رفعت جميع الدوائر الحكومية في دبي بمختلف اختصاصاتها درجات الاستعداد القصوى مع اقتراب اعلان النتائج السنوية لسباق الجودة الذي أرسى دعائمه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع حينما أعلن عن انطلاق برنامج دبي الحكومي للأداء المتميز، فكان بمثابة الاعلان عن تدشين مرحلة جديدة ، من الادارة الحكومية وثورة ادارية غير مسبوقة على مستوى الدولة، وأصبحت محوراً اساسياً لكل الادارات الحكومية في الدولة وفي العديد من الدوائر الحكومية في الدول العربية. لقد أصبح برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز حافزا اكبر للدوائر الحكومية في دبي لتطوير ادائها وأداء موظفيها والارتقاء بمستوى الخدمات والتخلص من البيروقراطية في الاجهزة الحكومية وحسن المعاملة وكسب رضا العملاء. وتعيش دوائر دبي الحكومية حالياً حالة من الترقب بعد عام كامل من الجهد والعمل في سباق الجودة السنوي انتظاراً لإعلان النتائج، حيث تطمح كل دائرة في أن تحظى بشرف استلام الجائزة. دائرة الطيران المدني بدبي واحدة من دوائر دبي الحكومية التي تشارك بقوة في برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، وهي واحدة من الدوائر التي تقدمت ببرنامج واستراتيجية متكاملة للمنافسة في جميع فئات الجائزة رغم فوزها السابق بها الذي لم يثن القائمين عليها بالاشتراك في الجائزة والتقدم للمنافسة بأفضل ما تتبعه الدائرة من أساليب وخطط تعكس مسيرة التحول الاستراتيجي التي حددتها الدائرة وتعمل عليها وصولا لقمة الاداء الذي لا حدود له وتحقيقا للشعار الذي ترفعه الدائرة بتحقيق الريادة في كل مواقع العمل . ثورة إدارية وقبل موعد الاعلان عن الفائز بجائزة هذا العام كان لنا هذا الحوار مع جمال الحاي مدير ادارة الاستراتيجية والتميز بالدائرة، الذي أكد ان البرنامج ساعد كثيراً في احداث ثو رة ادارية لم تشهدها الدوائر من قبل كما ساهم في خلق روح المنافسة بين هذه الدوائر مجتمعة وصولا لأفضل الممارسات ومناهج الاداء مما ينعكس ايجاباً على تحقيق رؤية دبي المستقبلية لتصبح مركزا للمال والاعمال. وقال الحاي إن البرنامج نجح في توجيه وتركيز الجهود وتبسيط الاجراءات واختصارها وتحقيق اعلى معدلات الجودة الشاملة التي باتت هدفاً استراتيجياً لكل دوائر دبي، مشيرا الى ان دائرة الطيران المدني تشارك في البرنامج منذ دورته الأولى بجميع الفئات وذلك ادراكا منها لأهمية وقيمة الجودة والاداء المتميز. وأوضح جمال الحاي ان الاداء الراقي للدائرة جاء ليتماشى مع التحديات العالمية التي يواجهها قطاع الطيران واحتدام المنافسة بين المطارات لكسب ثقة العملاء من مسافرين وخطوط طيران وشحن جوي وجميع الانشطة الاخرى المتعلقة بهذا المجال، مشيرا الى انه مهما بلغت الدوائر من درجات في الأداء المتميز فلابد ان تصل وتبقى وتستمر حيث لا حدود لهذا الاداء في ظل المنافسة، فخطط الماضي صارت حقيقة والآن نطمح للافضل الذي سيأتي يوماً شيئاً افضل منه يجب علينا بلوغه. وأشار جمال الحاي الى وصول مطار دبي الدولي الى العالمية وأصبح الافضل بين مطارات العالم في جميع المجالات والعديد من المحاور في آخر استطلاعين لمنظمة الاياتا، وقال إن ذلك لم يأت من فراغ بل جاء من الرؤية الحكيمة والقيادة الرشيدة والتخطيط السليم للمستقبل. وحول مسيرة التحول الاستراتيجي بدائرة الطيران المدني وانطلاقها لتخدم طموحات حكومة دبي قال الحاي ان العمل بهذه المسيرة بدأ بوضع وتبني استراتيجية واضحة ومحددة المعالم تتجدد كل عام وفقاً للمتغيرات والأحداث واستطلاعات الرأي التي يفقدها المطار باستمرار بين العملاء من المسافرين وشركات الطيران وغيرهم، مشيرا الى ان الوثيقة الاستراتيجية الاولى حوت العديد من المحاور المهمة التي تصب جميعها في اتجاه تحقيق الاداء المتميز سواء على المستوى الخارجي المقصود به المتعاملون من مساهمين وعملاء وموردين وشركاء المجتمع، أو على مستوى الأداء المؤسسي الداخل المتمثل في القيادة والتعلم والتطوير المستمر والمرونة وسرعة الانجاز والتكنولوجيا والادارة المبنية على الحقائق. وكشف الحاي عن مضمون الرؤية الاستراتيجية للدائرة، التي اعتمدها سمو الشيخ أحمد بن سعيد، والتي تؤكد سعي الدائرة لتصبح وتبقى دائرة الطيران المدني الرائدة في العالم من خلال الالتزام المهني بالتميز والاحتكام في كافة التصرفات والأداء الى مجموعة القيم المختارة وجعلها منهجاً ومرجعية لا يمكن التخلي عنها أو المساومة عليها بل يتم تعزيزها وتثبيتها والرجوع اليها في كل القرارات. والحرص كذلك على فهم وتطبيق الجودة والسعي المستمر لتحقيق الكفاءة والفاعلية في كل مواقع العمل، الى جانب الحرص على تخطيط وتنفيذ كافة العمليات بطريقة تتصف بالمرونة والاستجابة الفورية لمتطلبات العملاء واتباع سياسات واجراءات الامن والسلامة وبرامج حماية البيئة والحرص كذلك على بناء دائرة تتسم بالانفتاح والشفافية تعتمد بشكل متزايد على فرق العمل في تحقيق غاياتاها في الحد من البيروقراطية وتعميم سياسة التفويض وتحرير طاقات المبادرة والابداع التي تعزز الاحساس بالمتعة في العمل لدى كافة موظفي الدائرة، وتهيئة الموارد البشرية على الدوام لتحمل المزيد من المسئوليات والأعباء الاضافية من خلال التدريب الهادف واكتساب المزيد من الخبرات والمهارات العملية مع الحرص على استيعاب وتطويع التكنولوجيا وتحديثها بما يتلاءم وتحقيق الغاية الاستراتيجية وزيادة الكفاءة التشغيلية للدائرة في جميع مجالات العمل على كافة المستويات الوظيفية. الرؤية تتحول إلى واقع وحول ترجمة هذه الرؤية الاستراتيجية الى واقع ملموس قال جمال الحاي ان تطبيق الرؤية تم بتشكيل ادارة خاصة بالاستراتيجية لمساعدة جميع الادارات بالدائرة للسير في اتجاه واحد وعدم الازدواجية في القرارات وان يكون جميع القيادات والعاملين على علم ودراية بمجريات الامور ومنح الثقة للموظفين ودفعهم للمشاركة في اتخاذ القرار وتشكيل فريق قيادي يرأسه سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني بدبي رئيس طيران الامارات ويضم كل مدراء الادارات ومساعديهم لتحديد الرؤية والرسالة ومنظومة القيم التي تسير عليها الدائرة والأفق والمسارات الاستراتيجية التي تقوم على عشرة محاور تركز على العملاء والمجتمع. وأشار الحاي الى ان كل عضو بالفريق الاداري مسئول عن ادارته والتواصل بينها وبين الادارة العليا مما ينعكس ايجابا على فهم وإدراك الادارة المتوسطة لخطط ومشاريع وأهداف الادارة العليا ويخلق نوعاً من الشفافية والثقة عند اتخاذ القرار والمرونة في اتخاذه حيث يقوم الموظف خاصة موظفي المكاتب الامامية المتعاملين مع المسافرين بعرض بدائل وحلول مختلفة لأي مشكلة تواجه المسافرين ويتم تحديد انسبها لصالح المسافر. ثقافة الانترنت وأوضح الحاي ان الدائرة وضعت ضمن أولويات استراتيجيتها الاهتمام بالتكنولوجيا والتدريب، مشيرا الى انه يتم التركيز على خلق وبث ثقافة الانترنت وتكنولوجيا المعلومات لدى موظفي الدائرة خاصة الموظفين الجدد وتطوير الادوات التي يتم توفيرها للموظفين بما يتماشى وأحدث التقنيات التكنولوجية وإدخال خدمات الانترنت والانترانت لجميع الاجهزة. وقال إن التكنولوجيا تساهم في تقليل التكاليف وسرعة الانجاز وتحقيق الفوائد المستهدفة وان الدائرة في طريقها للقضاء على التعامل الورقي حيث تستخدم نحو 80% من الادارات حالياً الوسائل التكنولوجية المختلفة و90% منها يستخدم خدمات الانترنت والانترانت وأشار كذلك الى وجود صفحات خاصة على الشبكة لمطار دبي والدائرة وقرية الشحن والسوق الحرة بالمطار. وأكد جمال الحاي اهمية التوجه الى الاستثمار في العنصر البشري الذي يتعامل مع التكنولوجيا حيث اثبتت الدراسات ان التعامل مع التكنولوجيا والتحديات الجديدة يحتاج الى الموظف المؤهل، وقال ان هذه العملية تعتمد على المزيد من برامج التدريب والتأهيل لجميع الموظفين وكشف عن قيام ادارة الموارد البشرية بالدائرة بمضاعفة عدد الموظفين في قسم التدريب بنسبة 200% بمعدل يصل الى اكثر من 30 يوم تدريب شهرياً وقال انه تم جعل الدورات الاساسية داخل الدائرة لتقليل المصروفات وان اكثر من 5000 موظف قاموا بالمشاركة في الدورات التدريبة خلال عامين فقط. 25 هدفاً تشغيلياً وقال جمال الحاي ان الخطة حددت 25 هدفاً تشغيلياً للموظفين تعتمد على تعزيز رضاهم وولائهم للعمل وتفويض صلاحيات وإشراك اسرهم في حياة الدائرة من خلال تأسيس ناد اجتماعي ووضع نظم ولوائح توضح ما للموظف وما عليه وتعريف الموظفين الجدد بأهداف الدائرة والتركيز على التوطين وتنمية الموارد البشرية المواطنة والمشاركة في برامج تدريبية مستمدة وتقييم الأداء بين الموظف والمسئول عنه مباشرة على الانترانت والمشاركة كل 6 اشهر في استبيانات للموظف بهدف تقويم وتصحيح اوضاع الموظف على تحليل علمي وواقعي للاداء وتقديم الشكر والتقدير والحوافز للاداء المتميز والاشادة بالأداء المتوقع ومعرفة الاداء المقبلول ووتقويم نقص الاداء. الشركات الاستراتيجية وحول منهجية التعامل مع الشركات من الجهات الحكومية الاخرى المتعاملة مع مطار دبي المتمثلة في الشرطة ودناتا والهجرة والجمارك وطيران الامارات قال الحاي ان هؤلاء الشركاء ودائرة الطيران المدني الجميع يعمل في