اختتمت امس بصندوق النقد العربي في أبوظبي دورة «الاثر الاقتصادي الكلي للميزانية» التي نظمها معهد السياسات الاقتصادية بالصندوق خلال الفترة 3 - 14 فبراير الجاري بالتعاون مع معهد صندوق النقد الدولي. وقدمت الندوة عرضا مكثفا لعدد من الموضوعات الخاصة بالميزانية الحكومية واثرها على الاقتصاد الكلي شملت علاقة الميزانية بالاقتصاد الكلي وتحليل الايرادات والنفقات والمديونية العامة واصلاح قطاع المشاريع العامة وعلاقة السياسة المالية بالبرمجة المالية، وميثاق الممارسات السليمة في مجال شفافية المالية العامة. وقدم المحاضرات خبراء من صندوق النقد العربي ومن صندوق النقد الدولي، وشارك في الدورة 37 مشاركا من 18 دولة عربية. والقى الدكتور علي توفيق الصادق مدير معهد السياسات الاقتصادية بصندوق النقد العربي كلمة بهذه المناسبة استهلها بان موضوع التخصيص جاء في سياق تحول دور الدولة من دور انمائي يرتكز على تدخل الدولة في النواحي الاقتصادية والمالية والاجتماعية إلى دور تصحيحي يرتكز على تدخل الدولة بتهيئة بيئة محفزة لقيام القطاع الخاص بتنمية وتطوير الاقتصاد الوطني مشيرا إلى ان البلدان العربية بدأت برامج تخصيص مؤسسات اقتصادية عامة سواء كانت في القطاع الانتاجي السلعي أو الخدمي أو المالي. وذكر ان الدورة قدمت عرضا مكثفا لعدد من الموضوعات ذات الصلة الوثيقة بالميزانية الحكومية واثرها على الاقتصاد الكلي، فقد تم استعراض العلاقة بين الميزانية الحكومية والاقتصاد الكلي ولاحظتم العلاقة الوثيقة بينهما اي ان مكونات الميزانية الثلاثة المتمثلة في النفقات والايرادات والتمويل تؤثر على مستوى النشاط الاقتصادي، فزيادة النفقات تزيد الطلب الكلي على السلع والخدمات الامر الذي يحدث ضغوطا في المدى القصير على الاسعار وميزان المدفوعات والمديونية العامة ويزاحم القطاع الخاص في الحصول على التمويل مما يرفع اسعار الفائدة وبالتالي خدمة المديونية، وتؤثر النفقات ايضا على العرض الكلي من خلال الانفاق الاستثماري العام الذي يرفع رأس المال المادي والبشري وبالتالي العائد على الاستثمارات بشكل عام مما قد يحفز الاستثمار الخاص وبالتالي النمو الاقتصادي. واوضح ان الايرادات الحكومية هي جزء من الدخل القومي تحصل عليها الحكومة باشكال مختلفة تتمثل في الضرائب والرسوم والتحويلات والمنح، وتمثل الضرائب احدى العناصر الهامة في ايرادات العديد من دول العالم ومن ضمنها البلدان العربية، والضرائب بشكل عام تؤثر على النشاط الاقتصادي الاستهلاكي والاستثماري، من اجل هذا لابد من ان يكون نظام الضرائب متسما بالبساطة والكفاءة والعدالة والمرونة ومحدودية الاستثناءات. واشار إلى ان العجز في ميزانية الحكومة يتطلب تمويلا اما من الجهاز المصرفي المحلي أو من مصادر محلية غير مصرفية أو مصادر خارجية، وكل مصدر من مصادر التمويل يؤثر في اوضاع الاقتصاد الكلي، فالتمويل من المصرف المركزي قد يؤدي إلى توسع كبير في السيولة وبالتالي زيادة في الاسعار وضغوط على ميزان المدفوعات وعلى سعر الصرف، كما ان الاقتراض من الخارج لتمويل العجز يزيد من المديونية الخارجية ويرفع اعباءها، والاقتراض المحلي قد يرفع اسعار الفائدة ويزاحم القطاع الخاص في الحصول على التمويل. وقال الصادق انه بالاضافة إلى تحليل ومناقشة مكونات الميزانية الحكومية فقد غطت الدورة موضوعات مهمة ذات صلة وثيقة بموضوعها، فتحليل المديونية العامة والتعرف على بعض المتغيرات الاساسية في تحديد مسارها أمر مهم للباحث كما لمتخذ القرار، ولقد لاحظتم ان العجز الاساسي للميزانية، المتمثل في العجز التقليدي مستبعدا منه مدفوعات الفوائد على المديونية، مؤشر مهم في معرفة واقع السياسة المالية لانه يفرق بين اثر السياسة المالية في الفترات السابقة والفترة الراهنة. والخطوة الاولى في تقليص العجز التقليدي هو تحقيق فائض اساسي، اما الخطوة الاخرى المهمة فتتمثل في تحقيق معدلات نمو اعلى من اسعار الفائدة على المديونية العامة واستعرضتم ايضا موضوع التخصيص واصلاح المؤسسات الاقتصادية العامة. واشار إلى ان موضوع التخصيص جاء في سياق تحول دور الدولة من دور انمائي يرتكز على تدخل الدولة في النواحي الاقتصادية والمالية والاجتماعية إلى دور تصحيحي يرتكز على قيام الدولة بتهيئة بيئة محفزة لقيام القطاع الخاص بتنمية وتطوير الاقتصاد الوطني، وفي هذا السياق فان البلدان العربية بدأت برامج تخصيص مؤسسات اقتصادية عامة سواء كانت في القطاع الانتاجي السلعي أو الخدمي أو المالي. واختتمت الدورة باستعراض ميثاق الممارسات السليمة في مجال شفافية المالية العامة الذي يرتكز على اربعة اركان اساسية تتجسد في: أولاً: وضوح الادوار والمسئوليات. ثانيا: اتاحة المعلومات للجمهور. ثالثاً: علانية اعداد الميزانية وتنفيذها والابلاغ بنتائجها. رابعاً: ضمانات السلامة. وقال ان كل ركن من هذه الاركان يتضمن عددا من عناصر الممارسات السليمة في مجال شفافية المالية العامة. ففي مجال الركن الاول: وضوح الادوار والادوار والمسئوليات، يجب التمييز بين القطاع الحكومي من ناحية وباقي القطاع العام وقطاعات الاقتصاد من ناحية اخرى، كما يجب الافصاح للجمهور عن دور السياسة ودور الادارة داخل القطاع العام، وفي مجال الركن الثاني، ركن اتاحة المعلومات للجمهور، يجب ان تتاح للجمهور معلومات كاملة عن الانشطة الحكومية السابقة والحالية والمتوقعة في مجال المالية العامة، كما يجب التعهد بنشر معلومات المالية العامة في حينه، وفي مجال الركن الثالث: علانية اعداد الميزانية وتنفيذها والابلاغ بنتائجها، يجب ان تتضمن وثائق الميزانية العمومية تحديدا لاهداف سياسة المالية العامة، اطار الاقتصاد الكلي، واساس السياسة الاقتصادية الذي تستند اليه الميزانية، واهم المخاطر التي يمكن تحديدها فيما يتصل بالمالية العامة، كما يجب ان تعرض بيانات الميزانية على نحو يتيسر معه تحليل السياسة الاقتصادية ويعمل على تعزيز مبدأ المساءلة. أما الركن الرابع والاخير المعني بضمانات السلامة فيؤكد على ان تكون بيانات المالية العامة مستوفية لمعايير الجودة المقبولة.