تلقى معالي راشد عبد الله النعيمي وزير الخارجية رسالة من الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بشان تنفيذ قرار القمة العربية الاخيرة والخاص بالازالة الفورية لكافة القيود غير الجمركية امام التجارة العربية البينية. وجاء في رسالة الامين العام لجامعة الدول العربية أن منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى دخلت منذ ايام السنة الخامسة من العملية التنفيذية، وفي اطارسعي الدول العربية لازالة اي معوقات فنية او ادارية تواجه استكمال اقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى اتخذ المجلس الاقتصادي والاجتماعي قراره رقم 1417/ 13 بتاريخ 12/ 9/ 2001 بشأن رسوم النقل بالعبور والذي يوصي بالموافقة من حيث المبدأ على دمج كافة الرسوم المستوفاة على النقل بالعبور «الترانزيت» المبرمة بين الدول العربية عام 1977 والبت بصفة نهائية في الموضوع في الدورة القادمة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي. ولما كانت رسوم النقل بالعبور «الترانزيت» تعامل على انها قيود غير جمركية تعيق انتقال السلع بين الدول العربية، فقد نص قرار القمةالعربية في 27 و 28 مارس 2001 في عمان على الازالة الفورية لكافة القيود غير الجمركية امام التجارة العربية البينية. وفي اطار متابعة الامانة العامة لهذا الموضوع، فقد رايت مخاطبتكم للتفضل بالنظر في قيام الجهات المعنية لديكم بتوحيد كافة الرسوم في رسم واحد تحت مسمى «رسوم العبور» على الا تزيد قيمته عن 4 الاف من قيمة البضائع العابرة وهي النسبة الواردة في المادة 5 من اتفاقية تنظيم النقل بالعبور بين الدول العربية، واثقا في انكم ستولون هذا الموضوع الاهتمام اللازم، مقدرا لكم دعمكم المستمر لمسيرة العمل الاقتصادي العربي المشترك. ويبدأ المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي اجتماعاته في القاهرة يوم 12 فبراير الجاري ويناقش عدداً من الموضوعات المهمة منها موضوع ازالة القيود غير الجمركية التي تفرضها بعض الدول العربية والخطوات التي تمت لتنفيذ احكام اتفاقية اقامة منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى. وقد بدأت بمقر الامانة العامة لجامعة الدول العربية امس اجتماعات لجنة المفاوضات التجارية ولجنة التنفيذ والمتابعة لمنطقة التجارة العربية الحرة، وسوف يتم خلال هذه الاجتماعات مناقشة العديد من الموضوعات التي سترفع تقارير بشانها الى اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي يومي 12 و 13 فبراير الجاري. واعتبرت المؤسسة العامة لضمان الاستثمار انضمام هذا العدد الكبير من الدول العربية لاتفاقية منطقة التجارة الحرة الكبرى نجاحا كبيرا لتنفيذ البرنامج التنفيذي لاتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري العربي، نظرا لما تمثله الدول الاعضاء في هذه المنطقة من اهمية نسبية كبيرة في مجمل مكونات الاقتصاد العربي من سواء من حيث الاستهلاك اوالناتج المحلي الاجمالي او التجارة والاستثمار. وتشير المؤسسة في نشرتها الدورية الاخيرة الى أن الدول الاعضاء في هذه المنطقة تشكل سوقا استهلاكية واسعة يبلغ عدد سكانها حوالي 229 مليون نسمة (82% من مجموع سكان الدول العربية)، ويقدر ناتجها المحلي الاجمالي بحوالي 570 مليار دولار (89% من اجمالي صادرات الدول العربية)، ووارداتهاحوالي 138.7 مليار دولار (90% من اجمالي واردات الدول العربية). وفيما يتعلق بالتجارة العربية البينية فأن نصيب الدول الاعضاء في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى من اجمالي الصادرات العربية البينية بلغ حوالي 16.8 مليار دولار(94% من اجمالي الصادرات العربية البينية) عام 2000 في حين بلغت وارداتها العربية البينية حوالي 13.9 مليار دولار (89% من اجمالي الواردات العربية البينية)، اما فيما يتعلق بالاستثمار فقد بلغ اجمالي الاستثمارات الاجنبية الواردة الى الدول الاعضاء حوالي 4.3 مليارات دولار (96% من اجمالي الاستثمارات الاجنبية الواردة الى الدول العربية) عام 2000، فيما بلغ اجمالي الاستثمارات العربية البينية لعشر دول من الدول الاعضاء توافرت عنها المعلومات حوالي 1.8 مليار دولار (79% من اجمالي الاستثمارات العربية البينية لثلاث عشرةدولة توافرت عنها المعلومات)، كما يلاحظ انه بانضمام السودان واليمن في القريب