يلتقي ثلاثة عشر رئيس دولة وحكومة افريقية اليوم في باريس بهدف تجسيد مبادرة الشراكة الجديدة للتنمية في افريقيا'' التي يفترض ان تؤدي، بمساعدة الدول الغنية، الى انعاش اقتصاد قارة تزداد فقرا. وستتمثل ثلاث عشرة دولة ناطقة بالانجليزية او الفرنسية من جميع مناطق افريقيا في هذا الاجتماع الذي سيعقد في قصر الاليزيه بمبادرة من الرئيس الفرنسي جاك شيراك. ويشكل هذا الاجتماع واحدة من المحطات الانتقالية قبل قمة مجموعة الثماني (الدول الصناعية السبع الكبرى وروسيا) المقرر عقدها في كانانسكيس، في كندا، في يونيو المقبل. ولأن اغنى دول الارض تعهدت في قمة جنوى بايطاليا في 2001 بدعم مبادرة افقر الدول، يعتبر الاجتماع من الامور التي تتفرد بها مسيرة الشراكة الجديدة للتنمية في افريقيا''. وفي مقابل اتفاق يرمي الى تنظيم المبادلات بين الشمال والجنوب، ترتبط المساعدة بحسن الادارة ومكافحة الفساد. وقال مصدر غربي قريب من المشروع في باريس يجب ان يقتنع الافارقة بأن مجموعة الثماني ملتزمة مبادرة الشراكة الجديدة وبأننا نريد المضي نحو خطة عمل عبر تطبيق واجبات متبادلة. وقد اختارت كل دولة من مجموعة الثماني مندوبها للاتصال مع مبادرة الشراكة الجديدة للتنمية في افريقيا''. واختارت فرنسا المدير السابق لصندوق النقد الدولي ميشال كامديسو. ويتضمن جدول اعمال الشراكة الجديدة هموم السلام والامن'' والتنمية البشرية والازدهار من منظور التكامل الاقليمي وتطوير البنى التحتية. لكن كافة الامور تبدو في الوقت الراهن في مرحلة التكون، ويتوافر لمبادرة الشراكة الجديدة مزيد من الفرص للانطلاق اذا ما حصلت من الدول الغربية على وعد حقيقي بتقديم المساعدة بدلا من البقاء في مرحلة الامنيات. ويبدو الجانب الفلسفي من المشروع مهما: فللمرة الاولى في مسيرة علاقات مضطربة ومرتبطة بقدامى المستعمرين مع القوى المستعمرة، يعتزم الاولون تحديد اولوياتهم عبر تنظيم صفوفهم. وقال وزير التعاون الفرنسي شارل جوسبان يوم الاربعاء في تصريح تلفزيوني تعرضت الدول الاستعمارية السابقة لانتقادات كثيرة لاقدامها على فرض تنميتها بطريقة ما. وهذه المرة يقول الافارقة: هذه هي التنمية التي نريدها، لذلك، فلننطلق. ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي تعهد بأن يعطي افريقيا الاولوية خلال ولايته الثانية على صعيد الشئون الخارجية، كرر ذلك بالقول في تصريح صحافي ان العالم الغربي يجد نفسه في هذا الوقت امام افضل فرصة خلال جيل واحد لأن يهب لمساعدة افريقيا. واضاف من واجبنا ان نقوم بخطوات ونستطيع ذلك. وفي باريس قال المصدر الغربي المعني بالملف هذا امر جديد تماما، ثمة امور مبتكرة وتقدم يحصل. ولانتزاع القارة من البؤس، ما زالت وسائل التمويل وتبقى العصب الرئيسي، وذلك يتم عبر زيادة المساعدات الحكومية للتنمية. وقد خفضت فرنسا هذه المساعدة في السنوات الاخيرة ولم تقرر بشأن زيادتها بعد، في حين قررت بريطانيا زيادتها. ويمثل رؤساء الدول والحكومات المدعوون الى باريس اعضاء لجنة تسيير الشراكة الجديدة للتنمية في افريقيا'' والتي تضم جنوب افريقيا ونيجيريا والسنغال والجزائر ومصر، وزامبيا التي تتولى الرئاسة الدورية لمنظمة الوحدة الافريقية، وبوركينا فاسو والكاميرون واثيوبيا والجابون وكينيا وجزر موريشيوس وموزمبيق. ولكن قيادات هذه الدول لا تتحلى بمعايير حسن الادارة، كما يشار الى غياب مالي عن الاجتماع والتي يعتبر رئيسها الفا عمر كناوري احد رواد الديمقراطية الجديدة في افريقيا. ـ ا.ف.ب