افتتح الدكتور جاسم المناعي المدير العام رئيس مجلس ادارة صندوق النقد العربي أمس دورة «الاثر الاقتصادي الكلي للميزانية» التي ينظمها معهد السياسات الاقتصادية، بالصندوق ومعهد صندوق النقد الدولي في ابوظبي وتستمر حتى 14 فبراير الحالي في اطار برنامج التدريب الاقليمي المشترك بين الصندوقين. وتقدم الدورة عرضا مكثفا لاهم القضايا في المالية العامة واثر السياسة المالية على الاقتصاد الكلي. وتستعرض عددا من الموضوعات الاساسية تغطى علاقة الميزانية بالاقتصاد الكلي، وتحليل الايرادات والنفقات والمديونية العامة واصلاح قطاع المشاريع العامة وعلاقة السياسة المالية بالبرمجة المالية، اضافة الى تجارب بعض البلدان العربية. ويقدم المحاضرات خبراء معهد السياسات الاقتصادية والدائرة الاقتصادية والفنية بالصندوق ومعهد صندوق النقد الدولي. ويشارك في الدورة 39 مشاركا من 19 دولة عربية. وقد القى الدكتور جاسم المناعي، بهذه المناسبة كلمة اكد فيها اهمية الميزانية العامة وتأثيرها في متغيرات الاقتصاد الكلي المتمثلة في النمو والتضخم والبطالة ووضع ميزان المدفوعات والمديونية العامة، اضافة الى تأثيرها في نشاطات القطاع الخاص. فالميزانية العامة بمكوناتها الثلاثة: النفقات والايرادات والتمويل تؤثر في النشاط الاقتصادي. فالنفقات عنصر من عناصر الطلب المحلي في الاقتصاد، والزيادة في النفقات دون زيادة مقابلة في الايرادات تؤدي الى ارتفاع الطلب المحلي، الامر الذي يحدث على المدى القصير ضغوطا على الاسعار وميزان المدفوعات ويرفع المديونية العامة مما يزيد الاعباء على الميزانية في السنوات اللاحقة. وتؤثر النفقات ايضا على العرض الكلي، اي الانتاج من خلال الانفاق الاستثماري العام الذي يزيد رأس المال المادي والبشري وبالتالي زيادة العائد على الاستثمارات بشكل عام، مما يحفز الاستثمار الخاص وبالتالي النمو الاقتصادي. وتمثل الضرائب بأشكالها المختلفة احد العناصر المهمة في ايرادات العديد من دول العالم ومن بينها بعض الدول العربية. وهيكل الضرائب يؤثر على النشاط الاقتصادي الاستهلاكي والاستثماري. لذا كان من المهم ان يصمم هيكل الضرائب بحيث يتسم بالبساطة وكفاءة تخصيص الموارد والعدالة ومرونة الايرادات. ومحدودية الاستثناءات الضريبية. ووضع الميزانية الحكومية من حيث العجز او الفائض يؤثر على المديونية العامة وعلى التمويل. فالعجز يحتاج الى تمويل من مصادر محلية مصرفية او محلية غير مصرفية او من مصادر خارجية. وترتبط كل صيغة من صيغ التمويل بوضع من اوضاع الاقتصاد الكلي. فالتمويل الكبير من البنك المركزي يؤدي الى افراط في السيولة وبالتالي بالتضخم، والتوسع في الاقتراض من الخارج لتمويل العجز في الميزانية يرتبط بمشاكل الدين الخارجي، والاقتراض المحلي يرتبط بارتفاع اسعار الفائدة ومزاحمة القطاع الخاص