثار الازمة واستئناف النشاط الاقتصادى بشكل أكثر فاعلية. وأشارت فى هذا الصدد الى أدراج مشاريع اتحادية جديدة فى برنامج الدولة الاستثمارى لعام 2001 بكلفة 3.2 مليارات درهم وبذلك ارتفعت التكلفة الاجمالية للمشاريع الاتحادية فى البرنامج الاستثمارى لسنة 2001 بلغت 8.3 مليارات درهم ارتفاعا من 5.1 مليارات درهم عام 2000 بزيادة نسبتها 47.6% ويتضمن البرنامج الاستثمارى لعام 2001 كما كبيرا من المشاريع الجديدة تعزيزا للبنية الاساسية. كما تم فى هذا المجال التوقيع على مشروع الدولفين للطاقة بين مكتب أوفست الاماراتى وشركة قطر للبترول وبكلفة أجمالية تصل الى 10 مليارات دولار وسيعمل هذا المشروع على تطوير حقول الغاز فى قطر وأنشاء خط أنابيب لنقل الغاز من قطر الى الامارات وسلطنة عمال ودول أخرى ومن المتوقع أن يعزز مشروع الدولفين من معدلات النمو الاقتصادى فى كل من الامارات وقطر ويتوقع أن يتم الانتهاء من تنفيذ المشروع فى نهاية 2004. وكذلك دعم قطاع السياحة من خلال الاعلان عن مشروع سياحى كبير باسم جزيرة النخلة يعد الاكبر من نوعه على مستوى العالم وباستثمارات حكومية خالصة ويشمل المشروع انشاء جزيرتين تضمان 120 كيلومترا من الشواطيء الرملية ويستغرق تنفيذ المشروعين عامين وتقدر المساحة الاجمالية بنحو 110 ملايين قدم مكعب وتتضمن المرحلة الاولى أنشاء 2000 فيلا و40 فندقا فاخرا. وقالت النشرة ان تنوع مصادر الدخل فى الاقتصاد الاماراتى شكل رافعة جيدة له وساهم فى الحد من الاضرار والخسائر التى كان يمكن أن تحدث لو بقى معتمدا على النفط بشكل رئيسى كما ساهمت الاجراءات التى اتخذتها الدولة فى تعزيز مكانة الاقتصاد وفتحت أمامه مالات جديدة للعمل والانتاج وبالتالى الازدهار وزيادة النمو فى المستقبل. ـ وام
