أظهر القرار الذي اتخذته نحو 37 مؤسسة مالية دولية تدبير 10.3 مليارات دولار قروض ميسرة ومنح الى مصر لمدة ثلاثة أعوام قادمة 2002 ـ 2004 في اجتماعات اللجنة الاستشارية للدول المانحة، بشرم الشيخ 5 و 6 فبراير تباينا في مواقف رجال الاعمال، والاقتصاديين، والماليين المصريين حول جدوى هذه القروض والمنح، وأنسب السبل لتوظيفها تفاديا ان تكون عبئا على الاجيال القادمة فضلا عن مدى قدرة الاقتصاد المصري على سداد هذه القروض. وكشفت مصادر اقتصادية شهدت جانبا من تلك الاجتماعات الذي عمدت الحكومة المصرية مع كل من صندوق النقد والبنك الدوليين ان تكون مغلقة في هذه الدورة التي تعقد مرة كل 3 سنوات ان مصر قدمت التزامات للجهات المانحة قبل رفع الـ 37 جهة قيمة القروض والمنح التي سيتم تدبيرها فورا على ان تضمن المرحلة الأولى تقديم 2.3 مليار دولار بشأن تشجيع الاستثمار، وتهيئة البيئة التشريعية لذلك، وتحسين الاجراءات الجمركية والمعاملة الضريبية علاوة على تهيئة الجهاز المصرفي بعد تحديثه لطرح أحد البنوك العامة للخصخصة. وأضاف المصدر ان الجهات المانحة منحت الحكومة فترة زمنية مساوية لفترة منح هذه القروض لانجاز مشاريع قوانين اقتصادية في مقدمتها قانون العمل الموحد، والمناطق الاقتصادية الخاصة، والبنوك ومكافحة غسيل الأموال، وتخفيض الحد الأقصى للضريبة على الارباح من 42 إلى 30، والسعي الجاد لتعويم القطاع الخاص المتعثر مع البنوك بالتنازل عن جزء من الفائدة وأصل الدين للتغلب على مشكلة الركود وبطء النمو الاقتصادي والتي زادت بعد أحداث 11 سبتمبر الماضي. وأفاد المصدر أن المؤسسات المانحة تحفظت على أسلوب حل الحكومة لمشكلة البطالة معترضة على استئناف التشغيل الحكومي وفضلت ان تتم جهودها عبر تكثيف السياسات المشجعة للقطاع الخاص على استقطاب الايدي العاملة الجديدة موضحا ان الحكومة وافقت في المؤتمر على ماسبق أن رفضته من اجراء البنك والصندوق النقد الدوليين دراسة لتقويم مستويات الفقر، ووضع برنامج عمل لمكافحته بالتعاون مابين الحكومات والجهات المانحة وبمشاركة الدول المانحة. وشددت الجهات المانحة على ضرورة تنفيذها كافة ماجاء في التقرير المشترك السابق بشأن تحديد مهمة الصندوق الاجتماعي للتنمية وتركيز عمله على مساعدة الفقراء، تفعيل ادارته خصوصا بعدما دخل مؤخرا في مشروعات مولت في غير موضعها الذي انشئت من أجله. وذكر المصدر أن صناديق أبوظبي والكويت، والسعودية للتنمية تعهدوا تقديم نفس معدل المنح والقروض الميسرة للصندوق الاجتماعي في حدود 150 مليون دولار لكل منها على مدار 3 سنوات مقبلة، والمعونة الأمريكية الدولية للتنمية ستصل الى 1.845 مليار دولار في نفس الفترة علما ان هذه القروض والمنح ليست بديلا عن البرامج القائمة فعلا والتي يمولها البنك الدولي في مصر وعددها 18 مشروعا بتكلفة استثمارية 900 مليون دولار حيث سيقدم لمصر 450 مليون دولار كالتزامات جديدة للعامين المقبلين لتمويل مشروعات التنمية البشرية والاجتماعية، وتحسين هيكل الصادرات، وبرامج التعليم المختلفة. ويقول رئيس وزراء مصر الأسبق الدكتور علي لطفي انه ليس امام مصر