قال المدير العام للمؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق في المملكة العربية السعودية صالح بن محمد السليمان أن المؤسسة ستستمر في تنفيذ اوامر الحكومة الرامية، إلى شراء القمح من المزارعين حسب الاستهلاك المحلي الذي حددته مصادر زراعية بما يتراوح بين 1.7 مليون طن و1.8 مليون طن سنويا. وقال السليمان في حديث لصحيفة الوطن نشرته امس انه يجري العمل حاليا على تخصيص مؤسسة الصوامع فيما وصفته مصادر اقتصادية بتوجه الحكومة نحو انهاء الدعم المالي لقطاع انتاج الحبوب المكلف خاصة في ظل الاوضاع الاقتصادية التي تعاني منها المملكة بسبب انخفاض اسعار النفط. وقالت الصحيفة ان انتاج المملكة من القمح لهذا العام سيكون بحدود نفس الكمية التي انتجت العام الماضي وقدرها 1.8 مليون طن وان انتاج الشعير سيكون بمعدل 500 الف طن وهو اكثر بقليل من انتاج العام الماضي وانه لا توجد اي خطط لرفع الانتاج عن مستوى الاستهلاك المحلي. واشارت الى ان المؤسسة بدات منذ ايام استلام الانتاج الزراعي لهذا لموسم حيث ينتظر استلام نحو 1.8 مليون طن من القمح وقرابة 500 ألف طن من الشعير وهو السقف المحدد لاستلام المحصول لهذا العام. وكان انتاج المملكة من القمح يحظى بالدعم المالي السخي من الحكومة وقد وصل عام 1992 الى نحو 1.7 ملايين طن مما جعل المملكة تدخل قائمة كبار مصدري القمح في العالم رغم ان انتاجها كان مكلفا جدا. الا ان حكومة المملكة وهي اكبر مصدر للنفط في العالم اقرت تخفيض الانتاج الى حدود الاستهلاك المحلي نظرا لارتفاع تكاليف الانتاج وبسبب الانخفاض الحاد في عائدات النفط الناجم عن انخفاض الاسعار. كما يعود السبب حسب مصادر زراعية الى الكميات الكبيرة من المياه التي تستهلكها هذه الزراعة التي تعتمد على الري بشكل كامل علما ان معظم هذه المياه تأتي من معامل التحلية المكلفة الانتاج. ويقول خبراء زراعيون ان انتاج طن واحد من القمح يستلزم استهلاك الف طن من الماء على الاقل. وكشف السليمان ان الدراسات الهادفة الى خصخصة المؤسسة العامة للصوامح والدقيق أوشكت على الانتهاء وانه سيتم رفع هذه الدراسات للجهات المعنية من أجل مراجعتها بصيغتها النهائية والبت فيها بشكل نهائي تتناول جوانب اقتصادية واجتماعية وجوانب أخرى تتعلق بوضع المزارعين أنفسهم. وبين السليمان للوطن أن هناك العديد من المزارعين المحليين أبدوا رغبتهم في العودة إلى زراعة القمح بالرغم من الخطط الحكومية لتخفيض الدعم المالي مشيرا الى ان أعداد المتقدمين خلال الموسم الماضي من أجل الحصول على حصص لزراعة القمح تبين ذلك. واشار في هذا الصدد الى ان عدد المزارعين الذين طلبوا انتاج القمح للموسم الحالي بلغ 22 ألف مزارع وهو رقم يزيد بمعدل 33% عن أعداد المزارعين الذين تقدموا في الموسم الاسبق. وأقر السليمان أن القروض المقدمة لمشروعات القمح توقفت منذ 12 عاما «بعدما تمكن القطاع الزراعي من تحقيق معدلات عالية في انتاج القمح»، الا انه شدد في الوقت نفسه على أن الصوامع ستستمر في تطبيق سياسة الانتاج بما يعادل الاستهلاك المحلي دونما فائض. وقال «الكميات محددة إلا أنه يتم توزيع الحصص على كل المتقدمين الذين تنطبق عليهم شروط زراعة القمح... لا بد من توزيع هذه النسبة على جميع المزارعين وليس من الضروري أن يزرع المزارع كامل المزرعة بل يزرع في الجزء الذي يلبي الانتاج المخصص له من الدولة». وفيما يعكس المشاكل المالية التي تعاني منها المملكة اشارت صحيفة الوطن الى ان المؤسسة مازالت حتى الان تصرف مستحقات المزارعين عن انتاج القمح منذ ثلاث سنوات وانه يجري الاستعداد لصرف مستحقات عن عامين ماضيين. وقال ان الحكومة تعتزم خلال العام الحالي صرف مستحقات حجمها 2.9 مليار ريال لصالح مزارعي القمح والشعير عن موسم عام 1420 هجري «2000 ميلادي» وينتظر أن يستفيد منها قرابة 15 ألف مزارع محلي. وكانت الحكومة السعودية قد أكملت حديثا صرف مستحقات تصل قيمتها إلى 2.63 مليار ريال لصالح مزارعي القمح والشعير عن موسم عام 1419 هجري «1999 ميلادي» من خلال صرف شيكات الدفعة الثانية والأخيرة والبالغة قيمتها الاجمالية 930 مليون ريال. كما صرفت الحكومة في وقت سابق الدفعة الأولى من هذه المستحقات بقيمة إجمالية قدرها 1.7 مليار ريال. ـ رويترز