اجتمع عدد من مؤسسات حماية الملكية الفكرية ليرفعوا صوتهم عاليا منادين بحماية أشمل للمصنفات الفكرية في المنطقة، وذلك من خلال مشاركتهم في المؤتمر العربي الرابع للاتصالات، واقتصاد الإنترنت في بيروت. وتحدث في المؤتمر جواد الرضا، المدير الإقليمي لاتحاد منتجي البرامج التجارية، ممثلا إلى جانب الاتحاد، شبكة شوتايم الفضائية، واتحاد الأفلام السينمائية (MPA) والاتحاد العالمي للصناعة الفونوغرافية (IFPI). وطلب الرضا من الحكومة اللبنانية وجميع حكومات المنطقة أن تبذل كل ما في وسعها من أجل حماية الملكية الفكرية، إذا أرادت المحافظة على ثقافة المنطقة. ووصف الرضا الفنون وصناعة الموسيقى والأفلام السينمائية كنماذج على المضامين التي تتعرض للسرقة في غياب إجراءات الحماية الضرورية، وحذر من أن الانتهاك المستمر لحقوق النشر في جميع المجالات سوف يواصل آثاره السلبية في إضعاف اقتصاديات المنطقة، ومن هذه الآثار تشويه سمعة الأسواق الإقليمية وتثبيط الاستثمارات المحلية والعالمية وتقليل فرص العمل، مما يؤدي إلى استمرار هجرة العقول العربية إلى الأسواق الأجنبية. وأضاف قائلا: «نحن اليوم نعيش عصر التقارب والاندماج، عصر يمكن فيه لوسيط معين أن يحمل تشكيلة متنوعة من المواد المختلفة، لكن جميعها عبارة عن مضمون ما، سواء كانت برنامج كمبيوتر أو موقع شبكي جديد أو برنامج هندسي من أوتودسك أو أغنية لراغب علامة أو مسرحية كوميدية مصرية. كل منها هو نتيجة جهد عقلي من قبل شخص أو أكثر، و كل منها جاء نتيجة ساعات وساعات من العمل والموهبة، وكل منها يحمل ثقافة البلد التي جاء منها، و تطورها و طموحاتها المستقبلية. وان كان شبابنا اليوم لا يرون لهذا الأمر أهمية، إذا كانوا لا يدركون قيمة المضمون ويحترمونه، إذن فنحن نعرض ثقافتنا نفسها للخطر، لسبب بسيط جدا، وهو أنهم سيتعودون على الاستهانة بالثقافة بحد ذاتها. وبدلا من حماية الإبداع والاحتفاء به، وإن سمحنا للقرصنة بالمضي قدما فنحن نساهم في تآكل ثقافتنا ووأدها في مهدها». ثم واصل جواد الرضا عرضه للآثار السلبية الناجمة عن انتشار عمليات انتهاك حقوق الملكية الفكرية في المنطقة قائلا: «ان تعريف القرصنة هو عملية استخدام المصنفات الفكرية التي تحميها حقوق الطبع و بيعها أو تداولها بصورة غير مشروعة. وهي تشكل أكبر خطر يهدد جميع الصناعات التي تقوم بشكل أساسي على الإبداع، أي صناعة برامج الكمبيوتر والمحطات التلفزيونية الفضائية وصناعة الموسيقى والسينما والأدب والفنون». كما علق نائب الرئيس للأبحاث والتطوير والعلاقات العامة، في شركة مشاريع الكويت أحمد عيسى العجيل قائلا: «إذا أردنا من الشركات مواصلة الاستثمار في استكشاف آفاق جديدة وتطوير منتجاتها وخدماتها، يجب علينا أن نتخذ موقفا أكثر حزما بكثير وفي أسرع وقت ممكن. يجب علينا أن نتعاون مع مختلف الصناعات والمؤسسات المعنية، ويجب علينا أن نبذل كل ما في وسعنا من أجل توعية الجماهير بمخاطر القرصنة، ويجب علينا أن نطبق القانون بحزم وصرامة. ان طرف واحد فقط لا يستطيع أن يقوم بكل ذلك وحده، يجب على كل الجهات أن توحد قواها وتعمل سويا لحل هذه المشكلة». ويقول أنصار حماية الملكية الفكرية أن توفير حماية أشمل للمصنفات الفكرية يساهم في رفع مستويات الثقة في الأسواق، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى ازدياد فرص الاستثمار المحلي والأجنبي بصورة كبيرة ويحسن من أسواق العمل ويزيد من العوائد الحكومية. كما أنه يشجع على تطوير الإمكانات والمواهب المحلية عن طريق خلق المزيد من فرص العمل التي تتطلب مهارات عالية، ويؤدي إلى توطيد قطاع الخدمات والارتقاء به. وكل ذلك يساعد على فتح آفاق جديدة من الإبداع والتفوق لتعم الفائدة جميع قطاعات وأسواق المنطقة. من جهة أخرى، فإن الشركات التي تتعاطى القرصنة تتبع اساليب عمل شبه ممنوعة و تعتمد هوامش ربح منخفضة، مما لا يسمح لها بتطوير أعمالها في مجالات جديدة أو الاستثمار في تدريب كوادرها أو تثقيف السوق. ثم ختم جواد الرضا خطابه إلى ضيوف المؤتمر بطرحه عليهم سؤالا: «السؤال الذي لا مفر من إجابته الآن هو: هل سنقوم بوضع تلك الخطط البعيدة المدى، هل سوف نتمكن من حماية الإبداع في أوطاننا حتى ننعش صناعة التلفزيون والسينما وبرامج الكمبيوتر فيها، هل سنحمي هذه الصناعات الحيوية من الموت حتى تفتح أبوابها لأبنائنا في المستقبل وتمنحهم فرصا للعمل والإبداع». كما ان الخطر الجديد يأتي من الإنترنت، حيث تزدهر نشاطات القرصنة مثل تبادل الملفات الموسيقية وتوزيعها مجانا، إضافة الى تجارة البرامج المزيفة. وفي السنوات الماضية بدأ اتحاد منتجي برامج الكمبيوتر التجارية في إجراء مناقشات مكثفة مع العديد من حكومات المنطقة لإيجاد أفضل سبل تحديث قوانين حقوق الطبع الحالية حتى تشمل الفضاء التخيلي.