قررت الحكومة الجزائرية اتخاذ اجراءات استعجالية بهدف تنويع مصادر مداخيلها من العملة الصعبة والحد من هيمنة صادرات المحروقات التي مثلت من 97% من حجم التجارة الخارجية، أو ما يعادل 20.04 مليار دولار، في حين لم تتجاوز قيمة باقي الصادرات حدود 564 مليون دولار وهو ما يمثل 3% فقط من حجم مجموع الصادرات. ولتحقيق هذا الغرض دعت حكومة علي بن فليس مختلف الهيئات المكلفة بالتجارة الخارجية لتقديم اقتراحات وتصورات قصد تبني مشروع جديد سيتم بلورته خلال هذه باسم «سياسة متجددة للصادرات خارج نطاق المحروقات»، ويرتقب تقديم مسودته لمجلس الحكومة قبل آخر يونيو المقبل، وكان رئيس الحكومة الاسبق احمد اويحيي قد قام بمبادرة مماثلة عام 1996 وتعهد ببلوغ حجم صادرات خارج المحروقات تعادل ملياري دولار لكن ذلك الوعد لم يتحقق. ويهدف مشروع الحكومة المقبل إلى ايجاد الآليات والحلول الملموسة والموضوعية للعراقيل المؤسساتية وتلك المرتبطة بالمحيط الاقتصادي التي لاتزال تشكل كابحا لتطور الصادرات الجزائرية. ويشير التقرير الاولي الصادر عن مصالح وزارة التجارة إلى ان «الرفع المسبق للعراقيل الداخلية امام الصادرات يعد ضرورة يقابله ضمان استقطاب الاستثمارات الاجنبية المباشرة في الاقتصاد الدولي». تحديد طبيعة المشكل من العراقيل التي تكبح تطور الصادرات الجزائرية خارج نطاق المحروقات يركز التقرير الاولي على: تداخل مهام الهيئات والمؤسسات المكلفة بتطوير وترقية الصادرات الجزائرية، فقدان الفعالية لدى اللجان التي انشئت بغرض المتابعة والمراقبة وتقييم الصادرات، المشاكل المرتبطة بتطبيق تدابير التحفيز وغياب المؤسسات وندرة الاطارات المؤهلة في مجال التصدير. وتجدر الاشارة ان دراسة بنية الصادرات الجزائرية خارج نطاق المحروقات تكشف اختلالات واقعية مرتبطة بوضع المؤسسات الصناعية وعدم قدرتها على التصدير، ففي الوقت الذي يتجاوز مثلا قيمة الواردات الجزائرية من المواد الغذائية والزراعية 2.5 مليار دولار، لم تتجاوز الصادرات الجزائرية من ذات المادة عام 2001 الخمسين مليون دولار. ومن بين العراقيل التي يكشف عنها تقرير الحكومة الجزائرية «صعوبة الوصول إلى المعلومات حول الاسواق الخارجية والتكفل السييء بالمواد المصدرة على مستوى الموانيء الجزائرية، اضافة إلى غياب أي تقييم تحليلي وكمي دوري للقدرات والامكانات المتوفرة التي يمكن تجنيدها في مجال التصدير، واحترام المعايير الخاصة بالتعليب والنوعية والعنونة والتحكم في سياسات التسويق. على ضوء تشريح الوضع العام للمؤسسات والمحيط العام قد تقرر الحكومة الجزائرية تصورا جديدا واقتراحات لتبني سياسة تحفيز وتطوير للصادرات خارج نطاق المحروقات وتتم السياسة الجديدة على اساس تحديد اهداف قصيرة ومتوسطة المدى بناء على القدرات والامكانات الحقيقية والفعلية الموجودة والتي يتم تحديدها مسبقا، إلى جانب تأهيل وتطوير تقنيات اقتحام الاسواق الخارجية على اساس ممارسات وآليات التجارة الدولية، ومن بين الآليات التي تجري دراستها