قال مسئول فى غرفة تجارة وصناعة البحرين أن قوانين الوكالات التجارية فى منطقة الخليج تعتبر هدفا رئيسيا للولايات المتحدة وأن الشركات الامريكية والاوروبية تبدى حرصا شديدا على ضرورة تحديث هذه القوانين بما يلبى مصالحها الخاصة. وقال ابراهيم محمد زينل عضو مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة البحرين أن الدول الاجنبية وعلى رأسها الولايات المتحدة واليابان والمجموعة الاوروبية تصر على تعديل قوانين الوكالات فى دول المنطقة وخاصة دول مجلس التعاون الخليجى لافتا الى أنه غير متأكد فيما اذا كان هذا الاصرار سيكون ضمن شروط قبول عضوية السعودية فى منظمة التجارة العالمية ام لا. وكان ابراهيم زينل يتحدث فى أعقاب مشاركته فى ندوة تدور حول الوكالات التجارية والمنافسة والاحتكار عقدت مؤخرا فى العاصمة القطرية الدوحة. وأوضح زينل أن الدول الاجنبية تأخذ على قوانين الوكالات التجارية فى دول الخليج بأنها تخالف مبدأ الشفافية ومباديء اساسية اخرى تم وضعها من قبل منظمة التجارة العالمية. وقال ان معظم المخالفات الاساسية لمنظمة التجارة العالمية بالنسبة لهذه الدول سيكون محورها بشكل عام «عملية التمييز» مضيفا أنه عندما تقوم دول معينة بوضع عقبات وضرائب جمركية على سلع مستوردة أو عقبات غير جمركية كأن تطلب الدول من الاجنبى الراغب فى نشاط ما استصدار ترخيص لاستيراد البضائع الى دولة خليجية والرخصة تلزمها موافقة وزارة الداخلية مثلا أو الخارجية أو اية جهة اخرى فمثل هذه العقبات تعتبر تمييزية ضد البضائع المستوردة. لكن منظمة التجارة العالمية تسمح للدول بوضع بعض العقبات التى تستوى فيها جميع الدول مثل العقبات التى تفرض لاسباب صحية أو بيئية أو اخلاقية الا أن هناك ضوابط مشتركة تتيح لجميع الدول ممارسة مثل هذا النوع من التقييد. وأضاف زينل ان هدف معظم الشركات الامريكية والاوروبية سيظل بالنسبة لقوانين الوكالات التجارية فى منطقة الخليج هو ازالة اى نوع من التمييز. وقال زينل ان التمييز يقوم على الافتراض بأن البضائع المستوردة الى السعودية أو الكويت او الامارات تؤخذ عليها عمولة لمصلحة الوكيل وبالتالى فان هذه العمولة تزيد من سعر السلعة وتوجد قضايا عرضت على هيئات حسم المنازعات منها على سبيل المثال واحدة تنص على أنه حتى لو لم تكن هناك بضائع مماثلة فى الدول المستوردة فان فرض الاجراءات والقوانين المقيدة على البضائع المستوردة يعتبر تمييزا. وقال زينل ان شركات الدول الكبرى تتجه الى زيادة نفوذها وسيطرتها على أسواقنا واسواق الدول النامية بشكل عام مايثير بعض المخاوف فى علاقة الوكيل بالموكل فحرية التجارة والخدمات وازالة كافة القيود غير الجمركية التى تحول دون انسياب السلع بين الدول تجد تلك الشركات فى قوانين الوكالات التجارية فى المنطقة قيودا جمركية. وتعتبرها تشكل عائقا امام المنافسة والالتزام بمعايير السوق خاصة عندما تنص هذه القوانين على عدم السماح بادخال البضائع والمنتجات الا عن طريق الوكيل كما أن منع الغير من الاستيراد بحجة أن المنتجات او البضائع لها وكيل مسجل يكسب الوكالة طبيعة احتكارية مايؤدى الى عرقلة تحرير التجارة وانسياب المنتجات والبضائع الامر الذى يتعارض مع بنود منع الاحتكار فى نطاق منظمة التجارة العالمية. وتابع زينل يقول أن الشركات العائلية مطالبة بأن تأخذ حذرها من خطر الاعتماد التام على الوكالات التجارية لافتا الى أن مستقبل اتفاقيات الوكالات التجارية فى المنطقة غير مشرق مايدعو الى ضرورة تقليص اعتماد هذه الشركات على الوكالات. وشدد زينل على أن الوكالات المحلية المملوكة للعائلات تحتاج الى تغيير ادارة اعمالها وتحقيق الميزات التنافسية وبهدف القيام بذلك تحتاج هذه الوكالات الى ادخال تغييرات على استراتيجيات ونظم الادارة الدولية والاهم تغيير عقلية كبار المسئولين فيها حيث تتمثل نقطة البدء لتحقيق ذلك فى ادراك التحدى والتعرف على الحاجات الضرورية والملحة لذلك. ولفت زينل الى ان هناك تفاوتا حاليا بين دول مجلس التعاون الخليجى