زادت المجموعات الفرنسية من انتشارها العالمي في العام 2000، دافعة فرنسا للمرة الاولى الى مرتبة المستثمر العالمي الثاني، امام الولايات المتحدة وبعد المملكة المتحدة. وذكرت «ادارة العلاقات الاقتصادية الخارجية» في تقريرها السنوي ان «فرنسا شاركت مشاركة تامة في تنمية الاستثمارات الدولية» في العام 2000 بفضل عمليات واسعة النطاق. فقد ارتفعت الاستثمارات المباشرة في الخارج، وهي العنصر الاساسي في الانتشار العالمي للاقتصاد، في العالم اجمع، من 68 مليارا و91 مليون يورو في 1985 الى الف مليار و321 مليونا و74 الف يورو في العام 2000، منها 88% ناجمة عن عمليات اندماج وامتلاك. ومن اصل هذا المبلغ الاجمالي، بلغت الاستثمارات الفرنسية في الخارج حوالى 187 مليارا ومليوني يورو في العام 2000 (3،13% من اجمالي الناتج القومي)، بازدياد قدره 3،65 في المائة مقارنة بالعام 1999، كما تفيد الارقام النهائية لبنك فرنسا التي اوردها التقرير. ولتفسير هذا الاداء، طرحت «ادارة العلاقات الاقتصادية الخارجية» 18 عملية اندماج-امتلاك خارج الحدود فاقت قيمتها الثلاثة مليارات يورو في العام 2000، في مقابل 15 عملية في 1999. وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال احد واضعي التقرير الثلاثاء ان «بعض المؤسسات الفرنسية حققت عمليات ضخمة جدا كشراء فرانس تيليكوم لشركة اورانج (50 مليار يورو)». ومن العمليات الاخرى، الاندماج الذي اسفر عن ولادة مجموعة «ايدس» الجوية والدفاعية الاوروبية (1،38 مليار يورو) وشراء شركة «أكسا» اسهما من صغار المساهمين في فرعها الاميركي أكسا فايننشال (9،10 مليارات يورو). وقد اتاحت هذه «الديناميكية» لفرنسا ان تتخطى الولايات المتحدة للمرة الاولى. لكن الاستثمارات الفرنسية المباشرة في الخارج سجلت تراجعا في الاشهر التسعة الاولى من العام 2001 حيث بلغت 2،74 مليار يورو في مقابل 162 مليار يورو للفترة نفسها من العام 2000. ويستخدم القسم الاكبر من رؤوس الاموال الفرنسية في دول الاتحاد الاوروبي (3،60%) وفي امريكا الشمالية (7،32%) وهي موجهة نحو خدمات الشركات والعقارات والنقل والاتصالات والطاقة والمنتجات الصناعية. وباعتبارها مستثمرا مهما، تجتذب فرنسا ايضا رؤوس اموال اجنبية. وفي هذا المجال، احتلت المرتبة الثامنة في العام 2000 مع 9،47 مليار يورو، بتقدم نسبته 6.8% مقارنة بالعام 1999 حيث كانت في المرتبة السادسة. وعلى امتداد الاشهر التسعة الاولى من العام 2000، كانت تلك الاستثمارات ثابتة عند 4،32 مليار يورو، في مقابل 1،32 مليار يورو في الفترة نفسها من العام 2000. وتهتم المؤسسات الاجنبية خصوصا بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والخدمات المالية وخدمات الشركات. اما رؤوس الاموال المستثمرة، فيأتي 98% منها من دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية و5،87% من الاتحاد الاوروبي. وتحتل المملكة المتحدة المرتبة الاولى مع 3،34%من رؤوس الاموال التي اجتذبتها فرنسا في العام 2000، وخصوصا بفضل عملية شراء البنك البريطاني اتش.اس.بي.سي بنك كريدي كومرسيال دو فرانس. وذكرت «ادارة العلاقات الاقتصادية الخارجية» ان «الاستثمارات الاجنبية في فرنسا ازدادت في النصف الثاني من الثمانينيات مستفيدة من اقامة السوق الموحدة وسياسة الانفتاح التدريجي على رؤوس الاموال الاجنبية». وخلصت الى القول ان المستثمرين الاجانب اوجدوا او حافظوا على زهاء 200 الف فرصة عمل بين 1993 و2000. أ.ف.ب