يناقش المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي في دورته التاسعة والستين التي تعقد بمقر الامانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة يومي الاربعاء والخميس المقبلين على مستوى وزراء المال والاقتصاد العرب الملف الاقتصادي للقمة العربية الرابعة عشرة المزمع انعقادها في العاصمة اللبنانية بيروت. ويشير مشروع الملف الذي اعدته امانة الجامعة العربية وحصلت «البيان» على نسخة منه الى أن مجلس الجامعة على مستوى القمة في دورته الثالثة عشرة «عمان، المملكة الاردنية الهاشمية» 27- 28/ 3/ 2001 اولى اهتماما خاصا للجانب الاقتصادي في العمل العربي المشترك وكان احد المحاور البارزة للمؤتمر. كما أن القرارات التي صدرت عن المؤتمر اعطت دفعة قوية للعمل الاقتصادي العربي، ومثلت مدخلا سليما لتنمية وتطوير العمل الاقتصادي في الجوانب العديدة التي ناقشتها القمة «التجارة والاستثمار والنقل والطاقة والسياحة البينية» وقد عملت المجالس الوزارية المختلفة والمنظمات العربية والاتحادات العربية بالتعاون مع الامانة العامة خلال الفترة التي تلت مؤتمر القمة على تنفيذ تلك القرارات ونستعرض في هذا التقرير ما تم انجازه من اجراءات من قبل تلك الجهات لتنفيذ قرارات القمة والتصورات الجديدة التي تبلورت من خلال الدراسات والبحث الذي تم في اطار المجالس الوزارية واللجان المختصة. ويوضح مشروع الملف الاقتصادي لقمة بيروت أنه تنفيذا لقرار القمة العربية الثالثة عشرة والمتعلق بمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، تابع المجلس الاقتصادي والاجتماعي في دورته 65 «القاهرة 10- 12/ 9/ 2001 سير تنفيذ البرنامج التنفيذي لاقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى واولى الاهمية لدراسة العقبات والقيود الفنية التي تواجه عملية التطبيق ودرس البدائل التي يمكن من خلالها تخفيض الفترة الزمنية للمرحلة الانتقالية لاقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى لتنتهي في الاول من يناير 2005 وسيبدأ قبل بحث ذلك في دورته التاسعة والستين في فبراير 2002 وقد اكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي على أن تخفيض الفترة الزمنية مرتبط باستكمال بعض الجوانب الاساسية للمنطقة خاصة منها قواعد المنشا التفصيلية وازالة القيود غير الجمركية، وكلف الامانة العامة للجامعة بالتعاون مع صندوق النقد العربي والاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية، حصر القيود غير الجمركية وتحديدها تحديدا دقيقا بهدف الغائها نهائيا وبشكل شامل ما بين الدول العربية الاعضاء بالمنطقة، ودعا الدول العربية الى عدم التقدم بطلب استثناءات جديدة، علما بأن الاستثناءات التي سبق منحها ستنتهي جميعها في 19/ 9/ 2002 وسيتم تطبيق التخفيض الفوري بنسبة 50% من الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب ذات الاثر المماثل. وقد كلف المجلس الاقتصادي والاجتماعي اللجنة الفنية لقواعد المنشا العربية باستكمال دراسة مشروع قواعد المنشا التفصيلية لللسلع العربية في ضوء ملاحظات الدول لاعداد صياغة المشروع بشكله النهائي للعرض على لجنة التنفيذ والمتابعة في اجتماعها «فبراير 2002». كما كلف الامانة العامة للجامعة باعادة صياغة مشروع القواعد الاجرائية لالية فض المنازعات وفقا لمرئيات الدول العربية وعرضه ايضا على لجنة التنفيذ والمتابعة في اجتماعها المقبل، ووجه الامانة العامة للجامعة لاستكمال دراسة تحرير تجارة الخدمات، ووافق على تشكيل فريق عمل من المتخصصين لدراسة وبحث ما يتطلبه اقامة الاتحاد الجمركي العربي من خطوات ووضع الاطار العام للاتحاد بالاستفادة من تجارب التكتلات السابقة. ويرى الملف الاقتصادي أن من اهم الموضوعات التي تستحق المزيد من البحث والتوجه من قبل القمة العربية هو موضوع القيود غير الجمركية والتي شكلت هاجسا مستمرا لمسيرة تحرير التجارة العربية البينية وبالرغم من النصوص التي ضمنتها الاتفاقيات وصدور العديد من القرارات الداعية لازالة القيود غير الجمركية، الا انها مازالت قائمة وتمارس بشكل او باخر من قبل الدول العربية مع أن الكل مسلم بضرورة ازالتها. وفيما يتعلق بتحرير تجارة الخدمات بين الدول العربية يشير مشروع الملف الى أن القمة العربية في دورتها الثالثة عشرة كلفت المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالاسراع في ادماج تجارة الخدمات في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وحث الجهات المعنية في الدول العربية على تقديم البيانات والمعلومات حول الموضوع الحالي لتحرير تجارة الخدمات والالتزامات الدولية والتسهيلات التي يقدمها كل بلد طرف في الاقطار العربية تمهيدا لوضع تصور متكامل لتحرير تجارة الخدمات بين الدول العربية. وقد بدأ المجلس الاقتصادي والاجتماعي في دراسة كيفية ادماج تجارة الخدمات ضمن مشمولات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى منذ مطلع عام 2000 «الدورة الخامسة والستين 7- 10/ 2/ 2000»، واعدت الامانة العامة مشروعاً اولياً لدراسة تحرير تجارة الخدمات بين الدول العربية ناقشها المجلس الاقتصادي والاجتماعي في دورته السادسة والستين خلال الفترة 11-14/ 9/ 2000. وبناء على تلك الدراسة اقر التوجهات العامة لها ومتطلبات استكمال تلك الدراسة. ويوضح أن الامانة العامة قامت بطرح موضوع تحرير تجارة الخدمات على المجالس الوزارية العاملة في اطار جامعة الدول العربية لدراسة القطاع الذي يقع في نطاق اختصاص كل مجلس وزاري، ويبحث مجلس وزراء الاسكان والتعمير العربي تحرير خدمات الانشاء والتصميم الهندسي والمقاولات بين الدول العربية، كما يبحث المجلس الوزاري العربي للسياحة في الخدمات السياحية التي يمكن تحريرها بين الدول العربية، وبالمثل فان مجلس وزراء النقل العرب يبحث قطاعات النقل التي يمكن تحريرها بين الدول العربية وقد قطع شوطا كبيرا في تحرير خدمات النقل الجوي بين الدول العربية، كما تم تكليف اتحاد المصارف العربية باعداد دراسة حول تحرير العمل المصرفي في الدول العربية وقد تم استكمال الدراسة. ومن الواضح أن قطاع الخدمات قطاع واسع ويشتمل على ما يقارب 850 قطاعا خدميا، بعضها في الاصل محرر في العديد من الدول العربية، وبعضها قدمت الدول العربية الاعضاء في منظمة التجارة العالمية التزامات بشأن تحريرها كما أن هناك العديد من الدراسات القطاعية ثم استكمالها ويتطلب الامر الاتي: ـ انشاء قاعدة معلومات حول تجارة الخدمات في الدول العربية، تتضمن قطاعات الخدمات المحررة في كل دولة من الدول العربية، الالتزامات التي قدمتها الدول العربية الاعضاء بمنظمة التجارة العالمية للمنظمة اضافة الى اهمية ووزن كل قطاع منها في اقتصاد كل دولة عربية من خلال مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي. ـ الاقرار بأن تحرير تجارة الخدمات بين الدول العربية سيتم بشكل متدرج ليشمل اضافة الى القطاعات المحررة اصلا في الدول العربية، القطاعات التي تلعب دورا بارزا في التجارة البينية العربية. ـ العمل على اعداد برنامج تنفيذي لتحرير تجارة الخدمات بين الدول العربية اسوة بالبرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. وفيما يتعلق بالاتحاد الجمركي العربي يشير الملف الاقتصادي الى أن مجلس الجامعة على مستوى القمة العربية الثالثة عشرة، عمان «مارس 2002» اصدر قراره بتكليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالاسراع في دراسة الخطوات اللازمة لاقامة الاتحاد الجمركي العربي مع مراعاة الاوضاع الاقتصادية في الدول العربية. وقد بحث المجلس الاقتصادي والاجتماعي في دورته الثامنة والستين المنعقدة في القاهرة خلال الفترة (10- 13 سبتمبر 2001) موضوع الاتحاد الجمركي العربي وقرر تشكيل فريق عمل من المتخصصين من الجهات المعنية في الدول العربية لدراسة وبحث كل ما يتطلبه اقامة الاتحاد الجمركي العربي من خطوات ووضع الاطار العام للاتحاد بالاستفادة من تجارب تكتلات سابقة وبرزت خلال مناقشات المجلس الاقتصادي والاجتماعي للموضوع عدة توجهات يمكن من خلالها الوصول الى تحقيق الاتحاد الجمركي العربي وكان من بين ذلك مناقشة مرحلية اقامة الاتحاد الجمركي العربي واطاره العام على النحو التالي: 1- المرحلة الاولى، تحديد التعرفة الجمركية الخارجية للدول العربية تجاه العالم الخارجي، ويمكن اعداد الدراسات المطلوبة لتحقيق هذه المرحلة والفترة الزمنية اللازمة لتنفيذها بشكل كلي او بشكل قطاعي، اي البدء بقطاعات اقتصادية محددة حسب معيار الاهمية الاقتصادية لهذه القطاعات قطريا وعربيا، او وفق معيار اهميتها في تنمية التجارة العربية البينية للدول الاعضاء. 2- المرحلة الثانية، تنسيق التشريعات والقوانين الجمركية والضريبية للدول الاعضاء بالاتحاد لازالة اي خلافات بين هذه القوانين والتشريعات وبالتالي الغاء اي تشوهات اقتصادية قد تحدث نتيجة تطبيق ذلك. 3- المرحلة الثالثة، توحيد الاجراءات الجمركية ووضع النماذج الجمركية الموحدة لكافة النظم الجمركية في الدول العربية، ويمكن الاستفادة من الخبرة الدولية في هذا المجال، خاصة منظمة الجمارك العالمية واتفاقية كيوتو. 4- المرحلة الرابعة، اقامة الهيئة الجمركية الواحدة للدول العربية الاعضاء بالمنطقة بحيث تصبح المنطقة العربية منطقة جمركية واحدة. أبوظبي ـ احمد محسن: