شهد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة امس افتتاح فعاليات المؤتمر السنوي السابع والذي ينظمه مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بفندق انتركونتيننتال أبوظبي حول تنمية الموارد البشرية في اقتصاد مبني على المعرفة، وتستمر فعالياته لمدة ثلاثة ايام بمشاركة نخبة من المتحدثين البارزين ووزراء متخصصين وخبراء في حقل الادارة والموارد البشرية، ومستشارين من مختلف الجامعات ومراكز البحوث المرموقة في العالم. كما حضر الافتتاح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ومعالي سعيد محمد الرقباني وزير الزراعة والثروة السمكية الى جانب حضور شخصيات عالمية ومحلية سياسية، وجمع من المدعوين ورجال الاعمال. والقى الدكتور جمال سند السويدي مدير المركز كلمة اكد فيها أن المرحلة التنموية التي تمر بها دولة الامارات العربية المتحدة وباقي دول مجلس التعاون تتطلب جهودا مكثفة من اجل تطوير الموارد البشرية. وقال أن هذا المؤتمر يعقد في عالم متغير يعتمد على اقتصاد قائم على المعرفة بعناصرها الاساسية وهي ثورة الحاسوب وثورة المعلومات والاتصالات وثورة التقنيات الحيوية ومن هنا تاتي اهمية الموارد البشرية في دعم القدرات الانتاجية والتنافسية لمختلف الدول حيث بات واضحا للجميع أن نقطة الانطلاق الى الارتقاء بسوق العمل وضمان استمرارية الحفاظ على معدلات النمو تكمن في امتلاك كوادر بشرية ذات قدرات متميزة تتجاوز الافق المحلي والاقليمي لتطال نظيراتها على الصعيد العالمي. وذكر السويدي أن هذا المؤتمر يعد حلقة في سلسلة المؤتمرات السنوية للمركز كونه يرتبط بها عضويا ويتكامل معها فكريا بحيث تشكل في مجملها اطارا للعمل المستقبلي وتبرز من خلاله التحديات المعاصرة التي تواجه المجتمعات العربية مشيرا الى أن المركز تناول في مؤتمراته السابقة عددا من القضايا وثيقة الصلة بموضوع المؤتمر الحالي وهي مؤتمر ثورة المعلومات والاتصالات وتاثيرها في المجتمع والدولة، والتعليم وتنمية الموارد البشرية، «وهكذا يصنع المستقبل» وكذلك مؤتمر القيادة والادارة في عصر المعلومات. وقال: أن غاية مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية هي أن تمثل هذه المؤتمرات مجتمعة مشروعا حضاريا متكاملا يستشرف افاق التطور العلمي ويتعامل مع التحديات التي يفرضها هذا التطور بما يجعلنا اكثر قدرة على الامساك بزمام المبادرة ووضع الخطط والاستراتيجيات الكفيلة بترجمة طموحاتنا المستقبلية الى واقع عملي. واشاد السويدي في كلمته بالتوجيهات المستمرة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة حفظه الله للاهتمام بتطوير الموارد البشرية الوطنية. وقال أن تاكيدات سموه مؤخرا بشأن تشجيع المرأة الاماراتية على المشاركة السياسية والحاجة الى تفعيل دورها في سوق العمل تنبع من رؤية سموه الشاملة لدور المرأة في الحياة العامة لخدمة وطنها باعتبارها ركيزة حيوية تستند اليها قاطرة التنمية في مختلف المجالات مشيرا الى أن نسبة مساهمة المرأة الاماراتية في قوة العمل في مجلس التعاون لدول الخليج العربية بلغت نسبة لا تتجاوز في الوقت الحالي 10 في المئة. واضاف: اذا كان لراس المال البشري هذه القيمة من وجهة النظر الاقتصادية، فأن للبنية التحتية التقنية، بما تشتمل عليه من مختبرات ومراكز بحث ومؤسسات اكاديمية متقدمة دورا لا يقل اهمية ضمن منظومة التطويروالتحديث ومن منطلق الاهمية المتزايدة لدور الموارد البشرية في الاقتصاد الحديث المبني على