كشفت دراسة اجرتها شركة «اكسنتشر» للاستشارات حول مستقبل الخدمات المالية الالكترونية في بنوك دول مجلس التعاون ان بنوك الامارات هي الاكثر ثقة من بين البنوك الخليجية في تقديم الخدمات المالية عبر شبكة الانترنت حيث أكدت 42% من بنوك الامارات التي شملتها الدراسة انها تقدم حالياً نوعاً من انواع الخدمات المالية الالكترونية .وخضع حوالي 52 بنكاً في دول مجلس التعاون الخليجي بينها 24 بنكاً من بنوك الامارات للدراسة التي تمت في ابريل الماضي وحتى يونيو 2001، ومن أبرز البنوك في الامارات التي شملتها الدراسة «الامارات الدولي» و«دبي الوطني» و«دبي الاسلامي» و«بنك المشرق» و«أبوظبي الوطني» و«أبوظبي التجاري» و«الفجيرة الوطني» و«سيتي بنك» و«البنك العربي». وحسب الدراسة التي أعلنت نتائجها في مؤتمر صحفي عقد أمس بفندق أبراج الامارات بحضور كل من ماهر قدورة الشريك والمدير الاداري لشركة «اكسنتشر» في الشرق الأوسط وخالد حلمي المدير الأول في الشركة فإن بنوك الامارات تخطط لرفع معدل انفاقها على مشاريع الخدمات المالية الالكترونية بنسبة 20% وهو أقل من نصف معدل انفاق بنوك البحرين، في حين اتخذ أكبر عشرين بنكاً في دول الخليج من حيث الاصول الثابتة موقفاً حماسياً حول الخدمات المالية الالكترونية حيث قال40% منهم انهم يوفرون بالفعل خدمات بنكية الكترونية و40% آخرون يخططون لذلك خلال الاثني عشر شهراً المقبلة وعلى العكس من ذلك ترى البنوك العشرون الكبيرة في الخليج ان نسبة البنوك التي ستقدم خدمات مالية مباشرة لن تتجاوز 62.5% بحلول عام 2006. السعوديون أكثر حماساً وتقول الدراسة ان 81% من البنوك الخليجية التي شملتها الدراسة سوف تبدأ بامتلاك الامكانيات الالكترونية المباشرة خلال العام المقبل، غير أن 12% من البنوك اعترفت بأنه لا توجد لديها أية خطط مستقبلية في الوقت الحاضر لتوفير الخدمات المالية الالكترونية .وحسب الدراسة فإن من أهم العوامل التي تدفع البنوك الخليجية للتسابق مع منافسيها التقليديين في هذا المجال هو ازدياد حدة المنافسة مع البنوك الأجنبية وهو ما جعل 7% من البنوك الخليجية المشاركة في الدراسة تؤكد على انها ستوفر خدمات مالية مباشرة بصورة جدية مع نهاية عام 2001 وسترتفع هذه النسبة لتصل الى 24.1% بحلول عام 2004 ثم 51.3% مع نهاية عام 2006. وكشفت الدراسة عن ان البنوك السعودية هي أكثر البنوك الخليجية اندفاعاً وتحمساً حول مستقبل الخدمات المالية الالكترونية على المدى البعيد حيث يتوقع ان تبلغ نسبة البنوك التي ستقدم هذه الخدمات في المنطقة 65% بحلول عام 2006 في حين كانت البنوك العمانية أقل تفاؤلاً حيث تتوقع ألا تتجاوز بنوك مجلس التعاون التي ستقدم الخدمات المالية الالكترونية أكثر من 38.8% بحلول عام 2006 والسبب كما تقول الدراسة ان قوانين البنك المركزي العماني صارمة وتلعب دوراً كبيراً في تقييد مبادرات البنوك الالكترونية في عمان حيث لا يزال المشرعون العمانيون قلقون جداً حول مسألة الأمان في تعاملات الانترنت وامكانية استغلال هذه الأساليب العصرية الجديدة في غسيل الأموال مما أدى الى اتخاذ البنوك العمانية موقفاً متحفظاً من الخدمات المالية عبر الانترنت. وتقول الدراسة ان من بين تسعة بنوك تجارية واستثمارية في الكويت بدأ خمسة منها فعلا بتوفير امكانية اجراء التعاملات البنكية بواسطة الانترنت، وعلى الرغم من ان عدد مستخدمي الانترنت في الكويت بلغ 165 الف مستخدم الا ان نسبة ضئيلة جدا تستخدم الانترنت لاجراء تعاملات بنكية لذلك تتحفظ بنوك الكويت حول مستقبل الخدمات المالية الالكترونية بحلول عام 2006. ومن المتوقع ألا تتجاوز نسبة العملاء في الخليج الذين يجرون تعاملات مالية عبر الانترنت 3.6% بحلول عام 2001 وان ترتفع هذه النسبة لتصل إلى 15.3% بحلول عام 2004، واما في عام 2006 فسوف يتحول إلى التعامل مع الخدمات المصرفية عبر الانترنت ما معدله 35.5% من عملاء البنوك. وتضيف الدراسة ان عدد مستخدمي الانترنت في العالم العربي وصل في مارس العام الماضي 3.5 ملايينمستخدم، منهم 1.65 مليون في منطقة الخليج، كما وخلصت نسبة انتشار استخدام الانترنت في المنازل الاماراتية والبحرينية إلى 12%، اما في السعودية حيث عدد السكان اكبر من عدد سكان دول مجلس التعاون الاخرى مجتمعة، فان انتشار الانترنت المنزلي لا يتجاوز 3% لكن هذه النسبة تنمو بسرعة كبيرة، اذ يتوقع ان يتضاعف عدد مستخدمي الانترنت في العالم العربي 400% بحلول عام 2002. وكشفت الدراسة عن ان من المتوقع الا تتجاوز نسبة التعاملات البنكية عبر الانترنت اكثر من 3.7% في نهاية عام 2001 لترتفع إلى 14.7% بحلول عام 2004، ولكن البنوك الخليجية اجمعت على ان حوالي ثلث التعاملات البنكية في دول مجلس التعاون 31.8%، سوف يجري عبر الانترنت بحلول عام 2006، وتوقع احد البنوك في البحرين ان تصل هذه النسبة إلى 39.8% في عام 2006، وان تقع المملكة العربية السعودية في المركز الثاني بنسبة تعاملات تصل إلى 36.9% مقارنة بنسبة 22.5% فقط التي توقعتها البنوك العمانية. وتقول نسبة 33% من البنوك الخليجية انها تمتلك الان فعلا تجهيزات خدمات التجزئة البنكية الالكترونية، بينما اصر 28% على انها سوف تأخذ استعداداتها لتقديم هذه الخدمات خلال سنة واحدة من الآن، ومرة اخرى تظهر فجوة بين ما يراه اكبر عشرون بنكا، حسب قيمة الاصول الثابتة، وبين ما تراه بقية البنوك، فلقد ادعى 45% من بنوك المجموعة الاولى انهم يملكون فعلا تجهيزات خدمات التجزئة البنكية الالكترونية بينما ادعت ذلك 25% فقط من المجموعة الثانية. وتتوقع بنوك دول مجلس التعاون ان تستفيد 3.6% من عملائها من الخدمات المالية الالكترونية مع نهاية عام 2001 ومن المتوقع ان ترتفع هذه النسبة الضئيلة لتصل إلى 14.8% بحلول عام 2004 ثم إلى 33.1% بحلول عام 2006 في حين يتوقع العشرون الكبار ان 42.8% من عملائها سوف تستخدم الخدمات المالية الالكترونية بحلول عام 2006، بينما تتوقع بقية البنوك ألا تتجاوز هذه النسبة 27.7%. وعلى الاغلب فان البنوك الكبيرة سوف تستثمر حجما اكبر من مواردها في «جذب» العملاء إلى الشبكة، فعلى سبيل المثال، اطلق بنك الامارات خدمة مي بانك، وهي محاولة مبتكرة لنشر مفهوم البنوك الشبكية، اذ اقام بنك الامارات ضمن هذه المبادرة مجموعة من الاكشاك البنكية تضم اجهزة كمبيوتر يستطيع العملاء اجراء تعاملاتهم المالية مباشرة عبر الانترنت. في الوقت نفسه اطلق بنك الكويت الوطني، واحد من اكبر البنوك التجارية وبنوك التجزئة في الكويت، خدماته البنكية عبر الانترنت في يناير 