اشاد حامد قرضاي رئيس الحكومة الافغانية المؤقتة بدولة الامارات العربية المتحدة باعتبارها لم تحقق تقدما هائلا فحسب بل وضعت معايير جديدة في حقلي التعليم والتنمية البشرية ولعل في ذلك منفعة ايضا للامة الافغانية. وقال قرضاي في الكلمة التي القاها امس بفندق أبوظبي انتركونتيننتال في المؤتمر السنوي حول تنمية الموارد البشرية في اقتصاد مبني على المعرفة الذي ينظمه مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بحضور الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس اركان القوات المسلحة رئيس المركز وسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة، ومعالي عبد الله عبد الله وزير الخارجية بالحكومة الافغانية المؤقتة أن قضية التنمية في الموارد البشرية تعد من القضايا المهمة للغاية بالنسبة الى افغانستان في الوقت الذي انطلقت فيه عملية اعادة البناء. وأن نظرة تاريخية متفحصة تؤكد هذه الحقيقة، اذ تمتعت افغانستان عبر التاريخ بميزة فريدة جعلتها تحقق الاكتفاء الذاتي وذلك بفضل الموارد الزراعية والطبيعية الهائلة والخدمة المدنية الراسخة، ولكن مع بداية الحقبة السوفييتية تشتت الشعب الافغاني وتفرق لاجئوه في ارجاء العالم وهو ما خلق عبئا على المجتمع الافغاني الذي حاول جاهدا أن يحافظ على تراثه وتماسكه وتسامحه. وسرعان ما تعرض المجتمع الافغاني لهجوم من جبهتين، الشيوعية على الجبهة الاولى والتطرف المتستر باسم الجهاد على الجبهة الاخرى. ولم تنته المعضلة الافغانية بانسحاب القوات السوفييتية بل تواصلت بسبب التدخل من قبل اطراف اخرى. وذكر قرضاي بأن حركة طالبان او القاعدة لا تمثل الدولة الافغانية في شيء. وما تم فعله باسم الاسلام انما اعطى صورة مضللة ومشوهة عن الاسلام. فالاسلام يعني السلم والتقدم والتسامح وهذا ما لم نره في افعال حركة طالبان. ومن المهم جدا أن نميز بين الارهاب والتعصب من جهة والمجتمع المتدين من جهة اخرى، وأن ننظر الى الاسلام من واقع تعاليمه السمحة وما تعززه من تسامح وتقدير لكرامة البشر. وقد اضحى واضحا بشكل لا يحتمل اللبس أن طالبان والقاعدة لا يمثلان افغانستان او شعبها من قريب او بعيد. واشار قرضاي الى انه بعد احداث الحادي عشر من ايلول سبتمبر هزمت قوات طالبان بمساعدة الدول الصديقة والحليفة لافغانستان، وبدأت افغانستان على اثر ذلك رحلة اعادة الاعمار وبسط الامن، وكان اول ما طالب به الشعب الافغاني بعد هزيمة طالبان فرض الامن وبسط السلم، ولم يطلبوا طعاما او تعليما. وذكر انه من القضايا المهمة في هذا الصدد ضعف الموارد البشرية في افغانستان، وما يمثله ذلك من فجوة حرجة. والاولوية التي وضعناها نصب اعيننا فيما يتعلق بالموارد البشرية هي عودة اللاجئين الافغان، والذين يقدر عددهم في الولايات المتحدة الامريكية بـ 200 الف ومثلهم في اوروبا، اذ لابد من مساهمة هؤلاء حتى تكتمل اعادة الاعمار في الدولة. وتسعى افغانستان الى أن تقف على قدميها في اقرب فرصة بحيث تصبح دولة مانحة بدلا من أن تكون دولة متلقية للمساعدات. ومن الاهداف الرئيسية في المدى المنظور الارتقاء بكفاءة الادارة الحكومية حيث يشعر الافغان بجدوى العودة الى بلادهم وبذل طاقاتهم في سبيلها. وقال في الوقت نفسه يتعين النظر الى التعليم بوصفه اولوية قصوى حيث عرف عن افغانستان تميزها في مجال التعليم، هذا التميز الذي تبدد بسبب التعصب الايديولوجي في الثمانينات والتسعينات من القرن المنصرم وهذا ما جاء على حساب تطوير الموارد البشرية وتدريبها في افغانستان. ومن الضرورة الان أن نحيي النظام التعليمي ونسترجع المعايير الاصيلة. واوضح بأن القوى البشرية المدربة والمبنية على المعرفة تعد ضرورة ملحة لافغانستان، وفي هذا السياق قد تكون افغانستان مثالا جليا على اهمية نمو رأس المال البشري بشكل مستديم، ليس ذلك في افغانستان فحسب، بل أن له الاهمية ذاتها في الدول المجاورة والعالم اجمع، فافغانستان تريد أن تكون دولة مكتفية بذاتها وأن تتقاسم افكارها مع الدول الاخرى، وتتفاعل بشكل بناء مع الدول الصديقة والمجاورة. وكان مؤتمر الموارد البشرية قد اختتم امس فعالياته، حيث قدمت امس ورقتي عمل الاولى للدكتور ريتشارد جودي مدير مركز القوى العاملة في القرن الحادي والعشرين بمعهد ديسكفري بعنوان «تخطيط القوى العاملة في الاقتصاد المبني على المعرفة اكد فيها انه من السهل جدا تحديد الهدف من تخطيط القوى العاملة في الاقتصاد المبني على المعرفة، غير انه من الصعب جدا تحقيقه. وقال: من السهل تحديده لانه يمكن تلخيصه بالافتراض التالي وهو يجب أن تتمتع نسبة كبرى من القوى العاملة بالمعرفة والمهارات والمواقف التي تؤهلهم للتفوق بصفتهم «معالجين رمزيين». واشار الى أن اول من استعمل مصطلح معالجين رمزيين هو الان تيورينج ليصف به كيانا يتمتع بامكانات ومؤهلات قوية وعاملة للغاية لتلقي المعلومات المشفرة بالرموز واستحداثها والجمع بينها ومعالجتها ونقلها، وذلك لتحقيق غايات معقدة ومتغيرة لكن من الصعب انجاز مثل هذه الموهبة لانها عبارة عن عملية متعددة المراحل، وتشمل اعدادا كبيرة من الناس قد لا تكون ثقافاتهم او مؤسساتهم مفضية الى امتلاك المعرفة المطلوبة وحيازة المهارات اللازمة او تبني المواقف المساعدة. وقال اذا اراد المرء أن يصبح مخططا او مطورا ناجحا للقوى العاملة فعليه اولا أن يحدد بدقة عملية نوع المعرفة والمهارات والمواقف التي تؤهل العاملين لأن يكونوا اعضاء منتجين في منظومة الاقتصاد المبني على المعرفة. وذكر الدكتور جودي بأن المرء لا يحتاج الى البدء من لاشيء، حيث استنفد الكثير من الجهد خلال ربع القرن الماضي من اجل وضع تعريف للمعرفة والمهارات والمواقف المطلوبة في الاقتصاد المبني على المعرفة والمنطوي على ديناميه تقنية. كما قدم الدكتور روبرت كوين استاذ السلوك التنظيمي بجامعة ميتشيجان ورقة عمل بعنوان «نماذج جديدة لادارة الموارد البشرية: التغيير العميق ام مازق الموت البطيء» حيث اكد فيها على أن فقدان الهدف والمنظور يمثلان جزءا من ظاهرة الموت البطيء بالنسبة الى المؤسسة. وقال في عالم اليوم السريع الخطى من السهل الا يرى المرء الاشياء المهمة حقيقة، فنحن في اطار التعقيدات اليومية في حياتنا العملية، والتركيز على هذه التفاصيل يسبب كثيرا من الضغوط، ونحن في هذه الظروف وعندما نواجه بمواقف صعبة نجد انفسنا امام ثلاثة من ردود الفعل الرئيسية وهي منطق السعي وراء المهمة وتقليل الخيارات والانكار. وقال: يتمثل الترياق المضار للموت البطيء في التغيير العميق، وهذه عملية مؤلمة لاكتشاف الذات بالنسبة الى المؤسسة والى الفرد، ويتطلب التغيير العميق بالنسبة الى المؤسسة عوامل للتغيير تتمثل في العاملين، والعاملون الذين يتغيرون يجب أن يكونوا قد مروا برحلة استبطانية انتهت بهم الى الوصول الى جوهرهم الاخلاقي. واكد الباحث على ضرورة العمل وفق ما يمليه الافضل بالنسبة الى المستقبل، وقال من الضروري احيانا أن نتخذ اجراءات لا تلقى قبولا في المدى القصير ورغم ذلك يجب ألا يمنعنا ولاؤنا للمؤسسة باي طريقة اخرى.