المعرفة وفي ظل السعي الدؤوب من قبل دولة الامارات العربية المتحدة وبقية دول مجلس التعاون لتنويع القواعد الاقتصادية والنهوض بقدراتها التنافسية في مجالات مختلفة كان ضروربا أن يبادر مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الى افساح المجال لنخبة متميزة من الباحثين والعلماء المتخصصين في مجال تنمية الموارد البشرية لمناقشة هذا الموضوع الحيوي والنهم الذي ياتي على راس اولويات التنمية والتحديث في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. واشار الى أن المرحلة التنموية التي تمر بها دولة الامارات العربية المتحدة، وباقي دول مجلس التعاون تتطلب جهودا مكثفة من اجل تطوير الموارد البشرية وتتضح اهمية هذه الجهود والحاجة الماسة اليها في ضوء ما تشير اليه الاحصاءات والمؤشرات من أن الانفاق على التعليم والبحث العلمي في دول مجلس التعاون لم يرق بعد الى المستوى المنشود ولا يزال يشغل حيزا ضئيلا بالنسبة الى الناتج المحلي الاجمالي لدول المجلس الست حيث لم يتجاوز متوسط انفاق دول مجلس التعاون على التعليم في السنوات الاخيرة من القرن الماضي ما نسبته 4.4% من الناتج المحلي الاجمالي في حين بلغت هذه النسبة في دول مثل الدانمارك وبلجيكا اكثر من 8.1% لذا فان دول مجلس التعاون بحاجة في الوقت الراهن الى تحديد سبل بناء المهارات اللازمة، وتطوير القدرات الانتاجية من اجل مواكبة المعايير التنافسية السائدة في الاسواق العالمية المتغيرة دوما، وهي على وجه الخصوص بحاجة الى الاهتمام براس المال البشري. وقال ان ابرز ما يميز الاقتصاد العالمي في يومنا هذا هو اعتماده التام على العلم والمعرفة ويتجلى ذلك في الدور الكبير لثورة الاتصالات والمعلومات وهي ثورة تجمع بين تسارع المنجزات وضخامتها كما وكيفا بحيث اصبحت القدرة على متابعتها والتكيف معها عملية صعبة في حد ذاتها وضمن هذه الانجازات ايضا التطور الهائل وغير المسبوق في مجال التقنية الحيوية الذي يدخل بدوره شريكا اساسيا في هيكلة الاقتصاد المبني على المعرفة والاقتصاد العالمي الجديد كما اصطلح على تسميته وتضيف العولمة الى المشهد الاقتصادي الكوني، جوانب اخرى، اهمها التكتلات الاقتصادية الضخمة والشركات متعددة الجنسيات الامر الذي يزيد من صعوبة التعامل مع معطيات ذلك المشهد والتحديات التي يفرضها ويجعل كذلك من العزلة الاقتصادية للدول او اقامة الحواجز بينها وبين هذه التطورات امرا مستحيلا. وذكر بأن مكونات الاقتصاد العالمي المبني على المعرفة، تتطلب مهارات وخبرات جديدة للتعامل مع متغيراتها المتلاحقة، والتحدي المطروح حاليا امام دولة الامارات وبقية دول مجلس التعاون يتمثل في جانبين اساسيين اولهما السعي خلال المدى المنظور الى تنمية الخبرات والمهارات الوطنية القادرة على التعامل مع اليات الاقتصاد العالمي الجديد ومحاولة الاسهام في صناعته على المدى البعيد وهذا يتطلب تضافر الجهود لاعادة النظر في كثير من الافكار والنظم التقليدية المتبعة وبخاصة في مجالي التعليم والتدريب امام الجانب الثاني فهو القدرة على توظيف هذه الخبرات والمهارات وادارتها بحيث تحقق اقصى مردود انتاجي ممكن وبحيث تتحول هذه الخبرات بشكل فعلي الى قيمة مضافة للاقتصادات الوطنية. وقال ومن هنا فأن هذا المؤتمر سيركز خلال مناقشاته على هذين الشقين ويقوم رؤى وتصورات الباحثين حول افضل اساليب التعامل مع كل منهما. مشيرا الى أن موضوع المؤتمر لا يتوقف عند حدود متابعة اتجاهات عالمية مؤثرة فحسب ولكنه ياخذ بعين