بوتقة واحدة وفي اطار تنفيذ استراتيجية مشتركة تسعى لتحقيق رضا عملاء مطار دبي الدولي لذلك فإنه من المهم جداً ان يتم بناء علاقة تقوم على شراكة استراتيجية تحقق منافع مشتركة مبنية على تحقيق فائدة الطرفين ووضوح كامل لدور ومسئولية وتوقعات الشريك وتكوين قيادة وفرق عمل مشتركة، مشيرا الى ان نجاح الدائرة في تشكيل فرق للتعامل مع الشركاء الاستراتيجيين موجهة لخدمة العملاء والانطلاق في التعامل من خلال رؤية واحدة وأهداف مشتركة يتم تنفيذها بشكل مشترك وبكونهم وبعيداً عن الازدواجية في القرار ومتسماً بالانسيابية مما ينعكس اجمالا على مستوى الاداء للمطار وجعله المطار الافضل للزبائن.وقال الحاي ان هنالك اجتماعات دورية ومنتظمة يزيد عددها الشهري على 50 اجتماعاً ولقاء شهرياً مع جميع الشركاء ولقاء اسبوعي لفريق جودة خدمات المطار الى جانب الاتصالات اليومية التي تتم عند الاستفسار عن اي معلومة مشيراً الى ان سياسة الدائرة تقوم على سياسة الباب المفتوح وان جميع الادارات تعتمد هذه السياسة منهجاً لها. وقال الحاي ان الدائرة أولت اهتماماً خاصة لتعاملاتها مع شركات الطيران التي تستخدم مطار دبي الدولي وان الدائرة لديها التزام تام بتلبية كافة احتياجات الخطوط المتعاملة مع المطار وأضاف ان الدائرة وضعت في استراتيجيتها 25 هدفاً خاصاً بشركات الطيران تتضمن التواصل المستمر معهم والمشاركة في البيانات تجري مرتين سنوياً مع كل شركات الطيران يضم 32 محوراً من خلال تحليلها يمكن للدائرة التعرف على تقييم هذه الشركات لأداء المطار مما يساهم في توفير فرص تحسين الاداء وقال ان هناك اجتماعاً شهرياً مع ممثلي شركات الطيران وفرق العمل الخاص به الى جانب اجتماعين سنوياً مع سمو الشيخ أحمد بن سعيد رئيس الدائرة مما يعكس اهتمام الحكومة بخطوط الطيران ودعمها للشركات العاملة في المطار ومراعاة احتياجاتهم خاصة في فترات الازمات والمصاعب التي قد تواجهها هذه الشركات مشيرا الى الاجراءات والتسهيلات التي منحها مطار دبي خلال فترة ازمة سبتمبر الماضي. واضاف الحاي ان نسبة رضا شركات الطيران تعكس مدى الاداء العالي للمطار وتعكس كذلك مدى نمو الحركة السياحية في دبي مشيرا الى ان السبب وراء ذلك يكمن في اتباع دبي لسياسة السنوات المفتوحة وتوفير مكاتب ومعلومات وتكنولوجيا مناسبة وتوفير بيئة معلوماتية تساعد على تحقيق النجاح. وقال ان هذه التسهيلات ساهمت في زيادة حركة النقل بالمطار خلال الاربعة اشهر الماضية. وكشف الحاي في هذا الصدد قيام مطار دبي بناء على توجيهات سمو الشيخ احمد بن سعيد على دعوة اربعة من افضل مدراء المطارات العالمية المناوبين من بين 400 مدير عالمي مناوب للقيام بجولة شاملة لجميع قطاعات المطار والتعرف على الخدمات وتقييمها ويرافقهم في هذه الجولة 12 مواطناً بمعدل 3 مواطنين للعمل مع كل مدير اجنبي حيث يقوم الأخير بتدريب هؤلاء الثلاثة على مدى ثلاث سنوات للمساهمة في بناء جيل من المدراءالمواطنين مشيرا الى انه تم اختيار هؤلاء المدراء من جنسيات مختلفة لتنويع الاداء والثقافات الادارية.