واصل المؤتمر السابع «تنمية الموارد البشرية في اقتصاد مبني على المعرفة» والذي ينظمه مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بفندق أبوظبي انتركونتيننتال وذلك تحت رعاية الفريق طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس اركان القوات المسلحة، رئيس المركز فعالياته لليوم الثاني على التوالي بمشاركة نخبة من المتحدثين البارزين ووزراء متخصصين وخبراء في حقل الادارة والموارد البشرية، ومستشارين من مختلف الجامعات ومراكز البحوث المرموقة في العالم. ففي الجلسة الثالثة الصباحية ليوم امس قدم الدكتور ليف ادفنسون الرئيس التنفيذي للشبكات العالمية للثروة الفكرية ورقة عمل بعنوان «الاستثمار في رأس المال البشري: التكاليف والمنافع المحتملة» حيث اشار الى أن راس المال البشري يعد من اهم الاصول لدى المؤسسات، والاهم من ذلك انه عملة المستقبل. وقال: ان الثروة البشرية، او رأس المال البشري، هو القيمة المتراكمة للاستثمارات في تدريب الموظفين وتنمية كفاءتهم وقدراتهم المستقبلية. واوضح الباحث ادفنسون أن الاستثمار في رأس المال البشري يعد تحديا من المنظور التنظيمي لان تملك رأس المال البشري غير متاح للمؤسسات مشيرا الى أن عدم الاستثمار في رأس المال البشري يخلق معظلة ايضا. وذكر أن تدفقات الاستثمارات الاجمالية في راس المال البشري عوضا عن الالات قد شهدت تزايدا على مدى العقود الماضية، مما افضى الى ما يسمى باقتصاد المعرفة مشيرا الى أن الاستثمارات في المعرفة وفي راس المال البشري ايضا بين اهم انواع الاستثمارات في المستقبل من منظور المجتمع عموما. واشار الى أن هذه الاستثمارات تلقى من المنظور المحاسبي بخسا لقيمتها، وينظر اليها على انها نفقات فحسب وبالتالي ستكون الانعكاسات المالية اقل وضوحا بعد حساب اجمالي حجم الاستثمارات وعوائدها المباشرة. كما قدم الدكتور توماس كوشان استاذ علاقات العمل والوظيفة بكلية سلون للادارة بمعهد ماسا شوستس للتكنولوجيا ورقة عمل بعنوان «دور السياسات الحكومية في تطوير الموارد البشرية» حيث اشار فيها الى أن الحكومات لعبت دورا مهما في تنظيم اسواق العمل، وسن التشريعات التي تنظم علاقات العمل وتطور الموارد البشرية، ولكن تتزايد اهمية هذا الدور في الوقت الحاضر في الوقت الذي تثار فيه تساؤلات عديدة حول الكيفية التي يمكن بها للحكومة أن تساهم في انجاح الاقتصاد الموجه معرفيا. كما استعرض المحاضر الخطوط العامة لاطار جديد للسياسة الحكومية، بحيث تكون حافزا للابداع والتغيير، وتضمن استعداد جميع العاملين للمساهمة في اقتصاد المعرفة وتحقيق النجاح فيه واتاحة الفرص لهم لاستخدام معرفتهم ومهاراتهم في مكان العمل مشيرا الى أن هذا الاطار يتطلب سياسة حكومية تستكمل الاصول والممارسات الخاصة بالموارد البشرية والعمل المتبعة لدى المؤسسات والمجموعات الصناعية والاتحادات المهنية ووسطاء سوق العمل الآخرين وترتبط بها. وكان الباحث قد استهل المحاضرة بتوصيف دور الموارد البشرية في الاقتصادات الوطنية، ثم تناول الهدف المتمثل في بناء اقتصاد يتمتع بخاصية المنافسة ويحقق كذلك مستوى معيشيا عاليا ومتصاعدا، وتبع ذلك لمحة تاريخية عن تغير دور الحكومة مع مرور الوقت واختلافه باختلاف الدول، وعقب ذلك جرت مناقشة دور السياسات العامة وصلاتها بالمؤسسات الخاصة في سوق العمل، حيث تم التركيز على الطرق التي يمكن بها للحكومات أن تحفز الابتكار والتكيف مع طبيعة العمل والقوى العاملة المتغيرة، والترابط المتزايد بين العمل والحياة الشخصية والعائلية، كما تمت مناقشة بحث سياسات محددة تتعلق بالتعليم الاساسي ومعايير العمل والتعلم مدى الحياة وتحديث المهارات وتطويرها، وكذلك مشاركة الموظفين وتمثيلهم. وقدم الدكتور بيتر كابيلي استاذ الادارة ومدير مركز الموارد البشرية بجامعة بنسلفانيا ورقة عمل بعنوان «التدريب وتطوير المهارات من اجل تفوق المؤسسات» والتي اشار فيها إلى أن التحديات التي ينطوي عليها تدريب الموظفين وتطوير مهاراتهم قد تزايدت تزايدا مثيرا في السنوات الاخيرة حيث ارجع المحاضر سبب ذلك الى تناقص القدرة على التنبؤ باحتياجات الاعمال وتخطيط استراتيجية الاعمال على المدى الطويل، ولذلك فمن الصعب معرفة ما هي المهارات التي ستدعو اليها الحاجة في السنوات القليلة المقبلة وكذلك يعود السبب الى تناقص الحوافز المالية التي تدفع الموظفين والقوى العاملة الى تحسين مهاراتهم، وأن قدرة الموظفين على التخلي عن ارباب عملهم بسهولة والالتحاق بمنافسين لهم في مكان اخر يعني سهولة ضياع استثمارات ارباب العمل في تنمية مهارات موظفيهم مؤكد على أن ذلك في نهاية المطاف ادى الى أن اصبح استخدام الطرق التقليدية في تطوير الموظفين وخاصة الموظفين الاداريين وموظفي الاعمال الكتابية، اكثر صعوبة واعلى تكلفة، كما ادى التوجه الى مزيد من مشاركة الموظفين، ومايتبع ذلك من تقليل للاشراف، ايضا الى خفض مقدار الوقت والموارد المطلوب توافرها من المديرين لتوجيه مرؤسيهم ومساعدتهم. وقال: لقد ثبت الآن ارتفاع تكلفة النظم التي تقضي بتناوب الموظفين على المناصب لمجرد الحصول على الخبرة، لأن العمليات المحلية المنطوية على مسئوليات الربح والخسارة يفترض أن تكون مسئولة عن تكلفة وقت الموظف. واوضح الدكتور بيتر كابيلي، أن جانبا مهما من الحل تمثل في العثور على بدائل داخلية للتدريب وتطوير المهارات، ومن بينهاحلول تطبق في الوقت المناسب مثل زيادة الاعتماد على العمالة الخارجية ومختلف الترتيبات التعاقدية اللازمة لتنفيذ العمل. واشار الباحث في الجزء الاخير من المحاضرة الى الطرق الجديدة التي يتبعها ارباب العمل في توفير التدريب والتطوير اللذين يشملان مزيدا من الاعتماد على عقود صريحة، تتضمن التدريب والتطوير مقابل التزام الموظفين بالاستمرار في العمل لديهم، واستخداما اكبر للتدريب من خلال الاتصال المباشر والتدريب «في الوقت المناسب» بهدف خفض تكاليف هذه العمليات الاستثمارية، ومزيدا من التدريب ضمن فريق في موقع العمل او المشروع وللغرض نفسه، وكذلك مزيدا من الجهود العامة لافتتاح سوق عمالة داخلية بطرق تسمح للموظفين بتنسيق ترتيباتهم المتعلقة بالتطوير. كما قدم الدكتور روبرت ساتون استاذ علم الادارة والهندسة بجامعة ستانفورد ورقة عمل بعنوان «تجسير الفجوة بين المعرفة والعمل في المؤسسات التنافسية» حيث ركزت المحاضرة على المواصفات التنظيمية التي تعوق ترجمة المعرفة الصحيحة الى عمل تنظيمي في المؤسسات، وما يمكن للمديرين والمؤسسات فعله لازالة العوائق وتفاديها كما استعرضت المحاضرة الاسباب الخمسة الرئيسية الكامنة وراء الفجوة بين المعرفة والعمل وهي عندما يحل الكلام محل العمل، وعندما تحل الذاكرة محل التفكير، وعندما يحول الخوف دون تطبيق المعرفة، وعندما يحول القياس دون اصدار احكام سليمة، وعندما يحول التنافس الداخلي الاصدقاء الى اعداد. وقدم الدكتور جيفري فيفر استاذ السلوك التنظيمي بجامعة ستانفورد ورقة عمل بعنوان «تصميم الهيكل التنظيمي لتحقيق النجاح في الاقتصاد المبني على المعرفة» والتي ذكر فيها أنه يفترض بالهيكل التنظيمي في اي مؤسسة مبنية على المعرفة أن يتم تصميمه بحيث يشجع العلم والعمل على حد سواء. وقال: لقد دلت الابحاث على أن التعلم في موقع العمل اهم واكثر فاعلية من التعليم في قاعات الدراسة مشيرا الى أن معنى ذلك أن المفترض بالهياكل التنظيمية أن تلغي المركزية في عملية اتخاذ القرار، بحيث تتيح للناس فرصة التعلم بصنع القرارات واتخاذ الاجراءات، وأن توزع المعرفة على نطاق واسع.