الاعتبار ايضا معالجة الثغرات الهيكلية التي تعاني منها سوق العمل في دول مجلس التعاون وبخاصة ما يتعلق بندرة المهارات والكوادر البشرية المتخصصة وما يترتب على ذلك من مشكلات تجعل الاستثمار في القوى البشرية المتاحة بالاسلوب الامثل امرا حتميا من شأنه أن يعظم القدرة التنافسية للاقتصادات الوطنية ويسعى المؤتمر ايضا الى الاجابة عن تساؤل مهم يفرض نفسه وهو كيف يمكن لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تنويع القاعدة الاقتصادية كي تتلاءم مع اقتصاد مبني على المعرفة بما يتطلبه ذلك من موارد بشرية ذات مهارات علمية محددة. واضاف وسوف يستعرض الباحثون المشاركون في هذا المؤتمر، احدث الافكار والنظريات العلمية المعاصرة والمتصلة بتنمية الموارد البشرية ويمثل ذلك فرصة للباحثين والاداريين، وبالتالي صناع القرار للدخول في حوار جاد ومثمر حول اخر المستجدات والتطورات العلمية ويسعى المؤتمر الى الخروج من الاطر التقليدية نحو افاق ارحب لبناء التنمية الشاملة ومواجهة تحديات المستقبل وهو ما يتيح الفرصة لطرح صيغ اخرى للقضايا والمشكلات التي تواجه المجتمع في دول مجلس التعاون من خلال التفاعل الحتمي مع الاقتصاد القائم على المعرفة. وقال نامل أن يحظى المشاركون في هذا المؤتمر على مدار جلساته بوافر المنفعة وحسن المشاركة وأن يوفقوا في استخلاص نتائج مهمة تعزز فهمنا لموضوع تنمية الموارد البشرية في اقتصاد مبني على المعرفة واثراء الدراسات المتصلة به ورسم محددات واضحة ومعايير موضوعية من شأنها خدمة مجتمع دولة الامارات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وبعد ذلك بدات اولى جلسات المؤتمر، حيث قدم معالي الدكتور يوسف حمد الابراهيم وزير المالية ووزير التخطيط ووزير الدولة للشئون الادارية بدولة الكويت ورقة عمل بعنوان «التعليم وتنمية الموارد البشرية في اقتصاد مبني على المعرفة» حيث تناول المحاضر دور التعليم وتنمية الموارد البشرية في الاقتصاد المبني على المعرفة، ودور السياسات الحكومية في عملية اصلاح نظم التعليم، وكيفية تطوير النظم التعليمية لكي تتوافق مع متطلبات الاقتصاد المبني على المعرفة، مع اشارة خاصة الى الاوضاع في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. واشار المحاضر الى أن الورقة تتكون من جزأين اساسيين، حيث تناول الجزء الاول مفهوم الاقتصاد المبني على المعرفة واسباب تزايد الاهتمام بالانشطة كثيفة المعرفة، كما القى هذا الجزء الضوء على خصائص الاقتصاد المبني على المعرفة واهمية المعرفة كاستثمار قومي. وفي الجزء الثاني من المحاضرة تناول د. يوسف حمد الابراهيم دور التعليم في تطوير مهارات قوة العمل وتنمية قدرتها على التكيف مع متطلبات سوق العمل في الاقتصاد الجديد، حيث اشار في هذا الجزء الى التحديات التي تواجه نظم التعليم في الاقتصاد المبني على المعرفة، واهمية المشاركة بين الحكومة والمؤسسات غيرالحكومية والافراد في مواجهة التحديات. كما تطرق المحاضر الى دور السياسات الحكومية في اصلاح النظام التعليمي وبصفة خاصة اعادة هيكلة حجم الفصول الدراسية، وتخفيف العبء التدريسي، ورفع مرتبات العاملين وتحسين ظروف العمل لهم، ورفع مستوى الانفاق التعليمي لكل طالب، وتحسين محتوى المقررات الدراسية، ودعم طرق التدريس الحديثة، وتبني الابتكارات التعليمية وتقنيات المعلومات والاتصالات في التعليم، بما في ذلك شبكة الانترنت، وكذلك دعم التعاون بين المؤسسات التعليمية والمجتمع. كما قدم الدكتور ستان ديفيس باحث رئيس بمركز ارنست ويونج لابداعات الاعمال ورقة عمل بعنوان «بناء الاقتصاد المبني على معرفة: التحديات والفرص المتاحة» اشار فيها الى أن الاقتصاد المبني على المعرفة هو المرحلة الثالثة اقتصاد المعلومات الاوسع منه نطاقا ويغطي هذا الاقتصاد نطاقا فترة تمتد من بداية الخمسينيات في القرن العشرين الى اواخر العشرينيات من القرن الحادي والعشرين. وقال: لقد تميزت المرحلة الاولى من المراحل الاربع لاقتصاد المعلومات، الربع الاول، بغلبة معالجة البيانات عليها، والربع الثاني بهيمنة تقنيات المعلومات، اما الربع الثالث الذي نمر به حاليا فتغلب عليه العناصر المرتكزة على المعرفة. واوضح المحاضر بأن الاقتصاد هوالطريقة التي يستخدم فيها الناس الموارد لتحقيق رغباتهم مشيرا الى أن هذه الرغبات يمكن نقلها في الوقت الحاضر من قبل مشترين متنورين يعتمدون على المعرفة في اسواق مبنية على المعرفة. وقدم في الجلسة الثانية المسائية الباحث توماس ستيوارت عضو هيئة التحرير بمجلة فورتش ورقة عمل بعنوان المعرفة وثروة المؤسسات في الاقتصاد المبني على المعرفة: رأس المال البشري حيث اوضح انه عندما ينظر تقليديا الى الشركات على انها مملوكة بكاملها من قبل المساهمين فيها وتدار لمصلحتهم فحسب مشيرا الى أن هناك وجهة نظر في المقابل تقول أن هناك منتفعين مثل المشترين والمجتمع والموظفين والبيئة ويفترض أن يراعى في ادارة الشركات ومصلحتهم ايضا. وقال: عندما يتعلق الامر بالعلاقات بين شركة ما والاشخاص الذين يعملون فيها لا يتطابق اي من وجهتي النظر مع الحقائق المتعلقة باقتصاد المعرفة وهناك فكرة شاملة ضمنا في مفهوم صاحب الاسهم اوالمساهم وهي أن الموظفين ما هم الى ركاب سلبيون على سفن ضخمة مبحرة تابعة لمؤسسة ما، غير انهم ليسوا مسئولين فيما لو اصطدمت السفينة بجبل جليدي. كما قدم لورنس بروساك المدير التنفيذي لشركة اي بي ام للخدمات العالمية ورقة عمل بعنوان «تقنيات المعلومات كاداة لنقل المعرفة والابداع» اشار فيها الى أن مجال تقنية المعلومات كان جزءا مركزيا في حركة ادارة المعرفة وغالبا ما كان يوفرالافراد والخبرة والبنية التحتية الضرورية لنقل المعرفة داخل وعبر المؤسسات. وقال: سوف نتفحص في هذه المحاضرة انواعا محددة وعديدة من تقنية المعلومات التي تستعمل في مشروعات ادارة المعرفة، مثل مستودعات المعرفة والاشخاص الذين يعينون الخبراء والتعاون الافتراضي وادارة عجلة العمل ونظم الخبراء، وجوانب الضعف والقوة عن كل هؤلاء. من جهة اخرى يواصل المؤتمر اليوم فعالياته، ففي الجلسة الصباحية يقدم الدكتور ليف ادمنسون الرئيس التنفيذي للشبكات العالمية للثروة الفكرية ورقة عمل بعنوان الاستثمار في راس المال البشري: التكاليف والمنافع المحتملة، ويقدم الدكتور توماس كوشان استاذ علاقات العمل والوظيفة بكلية سلون للادارة دراسة بعنوان «دور السياسات الحكومية في تطوير الموارد البشرية، ويقدم الدكتور بيتر كابيلي استاذ الادارة ومدير مركز الموارد البشرية بجامعة بنسلفانيا ورقة عمل بعنوان «التدريب وتطوير المهارات من اجل تفوق المؤسسات». وفي الجلسة المسائية يقدم الدكتور روبرت ساتون استاذ علم الادارة والهندسة بجامعة ستانفورد ورقة عمل بعنوان «تجسير الفجوة بين المعرفة والعمل في المؤسسات التنافسية» كما ويقدم الدكتور جيفري فيفر استاذ السلوك التنظيمي بجامعة ستانفورد ورقة عمل بعنوان «تصميم الهيكل التنظيمي لتحقيق النجاح في الاقتصاد المبني على المعرفة». تغطية : عبد الرزاق المعاني