تفاعلت امس بشكل ملفت قضية الشركة الاسيوية التي تروج لعملاتها الذهبية داخل الدولة وفق نظام التسويق باستخدام شبكات من العملاء، وخاصة بعد وصول وفد من المسئولين بالشركة الأم من هونج كونج الى دبي ودخولهم في مفاوضات مكثفة مع دائرة التنمية الاقصتادية بدبي لاحتواء الازمة. وقد شهد مقر الدائرة امس اجتماعات مكثفة استمرت في ساعة متأخرة من بعد ظهر امس بين المسئولين من الجانبين ابدى كل طرف فيها تمسكه بوجهة نظره. ففي حين اصرت الدائرة الاقتصادية على ضرورة وقف النشاط وحماية حقوق المتعاملين الذين تقدر اعدادهم حاليا بنحو 20 الف شخص دفعوا مبالغ مالية تقدر بعدة ملايين من الدراهم، طالبت الشركة باستمرار نشاطها واكدت عدم ارتكابها اية مخالفة قانونية. كما شهد مقر المكتب التمثيلي للشركة في احد المراكز ببر دبي تجمهرا كبيرا على مدار يوم امس لعملاء الشركة غالبيتهم من المدافعين عن نشاطها الامر الذي ادى الى الغاء مؤتمر صحفي كان من المقرر ان يعقده المسئولون بدائرة التنمية الاقتصادية بدبي والشركة معا لتوضيح الموقف. استمرار الانذار واعلنت دائرة التنمية الاقتصادية امس انها ستعقد مؤتمراً صحفيا صباح اليوم بمقر الدائرة لتضع حدا للغط في هذه القضية. ورفض مسئول بارز بالدائرة الاجابة على استفسارات البيان مطالبا بضرورة ان تقوم وسائل الاعلام بافساح المجال امام الدائرة لدراسة القضية خاصة وان الدائرة لم تتلق حتى الآن الكشوفات والبيانات التي طلبتها من الشركة حول عدد العملاء لها بالدولة واسمائهم والمبالغ المالية التي قامت بتحصيلها. وذكر المسئول ان ما رددته الشركة من ان الدائرة قامت بالغاء الانذار الموجه اليها وسمحت لها بمزاولة النشاط غير صحيح جملة وتفصيلا. وأكد ان الدائرة لم تقم بالغاء اي قرار اتخذته بشأن الشركة حتى الآن. وعلمت «البيان» ان الاجتماع المشترك بين المسئولين من الجانبين شهد امس توتراً شديدا بعدما نشرته «البيان» امس من قيام الشركة بافتتاح موقع جديد على الانترنت لمزاولة نشاطها بالدولة بدلا من الموقع الأول الذي قامت باغلاقه اتصالات بناء على طلب من دائرة التنمية الاقتصادية. واكدت الدائرة ضرورة الالتزام بالانذار الموجه الى الشركة بوقف اعمالها الى حين انتهاء فحص الشكاوى ودراسة القضية من جميع جوانبها. من ناحية اخرى اكد مسئولون بالشركة ل«البيان» تعذر وقف نشاط الشركة داخل الدولة نظرا لان اعمالها تتم عبر شبكة الانترنت في معظمها. وانه اذا قامت اتصالات باغلاق موقعها على الانترنت فإن بإمكان الشركة تغيير عنوانها الالكتروني في اية لحظة واخطار عملائها بالعنوان الجديد عبر اتصالاتها الخاصة بهم. وطالبت الشركة بالسماح لها بالعمل بزعم ان الاسلوب الذي تستخدمه في التسويق وهو نظام التسويق الشبكي هو نظام عالمي متبع في قطاعات عديدة وليس الذهب فقط ولا يتضمن اية مخالفة قانونية. يذكر ان «التسويق الشبكي» هو اسلوب تسويقي تتبعه الشركة يعتمد على شبكات من العملاء وترجع التسمية الى شبكات العملاء وليس الى شبكة الانترنت التي تستخدم في الترويج ويقوم النظام على اساس تجنيد شبكات من الاعضاء الجدد للترويج لمنتجات الشركة مقابل عمولات مالية. ويعتمد النظام على شبكات في شكل شجرة ذات افرع عديدة يتفرع بعضها عن بعض. ويحصل العضو الأول في هذه الشجرة على عمولات عن كل عضو جديد يدخل فيها. ومن جهة اخرى صرحت مصادر مطلعة في الشركة بأن مكتبها في دبي تلقى مئات من الاتصالات والاستفسارات حول اجراءات التسجيل والانضمام الى فريق العمل الذي يباشر مهامه انطلاقا من مبدأ العميل والوسيط في آن واحد وقد تقدم اكثر من 500 شخص من المقيمين في الدولة يمثلون ما يزيد على 20 جنسية مختلفة بطلبات للتسجيل بحسب المصادر منذ اليوم الأول لتسليط الصحافة المحلية الضوء على طبيعة نشاطات الشركة بشكل مكثف الاربعاء الماضي لتساهم بذلك (البروباجاندا) المثارة في تسييل لعاب البعض ممن يصبون لتحقيق الثراء السريع. وشهد مقر المكتب التمثيلي للشركة تجمعا لم يسبق له مثيل من قبل العملاء الراغبين في الاطلاع على تطورات الخبر سيما بعد ان تم طرح وتناول ممارسات الشركة بين مؤيد ومعارض وارتباطها بقضية تحويل الاموال الى الخارج فيما يطلق عليه اقتصاديا (هجرة الأموال)، والتأثير سلبا على العلاقات الاجتماعية والتأخير في تسليم البضائع وسوء خدمة العملاء وحتى دينيا افتى مسئولون بتحريم نشاطات مشابهة. وكشفت المصادر ل«البيان» ان المكتب الذي حصل على رخصة من دائرة التنمية الاقتصادية في دبي على اعتباره مكتبا تمثيليا للشركة الأم التي تتخذ من هونج كونج مقرا رئيسيا لها لا يزال اعضاؤه يمارسون مهام عملهم على الرغم من حجب مؤسسة اتصالات لموقعهم الرئيسي على شبكة الانترنت، واعلان بعض المصارف في الدولة عن اجراءات اتخذتها مؤخراً ويرجع ذلك الى قانونية تواجدها.
