طالبت دراسة اقتصادية حديثة بالعمل على انشاء كيان تنظيمي لادارة الازمات في هيئات اسواق المال بالدول العربية باعتبارها الجهات التي تقوم بالاشراف والرقابة على البورصات. واوضحت الدراسة ان الكيان التنظيمي، لادارة الازمات يمكن ان يمارس عدة انشطة واختصاصات تشمل القيام بالتحديد الواضح للاهداف وترتيب الاولويات واعمال التخطيط ورسم السيناريوهات للازمات المتوقعة ووضع البرامج مع تصور لسيناريوهات بديلة لدرء أخطار الازمات او التخفيف من حدة اثارها مع توفير نظام ذات كفاءة وفعاليات للانذار المبكر في بورصات الاوراق المالية وتنمية ادوات التحليل والتنبؤ بالازمات ووضع معايير ومؤشرات للقياس والتقييم لنشاط واعمال البورصة وسلوك المستثمرين والشركات واداء واوضاع الاقتصاد القومي والعالمي. واشارت الدراسة التي وردت بالعدد الجديد من مجلة الشئون العامة التي تصدرها ادارة البحوث والدراسات بديوان صاحب السمو ولي عهد ابوظبي الى ان هذا الكيان التنظيمي يمكن ان يقوم كذلك برصد وتشغيل اشارات الانذار وتفسيرها التفسير الصحيح، مع الاستجابة الفورية واتخاذ الاجراءات الوقائية والتنظيم والتنسيق والتوجيه للجهود المختلفة التي تبذل للتعامل مع الازمة في مراحلها المختلفة. وتوفير نظام جيد للاتصالات بالاطراف المعنية الداخلية والخارجية التي تتأثر بالازمة او تؤثر فيها، وتنسيق الجهود مع المنظمات الاخرى ذات الارتباط (وزارة الاقتصاد، البنك المركزي، وزارة المالية، وتوفير نظام معلومات لادارة الازمات يعمل على تدعيم كفاءة اتخاذ القرارات قبل واثناء وبعد الازمة، وامداد فريق ادارة الازمات بالاسانيد والدعم اللازم. واوضحت انه يمكن ان يقوم كذلك بتصميم وتنفيذ نظم الخبرة وتنمية قاعدة المعرفة، وذلك بتوفير معلومات عن الخبرات السابقة المحلية والعالمية في ادارة ازمات البورصة، واستخلاص الدروس المستفادة منها وتنمية العلاقات المستمرة مع المجتمع وبيئة الازمة، وتقديم المعلومات والحقائق قبل واثناء وبعد الازمة ومكافحة الاشاعات، والتعرف على مؤثرات بيئة الازمة، ونشر الوعي بالسلوك الانساني حيال الازمات واعداد البرامج التدريبية للمسئولين والعاملين في البورصات لتنمية مهاراتهم في مجال ادارة الازمات والتقييم والتطوير المستمر لادارة الازمات. واكدت الدراسة التي اعدها الدكتور صلاح سلام الباحث بجامعة عين شمس بالقاهرة انه وفي حالة الربط الفعلي بين البورصات العربية يمكن ان يكون مثل هذا الكيان التنظيمي لادارة الازمات في احدى المؤسسات الاقليمية العربية، وليكن صندوق النقد العربي ـ باعتبار أن لديه قاعدة بيانات أسواق الأوراق المالية العربية ـ ليقوم بالاختصاصات المذكورة على مستوى البورصات العربية، وبجانب هذا الكيان التنظيمي يتم تشكيل فريق إدارة الأزمات من الخبراء والمتخصصين، يناط به مهمة التعامل مع أنظمة البورصات والتصدي السريع لأحداثها ووقف تصاعدها ومعالجتها، ويمكن ان يكون هذا الفريق على مستوى عال ويمثل جهات متعددة (هيئة سوق المال، البورصة، وزارة الاقتصاد، البنك المركزي، وزارة المالية)، لطبيعة أزمات البورصات وتأثيرها على المستوى القومي والدولي. وطالبت الدراسة بالعمل على دعم كفاءة المؤسسات المالية اللازمة التي تفتقر اليها الأسواق المالية العربية، وذلك عن طريق: ـ انشاء الشركات المتخصصة في القيام بدور «صناعة الأسواق»، وشركات إدارة المحافظ، وشركات تغطية الاصدارات ومتعهدي الاكتتاب، وبنوك الاستثمار، وشركات الاستشارات المالية، وشركات تقييم وتصنيف الملاءة الائتمانية، والشركات التي توفر خدمات التسويات والمقاصة والحفظ والايداع المركزي، على ان تتمتع تلك الشركات بقاعدة رأسمالية كبيرة تمكنها من اداء وظائفها، وتعمل على توفير كوادر متخصصة من المحلليين الماليين. ـ وضع معايير مهنية لعمل الوسطاء والمؤسسات المالية المساندة لعمل البورصة. ـ انشاء معهد لتدريب وتأهيل وتنمية مهارات العاملين بالأسواق المالية يكون تابعاً لهيئة سوق المال، يمكن تسميته «معهد دراسات الأسواق المالية»، على نمط معهد الدراسات المصرفية التابع للبنك المركزي المصري، على ان يتم انشاء المعهد المقترح في عدد من الأسواق المالية في الدول العربية، أو تركيز الجهود بانشاء معهد واحد يكون تابعاً لاتحاد البورصات وهيئات سوق المال العربية، حيث يتم إعداد برامج مكثفة لتدريب الوسطاء والعاملين في هيئات سوق المال والبورصات والشركات العاملة في مجال الأوراق المالية. كما طالبت بمزيد من الاهتمام بتحسين مستوى الشفافية والافصاح عن المعلومات المتعلقة بالأوراق المالية المتداولة والشركات المصدرة لها والظروف الاقتصادية، بعمل الآتي: ـ توفير كوادر متخصصة من المحللين الماليين، ومؤسسات مختصة بجمع وتحليل ونشر المعلومات المالية. ـ الاهتمام بالاعلام والصحافة المالية. ـ إلزام الشركات المدرجة أوراقها بالبورصات بتقديم تقارير ربع سنوية ونصف سنوية وسنوية في توقيتات محددة، حتى يستطيع المستثمرون تتبع النتائج الفعلية للشركات بشكل مستمر. ـ توفير نظام كفء للاعلام الفوري عن بيانات السوق، والاستفادة من النظم المتطورة لتكنولوجيا المعلومات. ـ تطوير مهنة الرقابة على الحسابات ووضع معايير ملائمة للممارسات والأخلاقيات المحاسبية، وذلك عن طريق الجامعات والمنظمات المهنية، وبما يتفق مع المعايير الدولية. وأكدت ضرورة العمل على نشر الوعي الاستثماري والبيئي والتعريف بالبورصة وأهمية الاستثمار في الأوراق المالية، عن طريق المناهج الدراسية في الجامعات والمعاهد والمدارس التجارية، ومن خلال إعداد وتنفيذ البرامج الاعلامية المكثفة (صحافة، تليفزيون، راديو)، لتنمية الرغبة الادخارية والاستثمارية لدى الايجال المقبلة، وتوعية المتعاملين المرتقبين بدور الأسواق المالية وترغيبهم في الاستثمار في الأوراق المالية، وزيادة وعي المستثمرين وتجنيبهم مخاطر المضاربات وغيرها، مما يساعد على تجنب التقلبات والازمات في السوق، فالمستثمر الواعي يسهم في عملية استقرار السوق المالية، ويساعد على توزيع واستخدام أفضل الموارد الاقتصادية المتاحة. كما أكدت ضرورة العمل على تنويع وتطوير الادوات المالية والاستثمارية، من خلال الاستفادة من التطورات المتسارعة والابتكارات المالية بالأسواق المالية الدولية، مثل أدوات المشتقات (الخيارات، العقود الآجلة، العقود المستقبلية، المبادلات)، بما يتناسب مع حاجات السوق ودرجة تطور واتساع نشاطه ومتطلبات البيئة العربية والاسلامية، والتشجيع والتحفيز على البحوث والتطوير والابتكار لاستحداث أدوات مالية واستثمارية تتناسب أكثر والاحتياجات التمويلية بالأسواق العربية، وبخاصة بعد الخصخصة والاعتماد على القطاع الخاص في القيام بالمشروعات ليست فقط الانتاجية بل ايضاً مشروعات البنية الاساسية. وطالبت بالعمل على تعميق أسواق المال العربية عن طريق تشجيع وتحفيز شركات القطاع الخاص الفردية للاندماج وتحويلها لشركات مساهمة يتم إدراجها في البورصة، وتطوير قوانين الشركات لتحفيز تحويل الشركات المساهمة المغلقة الى شركات مساهمة عامة، وزيادة التكوين الرأسمالي بالاعتماد على القطاع الخاص، وتفعيل دور أسواق المال في عملية الخصخصة الجاري تنفيذها في العديد من الدول العربية، وقيام البنوك بسرعة تدوير محافظ أوراقها المالية والتوسع في انشاء صناديق الاستثمار ولعب دور صانعي السوق، خصوصاً في فترة افتقار السوق لمثل هذه المؤسسات على اعتبار ان البنوك هي المؤسسات المالية المؤهلة لهذا الدور وتتمتع بالملاءة والجدارة الائتمانية والمالية والخبرة اللازمة. واكدت ضرورة وضع السياسات والاجراءات الفاعلة الرامية إلى تشجيع وتحفيز «حوافز ضريبية وغيرها» تدفقات رؤوس الاموال الاجنبية ذات الصبغة الاستقرارية متوسطة وطويلة الاجل للاستثمار بالاسواق المالية العربية، والحد من التدفق الكبير والمفاجيء لرؤوس الاموال قصيرة الاجل والمتقلبة ذات الصبغة المضاربية الباحثة عن الربح السريع والتي تحدث اثارا ضارة بالاستقرار الاقتصادي، ويتعين تحصين الاقتصاد الوطني لمنع حدوثها، بوضع القيود الصارمة على الاقتراض قصير الاجل من الخارج.