العاجل للاتفاقية سترتفع هذه الارقام وتكون اكثرعمقا ودلالة. وتدل هذه المؤشرات على اهمية البعد البشري والاقتصادي والتجاري والاستثماري للدول الاعضاء في هذه المنطقة سواء تعلق الامر بالتعاون العربي اوالاقليمي او الدولي، ويأتي هذا العمل تتويجا للجهود الحثيثة التي قام بها المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية والعمل الدؤوب الذي قامت به لجان المفاوضات التجارية والمتابعة والتنفيذ. وقرر المجلس مؤخرا تشكيل لجنة للاتحاد الجمركي من ممثلي الجهات المتخصصة في الدول العربية، كما قررت تشكيل لجنة للتنسيق الضريبي بين الدول العربية، وكلف الامانة العامة لجامعة الدول العربية، بالتعاون مع صندوق النقد العربي والاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية تحديد القيود غير الجمركية وذلك بهدف ازالتها بشكل نهائي. وتشير المؤسسة الى جمله من الحقائق اهمها وجود اجراءات متتالية ومتراكمة من صيغ الالتزام لتحقيق الاهداف المرتبطة باقامة منطقة تجارية حرة عربية كبرى، واستمرار عدد كبير من الدول العربية في تنفيذ قرار جماعي دون تحفظ اوانحساب، بسبب الاسس التي ارتكزت عليها هذه الاتفاقية، خاصة الغاء قاعدة الاجماع المتبعة في اطارجامعة الدول العربية واستبدالها بقاعدة اخذ القرار باغلبية الثلثين، ليصبح القرارملزما لكافة الاعضاء، كما اشاع مبدا المعاملة بالمثل جوا من الطمأنينة لدى الحكومات العربية بقدراتها على اتخاذ اجراءات مقابلة ضد اي عضو قد ينكث بالاتفاقية. وترى أن الانسجام بين القواعد العامة لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والقواعد العامة والشروط الخاصة التي نصت عليها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، يعطيها فرصة اكبر للحصول على الاعتراف الدولي بها كمنطقة تبادل حر للدول العربية، تستطيع تبادل المزايا التفضيلية فيما بينها دون أن تكون ملزمة بتعميم هذه الامتيازات على باقي دول العالم وفقا لاحكام «الدولة الاولى بالرعاية». كماأن من ابرز مزايا المنطقة اتاحة المجال امام البحث العلمي والتطوير التكنولوجي على المستوى القومي العربي لصالح اعادة تخصيص الموارد العربية على اساس المزايا النسبية المكتسبة مما ينعكس ايجابيا على تطوير القدرة التنافسية للشركات والمؤسسات العربية على المستويين العربي والدولي. وتعتبر المؤسسة اقامة هذه المنطقة خطوة متقدمة في طريق تحقيق التكامل الاقتصادي في الدول العربية، بالاضافة الى انها تشكل مناخا ملائما لمواكبة التطورات التكنولوجية العالمية، خاصة مايتعلق بتقنية المعلومات، اذأن حرية التجارة بين الدول الاعضاء في المنطقة ستقلل في المستقبل من عوائق التبادل التجاري الالكتروني، من جهة اخرى تمثل هذه المنطقة عاملا محفزا لاعادة الاستثمارات العربية المهاجرة الى الدول العربية بوصفها الملاذ الاكثر امنا لها، في ضوء ما يمكن أن يستشف من تداعيات احداث الحادي عشرمن سبتمبر 2001. وخلصت المؤسسة الى أن قيام هذه المنطقة التي ستجعل من الدول العربية تكتلا اقليميا، يتمتع بحرية التبادل التجاري، يمثل صمام امان للاقتصاد العربي امام تحديات العولمة والتكتلات الاقتصادية الكبرى نافتا، مجموعة الاسيان، الاتحاد الاوروبي، ميركسور، كوميسا» وتمثل مدخلا مهما لمساعدة الدول العربية على رسم سياسات اقتصادية متناسقة، تقلل من المخاطر التي قد تصيب اقتصاداتها المفردة، خاصة اذا علمنا أن نسبة صادرات الدول العربية الى الصادرات العالمية تقل عن 4%، وأن نسبة وارداتها الى الواردات العالمية تقل عن 2.5% وفقا لبيانات عام 2000، كما أن متوسط نصيبها من الاستثمارات الاجنبية المباشرة خلال السنوات الثلاث الاخيرة يقع في حدود 1% من اجمالي الاستثمارات العالمية. وتشير «ضمان الاستثمار» الى أنه استنادا الى تجارب الدول في التكتلات الاقتصادية التي سبقت الدول العربية في مجال تحرير التجارة، فانه من الضروري العمل على نشر ثقافة التجارة الحرة، والتعريف بمقتضياتها وشروط نجاحها بين العاملين في الاجهزة المرتبطة بحركة التبادل التجاري، بصفة خاصة بين القيادات العليا والمتوسطة في ادارة الجمارك واعوانهم في منافذ الحركة التجارية، وقد تكون هناك ضرورة في بعض الحالات لتعيين قيادات جديدة وتحريك فيما بين المواقع بين العاملين في المنافذ ورصد ادائهم لضمان حسن تنفيذ السياسات المتبناة.