خيار آخر سوى الحصول على قروض جديدة من الخارج للتغلب على مشكلة ندرة مواردها المالية من قناة السويس، والسياحة، والبنوك، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج والذي عكسها وجود فجوة في ميزان المدفوعات بلغت 2.5 مليار دولار اذ ان البديل سيكون بطبع البلد للبنكنوت ثانية مما سيزيد من نسبة العجز فوق 3% وزيادة التضخم في البلاد. الا ان لطفي دعا إلى دراسة المشاريع التي سيتم تمويلها من هذه القروض بدقة حتى لا تكون عبئا على الاجيال القادمة وتزيد من حجم الناتج القومي الاجمالي البالغ 90 مليار جنيه ولا تحمل البلد عبئاً اضافياً على قدرتنا على سداد الفوائد اذا مالم تدر هذه المشاريع بشكل جدي يغطي أصل القروض علما أن مصر تسدد نحو 1.2 مليار دولار سنويا فوائد على اجمالي ديون خارجية تبلغ 28.5 مليار دولار بعد اضافة 1.5 مليار دولار سندات الحكومة الدولارية. بينما تحفظ عضو مجلس ادارة اتحاد البنوك المصرية السيد أحمد عبدالحميد قورة على رفع سقف القروض والمنح الميسرة التي كانت ترغب فيها الحكومة من الجهات المانحة اذ انه يمثل 5 أضعاف ماكنا نريده وتقييم المؤسسات الدولية لمنح الائتمان لمصر مخاطرة مرتفعة في ظل أحداث الشرق الأوسط والظروف العالمية الاقتصادية اذ انها لن تقل في أحسن الأحوال نسبة الفائدة على 5% في وقت لا تتوقع المؤسسات الدولية ممثلة في البنك الدولي تحقيق الاقتصاد الوطني خلال العامين المقبلين سوى نسبة نمو 2% وستصل نسبة العجز مابين 3.5 إلى 4% في ذات الفترة. أما مدير الادارة المركزية لسوق المال ببنك مصر اكستريور عنايات سعيد النجار فتأخذ موقفا متحفظا بين الرأيين السابقين اذ اننا لا شك نعاني من قلة مواردنا من الدولار التي من شأنها تضغط على سوق الصرف وتجعل الجنيه في مزيد من الانهيار مع زيادة الاحساس بالأزمة مشيرة الى ان اعلان المؤسسات الدولية مضاعفة ماطلبناه منها شئ وجيه حيث سيريح الأسواق الداخلية ويساهم في هبوط سعر الدولار امام الجنيه من جانب، وفي الوقت نفسه يوجد موارد جديدة لحل مشكلات اذا ماتركت لأكثر من ذلك ستتفاقم الأمور الاقتصادية علما ان غالبية القروض والمنح ستركز على القطاع الخاص في الاشراف والتنفيذ، والفئات المحتاجة فعلا لكي تنتج، وتولد لها دخلاً في المجتمع، وتحفز القطاع الخاص الذي أوقف ادخال توسعات على استثماراته أو جمد بعضها على مزيد من العمل واستيعاب القوى البشرية العاطلة في المجتمع لتشغيل دورة الانتاج ثانية. أما مستشار اتحاد الغرف التجارية في مصر عبدالستار عشرة فقد حذر من العودة ثانية الى دائرة التوسع في الاقتراض خاصة ان المقترض عليه ان يلتزم بما يشترطه المقرض خاصة اذا جاءت القروض في ظل ظروف يعاني منها المقترض وفي حاجة شديدة للمال. مشيرا الى أن اجتماعات شرم الشيخ ستساهم في قفز حجم ديوننا الخارجية الى 39 مليار دولار أي مايعادل نحو 32 من اجمالي الناتج القومي المحلي أي اننا اقتربنا الى الحد العالمي الخط غير المسموح به علما أن نحو 28.5 مليار دولار قروض ميسرة على 25 عاما أما القروض الجديدة ما بين 7 إلى 10 سنوات مقبلة. القاهرة ـ حسين عبدالهادي: