قال الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس أركان القوات المسلحة رئيس مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ان الاستثمار في الموارد البشرية، كان ولا يزال احد ثوابت ومرتكزات سياسة دولة الامارات العربية المتحدة التي تعبر بصدق عن الايمان الراسخ لقائد الوطن وراعي مسيرة الاتحاد صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله. وأضاف سموه في تصريح صحفي له بمناسبة انعقاد المؤتمر السنوي السابع لمركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية «تنمية الموارد البشرية في اقتصاد مبني على المعرفة» والذي تبدأ فعالياته اليوم بأبوظبي بمشاركة عدد من كبار الشخصيات السياسية والمختصين وخبراء في حقل الادارة والموارد البشرية ومستشاري شركات، علاوة على اكاديميين بارزين من مختلف الجامعات ومراكز البحوث المرموقة في العالم، وان اهمية المؤتمر تأتي من ان العالم يشهد منذ بداية القرن الحادي والعشرين تطوراً هائلاً في ثورتي المعلومات والمعرفة وتسارع ظهور المخترعات والمبتكرات الامر الذي يفرض تحدياً جدياً على كل المعنيين بشئون الفكر ومجالات العمل الانساني صياغة قوانين جديدة للعلاقة بين الانسان والتطورات في مختلف مجالات الحياة. قال سموه: «إيماناً بالدور الذي يقوم به مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية لبناء المستقبل من خلال اثراء الفكر وتطوير الرؤى الوطنية على اسس علمية رصينة، وتأكيداً للرسالة التي حملها على عاتقه منذ انشائه لبحث ودراسة التطورات العالمية ومستجداتها بموضوعية وحيادية ومناقشة التحديات التي تفرضها ووضع الحلول الملائمة لمواجهتها، ينعقد المؤتمر السنوي السابع للمركز تحت عنوان «تنمية الموارد البشرية في اقتصاد مبني على المعرفة». التوقيت والموضوع وأشار سموه الى ان اهمية هذا المؤتمر تأتي من جانبين، التوقيت والموضوع، أما من حيث التوقيت، فإن العالم في بداية القرن الحادي والعشرين يشهد تطورا هائلاً في ثورتي المعلومات والمعرفة وتسارع ظهور المخترعات والمبتكرات، الأمر الذي يفرض تحدياً جدياً على كل المعنيين بشئون الفكر ومجالات العمل الانساني صياغة قوانين جديدة للعلاقة بين الانسان ـ صانع هذه الثورة وموضوعها ـ والتطورات في مختلف مجالات الحياة. لقد عرف الانسان في مسيرة تطوره اشكالاً من علاقات العمل تطورت بتطور وسائل الانتاج، وانعكس ذلك بصورة مباشرة على المجتمعات الانسانية وأشكال الحياة فيها والعلاقات فيما بينها. فقد انتجت الثورتان الزراعية والصناعية قيمهما الخاصة وصاغت كل منهما مفهوماً مختلفاً للعمل والانتاج وطرحت فلسفات وأفكارا وقيما خاصة بهما، ولعبت كل منهما دوراً في بناء الشكل السياسي للدولة الذي يتناسب مع طبيعتها. ولذلك فإن الانجازات الهائلة التي أفرزتها الثورة المعرفية ويمر بها العالم الآن لابد ان تنعكس على العلاقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية وتؤدي الى نشوء مفاهيم جديدة على المستويين العالمي والمحلي، ولا بديل أمام المجتمعات الراغبة في التقدم عن متابعة المفاهيم والآليات المستحدثة والقدرة على التكيف معها. ويمثل توقيت انعقاد مؤتمر الموارد البشرية في الاقتصاد المبني على المعرفة محاولة جادة وموضوعية في هذا الصدد أما من جهة الموضوع، فإننا نعيش عالماً يلعب فيه الاقتصاد الدور الرئيسي. وضمن منظومة القوة الشاملة للدول يحتل الاقتصاد مرتبة متقدمة تجعله أحد أهم ضمانات سلامة الدول واستقرارها. ولقد أضحت المصالح الاقتصادية الأساس في العلاقات بين الدول، وفرضت نفسها كمصالح حيوية رئيسية، ودخل العالم عصر التكتلات والتجمعات الاقتصادية العملاقة التي تعتمد على ثمار التطور التقني والمعرفي الهائل. وفي ظل تعاظم دور الاقتصاد تزداد اهمية الاستفادة من كل الموارد المتاحة، وأهمها الاستفادة من الموارد البشرية. لقد كان الاقتصاد القائم على الصناعات العملاقة يعطي الدور الأهم لتوافر الموارد الطبيعية والمعادن ومصادر الطاقة اللازمة لتسيير عجلة الانتاج، وكانت جيوش العمال بأعدادهم الكبيرة القوة المحركة للتطور. أما في عصر الاقتصاد المبني على المعرفة فإن امتلاك العقول القادرة على الابتكار والتطوير هو السبيل الى مواكبة الاقتصاد العالمي، وفي هذا الاطار يأتي حرص الدول الكبرى على استقطاب العقول والكفاءات من كافة انحاء العالم. ومن هنا يضع المؤتمر دول الخليج العربية أمام حقيقة التحديات التي تواجهها والخيارات المتاحة لها في سعيها لتأكيد دورها في الاقتصاد العالمي بمفاهيمه الجديدة. وقال سموه ان المؤتمر يضم جهوداً جادة لصفوة منتقاة من الباحثين والمتخصصين في مجال ادارة الموارد البشرية والمفكرين الاقتصاديين المرموقين. ويقدم هؤلاء المشاركون خلاصة تجاربهم ونظرياتهم كل حسب تخصصه وموقعه وخبراته. ونتطلع الى ان يكون المؤتمر فاتحة لحوار علمي في دول الخليج العربية خاصة وفي العالم العربي عامة حول أساليب الاستفادة من الموارد البشرية المتاحة في ظل تطورات الاقتصاد العالمي. مشاركة قوية من جهة أخرى، تبدأ فعاليات المؤتمر اليوم بفندق انتركونتيننتال أبوظبي، حيث سيلقي حامد قرضاي رئيس حكومة أفغانستان المؤقتة الكلمة الرئسية بعنوان «دور رأس المال البشري في الاقتصاد المبني على المعرفة، وذلك في اطار سياسة المركز في دعوة كبار الشخصيات السياسية والدولية لافتتاح وإلقاء الكلمات الرئيسية بمؤتمراته السنوية». وتتكون فعاليات المؤتمر من خمسة محاور تتضمن 12 محاضرة يلقيها نخبة من المتحدثين البارزين من وزراء مختصين، وخبراء في حقل الادارة والموارد البشرية ومستشاري شركات، علاوة على اكاديميين بارزين من مختلف الجامعات ومراكز البحوث المرموقة في العالم. ويأتي موضوع المؤتمر اتساقاً مع الموضوعات الحيوية الدولية التي طرحها المركز في مؤتمراته السنوية السابقة مركزاً على القضايا الاستراتيجية المهمة والضرورية لبناء المجتمع العصري، وتخطيط السياسات المستقبلية على اسس علمية سليمة. وتتضح اهمية موضوع المؤتمر كو نه يجمع في مناقشاته بين قضايا تنمية الموارد البشرية والاقتصاد المبني على المعرفة، وهو ما ادرج عليه المركز منذ تأسيسه في بحث وعرض اهم القضايا التي تهم مستقبل مجتمع دولة الامارات العربية المتحدة وبناء الانسان فيه. والجدير بالذكر ان التغيرات التي شهدها العالم على خطط وبرامج تنمية الموارد البشرية وطبيعة قوة العمل في المستقبل، تعد من ابرز القضايا التي لم تحظ بالدراسة الكافية. إذ شهدت المؤسسات الدولية والعابرة للحدود تغيرات تؤهلها للتوافق مع ثورة المعلومات والاستفادة منها واستغلالها، بينما بقيت قضية تنمية الموارد البشرية في المؤخرة. وإذا كان لرأس المال المعرفي والبشري أهمية بالغة في نجاح أي مؤسسة ونموها، إذ يشكلان معاً لبنة ا لاقتصاد المستقبلي، فإن الأمر يعد ضرورة حيوية لبناء الدول. ومن هنا تبرز اهمية دعوة حامد قرضاي رئيس الحكومة الأفغانية المؤقتة لافتتاح فعاليات المؤتمر وإلقاء كلمة حول الجهود المستقبلية التي ستبذلها حكومته لبناء أفغانستان الجديدة اعتماداً على رأس المال البشري، ولبناء اقتصاد قوي يقوم على المعرفة تحقيقاً لأهداف بناء دولة عصرية. أبوظبي ـ عبدالرزاق المعاني: