عقدت اللجنة الوطنية لمنظمة التجارة العالمية اجتماعها الخامس عشر امس برئاسة عبد الله الطريفي الوكيل المساعد للشئون الاقتصادية والتعاون الدولي بوزارة الاقتصاد والتجارة رئيس اللجنة وبحضورممثلي الجهات المعنية بالدولة. وتم خلال الاجتماع مناقشة عدد من المواضيع والمذكرات والتقارير ذات العلاقة بمنظمة التجارة العالمية والتي تضمنها جدول الاعمال. واستعرضت اللجنة مذكرة وزارة الاقتصاد والتجارة حول موضوع متابعة الاخطارات الخاصة بمنظمة التجارة العالمية والتي تضمنت الالتزامات الخاصة بالدول الاعضاء في مجال الاخطارات، ففي اطار ضمان تطبيق مبدأ الشفافية في تنفيذ الاتفاقيات التجارية متعددة الاطراف من قبل الدول الاعضاء احدثت منظمة التجارة العالمية نظاما ملزما للاخطارات تقوم بها الدولة العضو بانتظام بهدف اطلاع الدول الاعضاء على تنفيذ التزاماتها المختلفة بموجب الاتفاقيات المذكورة. وتختلف التزامات الاخطار حسب كل اتفاقية ونوع الالتزام موضوع الاخطار. كما يخضع نظام الاخطار الى جدول زمني محدد تختلف مواعيده من اتفاقية الى اخرى حسب نوع الالتزام المتصل به. كما تشكل الاخطارات التزامات متواصلة ومنتظمة ومعقدة في بعض الاحيان تتطلب تخصيص موارد بشرية لمتابعتها وتنفيذها في الموعد المحدد وعلى الشكل المطلوب وفي بعض الحالات من خلال جداول واستبيانات يتم تحديدها من قبل امانة منظمة التجارة العالمية. وتقوم منظمة التجارة العالمية على تجميع الاخطارات المختلفة فيما يسمى بالتسجيل المركزي للاخطارات. ومن اهم الموضوعات التي تم بحثها خلال الاجتماع المفاوضات الحالية والمستقبلية في تجارة الخدمات، حيث ناقشت اللجنة الاستعدادات لمشاركة الدولة في هذه المفاوضات باعتبار أن قطاع الخدمات يعتبر ذا اهمية بالغة لدولة الامارات، وقد استعرضت اللجنة مذكرة حول الموضوع اعدتها وزارة الاقتصاد والتجارة، حيث ينص الاتفاق العام لتجارة الخدمات على عدد من المفاوضات بدأت عام 2000 حول جوانب النفاذ الى الاسواق ووضع قواعد جديدة لادراجها ضمن الاتفاق العام بهدف مواصلة تحرير تجارة الخدمات التي بدأت بصورة تدريجية منذ جولة اورجواي (1986 ـ 1994). وقد خصصت المرحلة الاولى من المفاوضات من مارس 2000 حتى منتصف سنة 2001 لاعداد برنامج المفاوضات والقواعد الاساسية لسيرها. وستواصل الدول الاعضاء في مجال تجارة الخدمات بطريقة اكثر تركيزا خاصة حول جوانب النفاذ الى الاسواق خلال السنة الحالية. وفيما يلي المحاور التفاوضية التي تهم دولة الامارات بصفة مباشرة. ويشكل مبدأ الدولة الاولى بالرعاية او عدم التميز بين الخدمات الاجنبية وموردي الخدمات الاجانب حجر الزاوية في عمليات تحرير التجارة في الخدمات. ونظرا لضرورة اجراءات هذا التحرير بطريقة تدريجية عمدت منظمة التجارة العالمية الى منح الدول الاعضاء الحق في وضع بعض الاستثناءات على تطبيق مبدأ الدولة الاولى بالرعاية خلال فترة معينة لا تتعدى عشر سنوات تنتهي مبدئيا في بداية عام 2005. وتندرج محاولة ازالة هذه الاستثناءات المؤقتة ضمن برنامج المفاوضات في مجال تجارة الخدمات. هذا وكانت دولة الامارات قد تقدمت بقائمة استثناءات من تطبيق مبدأ عدم التمييز بين الخدمات الاجنبية وموردي الخدمات الاجانب في مجال الخدمات المصرفية وخدمات التأمين والخدمات المالية الاخرى وخاصة فتح فروع جديدة للمؤسسات العاملة في هذه المجالات والدخول وتأسيس وتشغيل مؤسسات توريد الخدمات المالية. وعليه بقيت هذه المجالات خاضعة لقرار السلطات المختصة في الدولة «المصرف المركزي» دون اعتبار قاعدة عدم التمييز بين الاجانب بل مع الاحتفاظ بامكانية التوصل الى اتفاق حول المعاملة التفضيلية بالنسبة لكل حالة على حدة وذلك للحصول على منافع ذات مزايا مشتركة او متبادلة. وقد بررت الدولة ذلك باسباب موضوعية تتمثل في كون سوق الامارات صغيرا ويوجد في حالة اشباع. وامام هذا الوضع، فقد تتم مطالبة الدولة خلال المفاوضات الحالية بالتعهد بازالة هذه الاستثناءات عند نهاية العشر سنوات المذكورة (2005). وتوجد الامارات العربية في نفس وضع عدد من الدول الاعضاء التي يمكن أن تطالب بتمديد هذا الاستثناء لفترة اخرى. وستتوقف نتائج المفاوضات بشأن التمديد المذكور على مدى اصرار الدولة على الاحتفاظ بذلك وعلى مدى استمرار الاسباب الموضوعية التي دعت الى ذلك «صغر السوق واشباعها». كما ضمنت الدولة قائمة استثناءاتها من تطبيق مبدا الدولة الاولى بالرعاية دول مجلس التعاون اذ اعلنت عن امكانية المعاملة على اساس تفضيلي لموردي الخدمات في هذه الدول بسبب الترتيبات الاقليمية الهادفة الى الاندماج والتكامل الاقتصادي. وتجدر الاشارة هنا الى أنه وحتى وان ازالت الدولة هذه الاستثناءات من تطبيق مبدأ الدولة الاولى بالرعاية «المادة الثانية من الجاتس» فسيبقى لها الحق في المعاملة التفضيلية لفائدة دول مجلس التعاون في اطار الاتفاقيات الاقليمية التي لا تشكل استثناء مؤقتاً «المادة الخامسة من الجاتس». طالب مؤتمر الدوحة من الدول الاعضاء البدء في تقديم العروض والطلبات المتعلقة بفتح الاسواق في مجال تجارة الخدمات خلال السنة الحالية في قطاعات جديدة وتخفيض مستوى القيود والشروط على القطاعات التي تم فتحها للمنافسة الاجنبية قبل ذلك. وقد قدمت الدولة التزامات بفتح اسواقها وتطبيق المعاملة الوطنية بقيود وشروط في 6 قطاعات خدمية من اصل 12 قطاعاً تشمل ما يقارب ثلاثين شبه قطاع من اصل 150 المدرجة في جدول التصنيفات المعتمدة لدى منظمة التجارة العالمية. ونظرا لكون الجاتس وثيقة ديناميكية تهدف الى التحرير التدريجي لتجارة الخدمات فانه من المتعين أن تقوم الدولة بدراسة لوضع القطاعات وشبه القطاعات المقيدة في القائمة التي قدمتها للمنظمة عند انضمامها والنظر في القيود والشروط المدرجة فيها بهدف تطويرها او ازالة البعض منها اذا كان ذلك يتماشى مع مصالح الدولة كما يستدعي الامر كذلك دراسة القطاعات الاخرى غير المدرجة في قائمة التزامات الدولة والنظر في امكانية فتح البعض منها للمنافسة الاجنبية بما يتناسب مع مصالح الدولة. ويتطلب الامر ثالثا دراسة القطاعات التي تم تحريرها وفتح الاسواق فيها على ارض الواقع دون اي التزام مكتوب لدى منظمة التجارة العالمية والنظر في امكانية ادراجها ضمن لائحة التزامات اذ استجاب ذلك لمصالح الدولة وتقديمها كاوراق تفاوضية يمكن مقايضتها مع طلبات الدولة في قطاعات اخرى. وتقوم اجهزة منظمة التجارة العالمية ذات الاختصاص منذ فترة على اعداد قواعد جديدة سيتم التفاوض بشأنها بهدف ادراجها في الاتفاق العام لتجارة الخدمات «الجاتس». وتتناول هذه القواعد الجديدة مجالات الدعم الحكومي والوقاية الاستعجالية والمشتريات الحكومية واللوائح الداخلية المؤثرة على تجارة الخدمات. وفي مجال اللوائح الداخلية يتواصل العمل بهدف ارساء قواعد جديدة تضمن أن التدابير المتعلقة بمتطلبات الكفاءة وتأهيل مهنيين، ومتطلبات التراخيص والمعايير الفنية لا تشكل عوائق مقنعة امام تجارة الخدمات. اما فيما يتعلق بتدابير الوقاية الاستعجالية فتهدق المفاوضات الى ايجاد نظام وقاية من التدفقات الهائلة للخدمات الاجنبية التي قد تحدث اضرارا بالصناعات الخدمية المحلية. وفيما يخص قواعد الدعم الحكومي فالامر اكثر تعقيدا اذ أن نفس المشاكل التي طرأت في مجال دعم السلع الصناعية والزراعية والتي ادت الى مواصلة المفاوضات لفترات طويلة خلال جولة اورجواي ستقع لا محالة في اطار المفاوضات في مجال دعم الخدمات بالاضافة الى تعقيد قطاعات الخدمات وكثافة النظم واللوائح المحلية المعمول بها في هذا المجال. لذا فمن المتوقع أن تطول المفاوضات بهذا الشأن وتنصب بكثافة على الدعم المسموح به والدعم المحظور والدعم القابل للتخفيض والدعم المعفي من التخفيض بالاضافة الى تطبيق مبدأي المعاملة الوطنية والدولة الاولى بالرعاية او عدم تطبيقهما في مجال تقديم الدعم الحكومي وعلاقة ذلك بالمنافسة العادلة داخل الاسواق المحلية. اما فيما يخص المشتريات الحكومية فالمفاوضات تهدف الى ايجاد قواعد ترمي الى ضمان الشفافية وعدم التمييز والنفاذ الى الاسواق في هذا القطاع الحيوي. ومن المتوقع أن تطول المفاوضات بهذا الشأن استنادا الى ما لوحظ في مفاوضات الجات وجولة اورجواي في نفس الموضوع. من اهم المحاور التي تناولتها المفاوضات الحالية في مجال خدمات الطاقة تندرج مسألة اعادة تصنيف خدمات الطاقة بهدف توضيحها وفصلها عن الخدمات الاخرى وتجزئتها بهدف ايجاد المرونة الكافية لتقديم التزامات بشأنها من قبل الدول الاعضاء. وفيما عدا خدمات خطوط الانابيب المنصوص عليها تحت قطاع النقل تظل خدمات الطاقة الاخرى موزعة على الخدمات الاخرى العامة كالنقل والاستشارات وخدمات الاعمال والتسويق. وتهدف اعادة التصنيف بصفة خاصة الى تحديد خدمات الطاقة في عمليات التنقيب وخدمات التنمية وخدمات البيئة والاخراج والانتاج وخلق الطاقة والنقل والارسال والتوزيع والتسويق والاستهلاك والادارة وضمان فعالية الطاقة ومنتجات الطاقة والمنتجات النفطية.