فيما يخص موضوع الوكالات فمن ناحية نجد أن هناك بعض الدول الخليجية تتشدد فى حماية الوكالات التجارية بينما هناك دول أخرى قد سهلت امور الاستيراد بالرغم من وجود الوكيل نظير دفع عمولة معينة اضافة الى أن هناك دولا اخرى قد الغت قانون الوكالات التجارية ولاتعمل به مطلقا. وقال زينل أن هذا هو الاتجاه الذى سيفرض نفسه فى نهاية الامر ما يمهد الى تحويل الوكلاء التجاريين الى مجرد موزعين يمارسون مايمكن تسميته بـ «اعادة البيع» لسلع ومنتجات وخدمات الشركات المنتجة بشروط تعاقدية مختلفة عن شروط الوكيل سينشأ عنها أوضاع مستجدة يجب أن يتكيف معها الوكيل. واعتبر زينل أنه بالنظر لكون نشاط الوكالات التجارية هو فى جوهره نشاطا يرتبط ويؤثر بشكل واسع على قطاع الاستيراد والتصدير السلعى والخدمى الذى يمثل النشاط الغالب فى العمل الاقتصادى بدول مجلس التعاون الخليجى فان نشاط الوكالات التجارية فى هذه الدول يصبح عنصرا حاسما فى عملية نفاذ الشركات الدولية الى اسواق دول المنطقة بل أنه سيكون محددا رئيسيا للمنافسة بين الشركات الدولية فى هذه الاسواق مايعرض هذا النشاط الى قوى المنافسة ومعايير السوق ويجعل مستقبله مهددا فى ظل الواقع الجديد. وقال ان الوكالات التجارية فى دول مجلس التعاون الخليجى ارتبطت ببدايات النشاط التجارى وارتبطت بمراحل تطوره فى المنطقة واصبحت من أهم مرتكزات هذا النشاط ومعظم البيوتات التجارية وكثير من تجار المنطقة كان نشاطهم التجارى قد انطلق من دائرة التوكيلات التجارية التى حصلوا عليها من شركات أجنبية وهذا يعكس مدى أهمية الوكالات التجارية وارتباطها ببنيان الحركة التجارية فى المنطقة. واوضح انه بسبب كل ذلك فان اى تغيير يمس نشاط الوكالات تحت رياح العولمة الجارفة وتحرير التجارة العالمية وفتح الحدود والتنافس مع الشركات العالمية سوف يفرض علينا أوضاعا لابد أن ننتبه لها ولابعادها وخاصة من جانب التجار المعنيين فى المنطقة مع اقتراب المواعيد المحددة لتطبيق اشتراطات منظمة التجارة العالمية حول تحرير التجارة العالمية والخدمات. وذكر ان الصورة المستقبلية مازالت غير واضحة حتى الان حيث لم تتضح الرؤية بصورة قاطعة بالنسبة لفئة كبيرة من الوكلاء حول ما اذا كانت الوكالات التى لديهم ستعتبر لاحقا عائقا أمام المنافسة والالتزام بمعايير السوق أو ان الوكالات ذات طبيعة احتكارية تعرقل تحرير التجارة حسب بنود منه الاحتكار فى نطاق منظمة التجارة العالمية. وتابع زينل القول أن كافة قوانين دول مجلس التعاون الخليجى اشتركت فى توسيعها لمفهوم الوكالات التجارية واتسعت لتشمل العديد من الانشطة ومنها الوكالات التجارية واتسعت لتشمل العديد من الانشطة ومنها وكالات التوزيع والخدمات والسياحة والصيانة وبيع السلع والمقاولات والشحن البحرى والنقل الجوى وغير ذلك من الانشطة التجارية. وأضاف أن اعادة النظر فى وضع الوكالات التجارية تحت زعم مقتضيات تحرير التجارة الدولية وماتفرضه تيارات العولمة قد تترتب عليه أوضاع مستجدة تمس قطاع واسع من تجار المنطقة من اصحاب الوكالات لافتا الى أن مؤشرات ذلك فى بعض دول المنطقة قد بدأت. وأبرز هذه المؤشرات يتمثل فى زيادة عدد النزاعات التجارية بين الوكلاء والموكلين والمصدرين والموزعين ما أضطر بعض الشركات الى اجراء تسويات ودية مع وكلائها فى المنطقة تحت زعم ممارسة العمل المباشر أو استبدال الوكيل بأخر بحجة رغبة الشركات المنتجة فى تقوية تواجدها المباشر فى المنطقة دون وسيط أو تحت مزاعم مثل عدم تقيد الوكيل بالتزامات معينة أو عدم قدرته على تعزيز النشاط التسويقى والترويجى وتطوير حركة مبيعات الشركة المنتجة. وأوضح أن طلبات تسجيل الوكالات الجديدة بدأت فى الانخفاض لكون الشركات العالمية ترى أن العولمة ستغنيها عن الوكلاء وقال أن تزايد النزاعات التى تتصل بالوكالات الى جانب بعض الاعلانات والاخبار التى نشرت فى الصحافة الخليجية مؤخرا حول فسخ بعض الوكالات وتغيير وكلاء معروفين بآخرين مؤشر على الاتجاه السائد فى سوق الوكالات التجارية. ـ كونا