السماح للمؤسسات بتصدير انتاج المؤسسات الاخرى وانشاء مستودعات ومخازن تحت اشراف ومراقبة الجمارك مخصصة للتصدير، وانشاء هيئات تجارية في الخارج تهتم بالبيع بالايداع ووضع تمثيليات تجارية ومصالح ما بعد البيع لترقية الخدمات للمنتوج الجزائري. من جانب آخر، يركز ذات التقرير على اجراءات مصاحبة في سياق السياسة الجديدة المعتمدة مثل ضمان التكوين، إذ ان المعطيات المتوفرة تشير إلى ان الجزائر تسجل اقل من 400 مصدر مقابل 40 الف مستورد، وعلى ضوء هذه المعادلة المختلفة قررت الحكومة الجزائرية فرض اجراءات جديدة على المستورين لتنظيم نشاط التجارة الخارجية، مع المطالبة بضرورة تشكيل شركة ذات مسئولية محدودة للمستوردين وتقديم رقم تسلسلي لدى الهيئات المكلفة بالتجارة الخارجية ومصالح الضرائب لتفادي مضاعفة ظاهرة التهرب والغش الجبائي. اما التدابير الاخرى المنتظر اتخاذها فتخص توفير بنك للمعطيات بخصوص الاسواق الخارجية وتطوير المعلومات التقنية والاقتصادية والتجارية، وتحسين النوعية للمنتج والخدمات، هذه التدابير حسب التقرير ستساهم بعصرنة محيط المؤسسات الجزائرية من خلال تطوير مهنة المصدر وتعمد إلى اقحام ثقافة التسويق وادوات الاتصال المعاصرة في الدائرة الاقتصادية وهو ما يستلزم توفير وضمان طلب متعدد القطاعات وادوات مناسبة الاجراءات العملية من اجل تطبيق هذه التدابير وتدعيم الترتيبات المؤسساتية يرتقب ان يتم الاعلان عن مجلس وطني للصادرات يرأسه رئيس الجمهورية عبدالعزيز بوتفليقة، إلى جانب لجنة وطنية للصادرات خارج نطاق المحروقات تحت رعاية واشراف وزير التجارة، وإلى جانب هاتين الهيئتين يتم انشاء مجموعة اصغاء تتكون من 60 مصدراً لدعم ومساعدة المصدرين في المجالات المالية والجبائية، وضمان الاعفاء من عدد من الرسوم منها الرسم على القيمة المضافة، على قيمة المنتجات المصدرة والموادالاولية والرسم على الارباح. ويقترح محررو التقرير اجراءات دعم في المجال المالي مثل خفض نسب الفائدة لدرء الفرق الموجود بين النسب المحلية وتلك السائدة في الاسواق الخارجية ويتم ذلك على شكل دعم من قبل صندوق دعم وترقية الصادرات. كما يرتقب اعتماد العقود الخاصة بهيئة ضمان التجارة الخارجية كضمان لدى البنوك واحداث تعديل في مدة تحويل العائدات حسب نوعية المنتج، فضلا عن وضع آلية تسمح بالتمويل القبلي بالعملة الصعبة لعمليات التصدير ومراجعة الترتيبات المقررة من قبل بنك الجزائر في مجال الصرف، وفي مجال الاعلام سيتم وضع شبكة معلومات اقتصادية تخص الاسواق الخارجية وتطوير قدرات هيئات الصادرات واعادة النظر في قوانينهم الداخلية لدعم قدرتهم على تسيير احصاءات التجارة الخارجية الجزائرية وتسهيل تواجد المصدرين الجزائريين في الخارج اضافة الى انشاء فروع تجارية لدى كل سفارات الجزائر بالخارج وأخيراً دعم الصندوق الوطني لترقية الصادرات الذي تم انشاؤه على خلفية برنامج الانعاش الاقتصادي المقرر على مدى ثلاث سنوات من قبل الرئيس بوتفليقة بتقديم مبلغ 3.082 مليارات دينار.