2000، وبعد حملة قوية من التسويق استخدمت فيها الانترنت والوسائل التقليدية، استطاع بنك الكويت الوطني ان يجذب 8% من عملائه لتسجيل انفسهم عبر الانترنت خلال الاربعة عشر شهرا الاولى من اطلاق خدماته المباشرة. وتقول الدراسة ان نسبة 72% من البنوك المشاركة وضعت خدمات العملاء في قمة عوامل الجذب إلى الخدمات المالية الالكترونية في المنطقة يليها الرغبة في تقليل النفقات، اذ وضعها 18% من البنوك المشاركة على قمة عوامل الجذب، ثم جاءت زيادة الارباح التي اختارها 10% من المشاركين، في مرتبة ثالثة بعيدة عن قمة الاولويات المتوقعة. وإذا استثنينا السعودية، كما توضح الدراسة، فان قطاع البنوك في بقية دول مجلس التعاون تسيطر عليه البنوك الحكومية، وتوظف هذه البنوك عادة اعدادا كبيرة من الموظفين وتعمل من خلال شبكة موسعة من الفروع، إلا ان معظم هذه البنوك تعاني من عدم كفاءة عملياتها واجراءاتها، مما يؤدي بها إلى ان تخسر بعض من افضل عملائها إلى البنوك الاجنبية، لذلك اصبح تحسين نوعية الخدمات من اكثر ما يشغل بال البنوك الوطنية، وجاءت الخدمات البنكية عبر الانترنت لتشكل فرصة ذهبية لها حتى ترفع من مستوى خدماتها العامة بصورة جذرية. في الوقت نفسه اعتمدت البنوك الاجنبية على مستوى خدماتها العالي كعامل رئيسي لجذب العملاء والمحافظة عليهم، وخصوصا ان القوانين البنكية المعمول بها في دول المنطقة تمنعهم من توسيع شبكة فروعهم كما يريدون، لذلك فان الخدمات البنكية عبر الانترنت تشكل لهم ايضا فرصة ذهبية للمحافظة على افضليتهم التنافسية. وتؤكد الدراسة ان الاستثمار في مبادرات الخدمات المالية الالكترونية في منطقة الخليج تأثر لو جزئيا بتغير النظرة العالمية نحو كل ما له علاقة بعالم الانترنت والدوت كوم، فحوالي ثلث البنوك الخليجية «31%» لا تتوقع ان تنفق المزيد على مبادرات الخدمات المالية الالكترونية خلال عام 2001 اكثر مما انفقته عام 2000 بينما توقع 37% انها ستنفق اكثر بمعدل يتراوح بين 1 - 20% فقط مما انفقته عام 2000. ومع ذلك يتوقع 4% من البنوك انها ستنفق اكثر بمعدل يتراوح بين 80 - 100%، وهناك 4% اخرى تتوقع ان تتراوح نسبة الزيادة بين 151 - 200%. ويعتقد 25% من البنوك التي أجريت عليها الدراسة أن أكبر عقبة أمام نجاح المبادرة سوف تكون بطء تقبل العملاء للخدمات المالية الإلكترونية. أما ثاني أكبر عقبة فهي مشكلة داخلية حيث لا تملك الإدارة العليا في البنوك «رؤية إلكترونية مستقبلية». أما على المدى الطويل، فإن الدراسة تتنبأ بمستقبل مشرق للخدمات المالية الإلكترونية. فمع نهاية عام 2001م تعتقد البنوك الخليجية أن 3.6% فقط من عملائهم سوف يجرون تعاملات مالية عبر الشبكة، ولكن هذا الرقم سيزداد خلال السنوات الخمس المقبلة، ليصبح ثلث العملاء على الأقل يجرون بعض تعاملاتهم عبر الإنترنت. غير ان قائمة التحديات طويلة ومهمة، وتشمل التحديات مثل إقناع العملاء بالتحول إلي عالم الإنترنت، وتطوير التقنيات الضرورية والأنظمة الملائمة، وضمان أن يحصل العملاء على خدمات أفضل عبر الإنترنت لا العكس، ومع ذلك فإن الدراسة تتوقع بأن الخدمات المالية الإلكترونية سوف تصبح حقيقة واقعة خلال وقت قصير جدا، أقصر حتى من الوقت الذي تتوقعه البنوك. كتب عبدالرحمن اسماعيل: